روابط للدخول

موقف الدول العربية من برنامج إيران النووي


أياد الکيلاني وقسم الأخبار في إذاعة أوروبا الحرة

تفيد بعض التقارير بأن مصر والمملكة العربية السعودية حضتا الولايات المتحدة الأسبوع الماضي على منح إيران مزيدا من الوقت قبل لجوئها إلى الضغط من أجل إحالة طهران إلى مجلس الأمن. ولم تعلن الدول العربية بعد إن كانت ستؤيد إحالة برنامج إيران النووي إلى المجلس، خلال الاجتماع الطارئ الذي ستعقده الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الثاني من شباط المقبل، وهو الاجتماع الذي دعت إلى انعقاده دول الاتحاد الأوروبي في أعقاب قيام إيران بإزالة أختام كانت ثبتتها الأمم المتحدة على معدات إيران النووية في العاشر من كانون الثاني الجاري، وبالإعلان عن أنها ستستأنف أبحاثها في مجال الوقود النووي. وأكدت دول الاتحاد الأوروبي الثلاثة المكلفة التفاوض مع إيران - أي ألمانيا وفرنسا وبريطانيا – بأن المباحثات مع طهران بلغت دربا مسدودا، وبأن الوقت قد حان لتولي مجلس الأمن النظر في القضية. ويؤكد محللون في القاهرة ودبي بأن العديد من الدول العربية تشارك الغرب قلقه إزاء نشاطات إيران النووية، مع اقتناعها بضرورة تسليم القضية إلى مجلس الأمن.

المحررة بقسم الأخبار في إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية (گلناز اسفندياری Golnaz Esfandiari) أعدت تقريرا حول الموضوع تشير فيه إلى أن وكالات الأنباء نقلت عن مسئولين لم يتم التعريف بهوياتهم تأكيدهم بأن قادة السعودية ومصر حثوا نائب الرئيس الأميركي Dick Cheney – خلال زيارته الأخيرة إلى المنطقة – على منح المفاوضات فرصة إضافية قبل الضغط من أجل إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن بهدف فرض عقوبات محتملة على طهران. ففي أعقاب محادثات Cheney مع الرئيس المصري حسني مبارك، نُسب إلى المتحدث باسم الرئيس المصري (سليمان عوض) قوله: "نحن ندعو إيران إلى إظهار المزيد من المرونة والتعاون، كما ندعو إلى مواصلة الحوار مع إيران."
وكان بيان لوزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط أشار أيضا إلى أن الحوار هو السبيل الأفضل للخروج من الأزمة الحالية والتوصل إلى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني.


وتنقل المحررة عن (محمد عبد السلام) – الخبير النووي الأقدم بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية – تأكيده بأن مصر والسعودية قلقتان من أن إحالة القضية النووية الإيرانية إلى مجلس الأمن قد تفاقم الأزمة وتزيد من حدة المجابهة. إلا أنه يضيف أن القوتين العربيتين الرئيسيتين قد تؤيدان إحالة القضية الإيرانية إلى مجلس الأمن في اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية الشهر المقبل، ويضيف:
"تشعر كل من الدولتين – أي مصر والسعودية – بالتهديد من جراء النشاط النووي الإيراني، وهما لا تريدان اندلاع أزمة عسكرية جديدة في المنطقة. لذا – وفي حال اتفاق المجتمع الدولي على خيار مجلس الأمن – فإنها ستنضمان إلى الإجماع الدولي."

كما تنقل المحررة عن (مصطفى العاني) – المستشار الأقدم لدى مركز أبحاث الخليج في دبي – قوله إن العديد من دول المنطقة تعتبر البرنامج النووي الإيراني مشكلة كبيرة وتهديدا حقيقيا، ويوضح بأن الدول العربية المجاورة لإيران تؤيد زيادة الضغوط على الجمهورية الإسلامية كما تؤيد إحالة الملف النووي الإيراني إلى الأمم المتحدة، ويتابع قائلا:
"هناك الكثير من القلق إزاء برنامج إيران النووي، لكون الاعتقاد السائد عبر المنطقة يرجح بأن هذا البرنامج يهدف إلى تقويض استقرار المنطقة وإلى إرعاب دول المنطقة بشكل عام، كما لا ترى هذه الدول مبررا لهذا البرنامج، باستثناء رغبة إيران في أن تكون قوة إقليمية رئيسية."


