روابط للدخول

الملف النووي الإيراني - الجزء الثاني


اياد كيلاني - لندن

المباحثات الجارية حول إحالة الملف النووي الإيراني على مجلس الأمن، بهدف استصدار قرار بفرض العقوبات على إيران لرفضها إيقاف نشاطها الخاص بصناعة الوقود النووي ، ونمضي فيما يلي إلى الجزء الثاني من التقرير، الذي يلقي نظرة على واقعية الخيار العسكري.
فوسط تنامي المخاوف إزاء البرنامج النووي الإيراني ، يعتبر بعض المحللين أن السبيل الوحيد لمنع إيران من تصنيع قنبلة نووية يتمثل في ضربات جوية استباقية.
المحرر بقسم الأخبار في إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية Ron Synovitz أعد تقريرا حول هذا الموضوع ، تحدث فيه مع خبراء عسكريين حول الخيارات التكتيكية المتاحة أمام الغرب، ويستهله بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي وكالة Ehud Olmert يؤكد بأن إسرائيل لا يمكنها السماح لإيران بتطوير أسلحة نووية، ويشدد الرئيس الإسرائيلي Moshe Katsav بأن برنامج إيران النووي ربما سيكون الخطوة الأولى نحو تسريب الأسلحة النووية إلى منظمات متطرفة مثل (حماس) و (حزب الله) و (القاعدة). وتأتي هذه التصريحات لمسئولين إسرائيليين في أعقاب نشر صحيفة The Sunday Times البريطانية تصريحات لمصادر عسكرية إسرائيلية مفادها أنهم قد أُمروا بالاستعداد – بحلول آذار المقبل – لشن ضربات محتملة ضد مواقع تخصيب اليورانيوم الإيرانية السرية.
وينقل المحرر عن Aluf Benn – أحد مراسلي صحيفة Haaretz الإسرائيلية – اعتباره هذه التصريحات العلنية وتسريب المعلومات ، أنها بمثابة وسيلة لجعل مجلس الأمن يتحرك فيما يتعلق بإيران ، ويضيف:

(صوت Aluf Benn )

الموقف الإسرائيلي يتمثل في كون الدبلوماسية الخيار المضل لمواجهة هذا التهديد، وليس اللجوء إلى الخيار العسكري. فبالنظر إلى الانتشار الأميركي في المنطقة – وفي العراق بشكل خاص – ليس في وسع إسرائيل أن تتحرك بنردها، كما فعلت في 1981 حين قامت بتدمير المفاعل النووي العراقي قرب بغداد. لذا فإن التسريب المتعمد لأنباء الاستعدادات يقصد منه دفع وحض المجتمع الدولي في جهوده الدبلوماسية، وليس للتنويه باحتمال هجوم وشيك.

- من جهتها تؤكد إيران بأن برنامجها النووي يهدف إلى التوليد السلمي للطاقة، ولكن محادثاتها مع الاتحاد الأوروبي انهارت في وقت سابق من الشهر الجاري، حين أزالت إيران أختاما كانت ثبتتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية على معدات في موقع تسعى فيه إيران إلى إتقان عملية تخصيب اليورانيوم، علما بأن اليورانيوم المخصب يمكن استخدامه كوقود نووي، أو – بدرجات عالية من التخصيب – كعنصر في الأسلحة النووية.
وتحدث المحرر مع John Pike – مدير موقع على شبكة الانترنت يدعى Global Security ، يقوم بنشر تحليلات مفصلة عن القضايا الأمنية الدولية – وهو من بين عدد متزايد من المخللين الأميركيين المقتنعين بحتمية وقوع هجوم عسكري أميركي / إسرائيلي على إيران في مرحلة ما من المستقبل، إذ يقول:

(صوت John Pike)

المسألة بمنتهى البساطة. إيران تريد الحصول على قنابل ذرية، الأمر الذي لن تسمح بتحقيقه أي من الولايات المتحدة أو إسرائيل. وحين يبلغ المسار الدبلوماسي نهايته – في وقت ما من عام 2007، بحسب اعتقادي – سوف تشن الولايات المتحدة هجمات جوية لتدمير منشآت إيران النووية والصاروخية.

ويؤكد Pike بأن ضربات جوية أميركية أو إسرائيلية في مقدورها تدمير جميع منشآت إيران النووية الرئيسية في غضون بضعة ساعات، ويضيف:

(صوت John Pike)

هناك نحو ست منشآت نووية رئيسية في إيران، إذ لديهم منشأة اليورانيوم في (أصفهان) ، ومنشأة تخصيب اليورانيوم في Natanz ، ومنشأة تصنيع البلوتونيوم في Parchin ، وهناك بين ست واثني عشر منشأة أخرى أصغر حجما. إن جميع هذه المنشآت عرضة للضربات الجوية، وفي إمكان القاذفات الشبحية وغيرها من القاذفات الأميركية المنطلقة من قاعدة Diego Garcia – وهي جزيرة في المحيط الهندي – أن تحقق تدمير جميع هذه المنشآت في غضون بضعة ساعات من بدء الضربات.

