روابط للدخول

تحديات صعبة في مكافحة أنفلونزا الطيور


اياد كيلاني - لندن

العلماء في الولايات المتحدة منهمكون هذه الأيام في إجراء اختبار تجريبي لموجهة وباء عالمي لأنفلونزا الطيور، فلقد أعدوا لقاحا تجريبيا لذلك النمط من أنفلونزا الطيور الموجود حاليا، ويتوقعون أن من خلال اختبار وتطوير هذا اللقاح، سيتوصلون إلى سبيل تطوير لقاح فعال لنمط مختلف – وأكثر خطورة – من فيروس أنفلونزا الطيور، يكون في وسعه الانتشار بين بني البشر.

مراسل إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية أعد تقريرا حول هذا الموضوع يشير فيه إلى أن متطوعين من طلاب جامعة Maryland القريبة من واشنطن العاصمة، اشتركوا في اختبارات خلال الشهر الجاري تهدف إلى تقييم فعالية اللقاح التجريبي في مجابهة فيروس أنفلونزا الطيور، تم أخذ عينات من الفيروس المسبب للمرض المعروف باسم H5N1 من مصاب فيتنامي عام 2004 . أما المعطيات الأولية للاختبار فتبدو مشجعة، لكون اللقاح الجديد نجح فعلا في تحقيق رد فعل مناعي لدى المتطوعين، أي رد الفعل القادر على جعل الجسم يقاوم الإصابة.
إلا أن العلماء لا يعرفون إن كان هذا اللقاح التجريبي سيحقق حتى النجاح الجزئي ضد أنماط جديدة من الفيروس، في حال تمكن H5N1 من التحول.
وينقل المراسل عن Maureen Lewis - الزميلة الأقدم بمركز التنمية العالمية في واشنطن – توضح الصعوبات بقولها:

(صوت Lewis)

المشكلة هي أن نمط الفيروس القادر على التنقل من إنسان إلى آخر – وهي المشكلة الخطيرة التي تقلقنا – لا وجود له لحد الآن. وهذا ما يحول دون نجاحنا في تطوير لقاح ضده أو علاج له لكوننا لا نعرف خصائصه المحددة، علما بأن المعروف عن الفيروسات أنها ذات صيت سيئ في مدى استقرارها.

وتضيف Lewis أن العلماء حصلوا على دروس قيمة من تهديد عالمي سابق، ذلك المعروف بمرض SARS ، أي المرض الذي يشبه الأنفلونزا الذي بدأ في الصين واجتاح نحو 25 دولة أخرى خلال عامي 2002 و2003 ، وتضيف:

(صوت Lewis)

قام المجتمع الدولي بإجراء أبحاث مكثفة في شأن SARS حين ظهر المرض، فلقد شاهدنا ما يشبه التنافس بين مختلف المختبرات لاكتشاف تكوينه الجيني كي تتمكن من تطوير لقاح مناسب، ونجحوا فعلا. ولقد حققوا النجاح بسرعة ملفتة، الأمر الذي يسعون إلى تكراره الآن.

- ولكن – وفي الوقت الذي يواجه فيه العلماء مهمة تطوير لقاح ضد أنفلونزا الطيور – بات يظهر لديهم أن هذا المرض بالتحديد يحمل معه المفاجآت الخاصة به. فلقد اكتشفوا، مثلا، أن مجرد محاولتهم في حماية الناس من النمط H5N1 المعروف حاليا، والذي تحمله الحيوانات، يتطلب منهم استخدام كميات كبيرة من اللقاح التجريبي.
وينقل المراسل عن الدكتور Andrew Pavia – رئيس لجنة الصحة العامة بالمجمعية الأميركية للأمراض المعدية، ورئيس قسم الأمراض المعدية للأطفال بجامعة Utah – قوله:

(صوت Andrew Pavia)

الأبحاث التي أجريت لحد الآن ساعدتنا في التوصل إلى أن تطوير لقاح بالطرق التقليدية لمحاربة H5N1 يتطلب استخدام كميات أكبر بكثير من اللقاح لتحقيق رد الفعل المطلوب. كان هذا من الدروس المهمة، رغم كونه درسا محبطا وثيرا للمخاوف. والآن هناك الكثير من الأبحاث الساعية إلى تطوير لقاح أكثر فعالية، أي ما يتيح لك حقن كميات أقل من البروتينات في الذراع لتحقيق رد الفعل المطلوب. وأملي هو أن نتمكن من إيجاد الحلول لهذه التفاصيل قبل أن يترتب علينا مواجهة نمط من H5N1 قادر على الانتقال بين بني البشر.

- ويتابع المراسل في تقريره بأن أي مرض يتطلب في الوقاية منه كميات كبيرة من اللقاح يشكل مشكلة، إذ أن قطاعات الأدوية في جميع أمحاء العالم تعاني من حدود معينة في قدراتها الإنتاجية، وينقل عن الدكتور Anthony Fauci – مدير المعهد القومي للتحسس والأمراض المعدية بواشنطن توضيحه الأمر بقوله:

(صوت Anthony Fauci)

تقل القدرة الإنتاجية العالمية الحالية عن نحو 500 مليون جرعة من اللقاح، مع بلوغ عدد سكان العالم نحو 6 مليارات. إضافة إلى ذلك، فإن الجرعة المطلوبة من هذا اللقاح لتحقيق رد الفعل المناعي تفوق بنسبة كبيرة الجرعات المستخدمة ، مثلا ، للوقاية من مرض الأنفلونزا الموسمي المألوف.

ويضيف Fauci أن المسئولين الحكوميين في الولايات المتحدة قلقون ليس فقط إزاء القدرات الإنتاجية غير الكافية، بل أيضا من أماكن وجود هذه القدرات، ويضيف:

(صوت Anthony Fauci)

نحن ميالون أكثر فأكثر نحو ضمان وجود مصانع أدوية في الأراضي الأميركية، لنتفادى احتمال قيام دول أخرى بتأميم مصانعها في حال تفشي المرض بشكل ويائي عالمي. لذا نرغب في العمل مع دول أخرى وشركات أحرى، ونريد العمل مع الشركات الدولية والمحلية على حد سواء، ولكننا لا نريد جعل كل ما نقوم به يتحقق خارج الولايات المتحدة، وهو تقريبا ما هو عليه الحال في الوقت الحاضر.

ويتابع المراسل في تقريره موضحا بأن الحكومة الكندية تمتلك نظريا منذ الآن ما يكفي من اللقاح لسد حاجة مواطنيها، فلقد تعاقدت لمدة عشر سنوات مع أحد المجهزين المحليين لضمان وجود ما يكفي من لقاح أنفلونزا الطيور لتلقيح كل مواطن كندي.
غير أن بعض الدول الأخرى ، مثل أرمينيا وأوكرانيا وجورجيا، لا وجود لمنتجي اللقاحات فيها ، الأمر الذي يعود جزئيا إلى أن إنتاج اللقاحات كان متمركزا في روسيا إبان الحقبة السوفيتية. ولكن حتى روسيا من المحتمل أن يترتب عليها الاعتماد على كرم منظمة الصحة العالمية والدول الأخرى، إذ يشكك الخبراء بامتلاك الشركات الروسية أحدث التقنيات اللازمة لتطوير لقاح الجديد بالسرعة المطلوبة.

على صلة

XS
SM
MD
LG