ويمضي التقرير إلى أن إيران تصف برنامجها النووي بأنه سلمي، في الوقت الذي تتهمها كل من الولايات المتحدة وإسرائيل بتطوير أسلحة نووية بصورة سرية.
وتتابع المحررة بأن سورية – وهي حليف إيران الرئيسي في المنطقة – أعربت في العشرين من الشهر الجاري عن تأييدها لنشاطات إيران النووية السلمية، مؤكدة بأن الغرب فشل في التقدم بأية حجج مقنعة لحرمان طهران من التكنولوجيا النووية.
غير أن بعض المحللين يؤكدون قناعة العديد من الدول العربية بأن برنامج طهران النووي لا يهدف فقط للأغراض السلمية، ومن بينهم (محمد عبد السلام) في القاهرة، الذي يقول:
"معظم الدول العربية، ومن بينها مصر، تعلم – أو لديها مؤشرات ثابتة – بأن هناك بعدا عسكريا للبرنامج النووي الإيراني."

كما يشير (مصطفى العاني) في دبي إلى وجود اعتقاد واسع في المنطقة من أن الهدف الحقيقي لبرنامج إيران النووي يتمثل في تطوير قدرة نووية عسكرية ، ويذكر بالنداء الصادر عن قمة مجلس التعاون الخليجي، الداعي إلى جعل منطقة الخليج خالية من الأسلحة النووية، ما يشير إلى مقدار القلق في المنطقة إزاء نشاط إيران النووي، وكان قادة دول مجلس التعاون الخليجي أعادوا التأكيد على مقترح سابق بتحويل الشرق الأوسط – وبما فيه منطقة الخليج – إلى منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، كما دعوا إسرائيل إلى الانضمام إلى معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، مع فتح أبواب منشآتها أمام مفتشي الأمم المتحدة، علما بأن الخبراء يعتقدون على نطاق واسع أن إسرائيل تمتلك أسلحة نووية، الأمر الذي لم تؤكده إسرائيل أبدا.


وتمضي المحررة في تقريرها إلى أن وزير الخارجية السعودي – الأمير سعود الفيصل – كان أكد في مقابلة أجرتها معه هيئة الإذاعة البريطانية في 16 كانون الثاني الجاري – بأن الغرب يتحمل جزءا من المسئولية عن المواجهة النووية الحالية، نتيجة سماحه لإسرائيل بتطوير أسلحة نووية. ويشدد (مصطفى العاني) بأن على الرغم من قلق البلدان العربية إزاء ترسانة إسرائيل المفترضة، إلا أن غايتها الرئيسية تتمثل في منع طهران من تطوير قنبلة نووية، ويتابع قائلا:
"هناك قلق تجاه البرنامج النووي الإسرائيلي، ولكن – ومن زاوية الأولويات – فإن القلق الأكبر نابع عن البرنامج الإيراني، ففيما يتعلق بإسرائيل يندرج الموضوع ضمن مسائل نزع السلاح وهي مسائل بالغة الصعوبة. ولكن المسألة المتعلقة بإيران لا تتجاوز منع الإيرانيين من تطوير برنامجهم، الأمر الذي يعتبر أكثر سهولة."

وكان كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين (علي لارِجاني) حذر في 22 من الشهر الجاري في مقابلة أجرتها معه صحيفة Financial Times بطهران، حذر من أن إيران ستستأنف جهودها لتخصيب اليورانيوم على نطاق صناعي، في حال إحالة قضيتها النووية إلى مجلس الأمن في الأمم المتحدة.

على صلة

XS
SM
MD
LG