ويمضي Pike إلى أن إسرائيل لديها بمردها الوسائل والحوافز لشن الهجمات الجوية على إيران ، في أي وقت اعتبارا من العام الجاري، ولكنه لا يتوقع حدوث ذلك، ويضيف:

(صوت John Pike)

أعتقد أن احتمال تحرك إسرائيل قبل الولايات المتحدة احتمال ضعيف جدا ، وذلك لأن الولايات المتحدة وإسرائيل لديهما تقييما مشتركا لطبيعة البرنامج النووي الإيراني، وهذا يعني أنه من المبكر التحدث عن إجراء عسكري خلال العام الحالي. لكن الفترة من 2007 إلى 2008 هي التي تتضمن نقطة فوات الأوان للتحرك الفعال، في حال عدم تنفيذ الإجراء العسكري خلالها. لذا أعتقد أن التقييم المشترك بين إسرائيل والولايات المتحدة سيحتم التنفيذ خلال عام 2007، وأن الولايات المتحدة هي الجهة المناسبة للقيام به.

- ويتفق معظم المحللين العسكريين على أن غزوا واسع النطاق تشنه قوات برية أميركية ليس من الاحتمالات الواردة، خصوصا في ضوء انشغال ذلك العدد الكبير من القوات الأميركية في كل من العراق وأفغانستان. ولكن المحللين يتوقعون في الوقت ذاته تسلل وحدات من القوات الأميركية الخاصة إلى إيران قبل تنفيذ الهجوم الجوي، وذلك لرصد واستهداف المنشآت السرية.
وينقل المحرر عن Ian Kemp – المحلل العسكري في لندن – اعتقاده بأن السيناريو المحتمل في حال فشل الجهود الدبلوماسية والعقوبات، يتمثل في لجوء الولايات المتحدة إلى استخدام الصواريخ والطائرات الأميركية في الهجوم، ويتابع قائلا:

(صوت Ian Kemp)

أعتقد أن الولايات المتحدة – في حال اتخاذها قرار شن الهجمات العسكرية – ستشن مزيجا من الضربات الصاروخية، باستخدامها صواريخ من نوع (كروز) يتم إطلاقها من البحر ومن الجو، إضافة إلى الضربات الجوية. فلقد أظهرت الولايات المتحدة بكل وضوح خلال السنوات الماضية، بأنها قادرة على ضرب الأهداف بدقة كبيرة وعبر مسافات طويلة. أما التحفظ الوحيد إزاء هذا النمط من التحرك العسكري فيتمثل في كونه سيهمش ما تبقى من تأييد ضعيف للولايات المتحدة في أرجاء الشرق الأوسط، وخصوصا في أرجاء العالم العربي.

غير أن الخبير Kemp ينبه إلى أن إحدى الصعوبات المرتبطة بالضربات الجوية تتمثل في ضمان تحقيق المستوى المطلوب من النجاح في التعطيل الشامل للبرنامج النووي الإيراني، ويقول:

(صوت Ian Kemp)

في حال ترقب الإيرانيين وقوع هجوم عسكري أميركي عليهم، فما من شك في أنهم سيوزعون ما لديهم من تقنية على منشآت مختلفة، كما سيسعون إلى دفن مثل هذه المنشآت تحت سطح الأرض، ما سيضاعف الصعوبة التي ستواجهها الولايات المتحدة في ضمان النجاح الكامل، إذ أعتقد أن تحقيق نجاح بنسبة 100% أمر يكاد يكون مستحيلا.

ومن العوامل الأخرى المثيرة للقلق، احتمال رد إيران على الضربات الجوي المحدودة، بشنها عشرات الهجمات الصاروخية على إسرائيل، وهو احتمال قد يقود إلى تورط القوات البرية الأميركية في القتال.
ويوضح المحرر بأن الرأي العام العالمي سيعارض بحزم أي ضربات عسكرية أميركية أو إسرائيلية ضد المنشآت النووية الإيرانية. غير أن Pike أن الإدارة الأميركية مهتمة بدرجة أقل بالرأي العام العالمي، بالمقارنة مع اهتمامها ببلوغ إيران مرحلة تمكنها من امتلاك أسلحة نووية.

على صلة

XS
SM
MD
LG