روابط للدخول

رحلة فضائية لمعرفة أصل منظومتنا الشمسية


فارس عمر

عادت كبسولة فضائية الى الأرض يوم الأحد حاملة معها جزيئات غبار مذنبات يعتقد العلماء انها يمكن ان تقدم معلومات ثمينة عن أصل منظومتنا الشمسية. واجتازت الكبسولة خلال رحلتها نحو خمسة مليارات كيلومتر في الفضاء. حول هذه الموضوع اعدت اذاعة العراق الحر التقرير التالي (من قسم الأخبار في اذاعة اوروبا الحرة/اذاعة الحرية والوكالات).

حطت في صحراء ولاية يوتا الاميركية فجر الأحد كبسولة المسبار الفضائي الاميركي "ستاردست" وعلى متنها مقدار ملعقة شاي من غبار نجوم ومذنبات يبني عليها العلماء آمالا عريضة لمعرفة اسرار منظومتنا الشمسية. وأشار علماء الى ان هذه العينة من جزيئات الجليد والغاز التي أتت بها الكبسولة محفوظة في داخلها ، على ضآلتها ، تكفي سنوات من الابحاث العملية. فالمذنبات أجسام من الجليد والغبار تكونت قبل اربعة مليارات وستمئة مليون عام هي عمر منظومتنا الشمسية. فالعلماء يعتبرون المذنبات من مخلفات العملية التي أدت الى تكوين النجوم. وهم لهذا السبب يراهنون على ما تحمله المذنبات من مفاتيح لمعرفة أصل المنظومة الشمسية.
بدأت رحلة المسبار "ستاردست" قبل سبع سنوات قطع خلالها اربعة مليارات وستمئة وثلاثين مليون كيلومتر في الفضاء أو عشرة اضعاف المسافة بين الأرض والقمر. ورغم بقاء المسبار في مدار دائم حول الشمس فقد تمكن من القاء حمولته العلمية في كبسولة صغيرة لدى مروره بالارض. ودخلت الكبسولة غلاف الأرض الجوي بسرعة قياسية تزيد على ستة واربعين الف كيلومتر في الساعة. وتجمع العلماء قبل الفجر في مركز المراقبة التابع لوكالة الفضاء الاميركية ليتابعوا بقلوب واجفة وانفاس محبوسة كبسولة المسبار وهي تفتح مظلتها الاولى على ارتفاع ثلاثين كيلومترا ثم مظلة أكبر أتاحت لها امكانية الهبوط سالمة.

كانت هذه اول مرة ترحل مركبة فضائية في عمق الفضاء الخارجي لترسل الى الارض جزئيات دقيقة من احد المذنبات. وقد استعار المسبار "ستاردست" هذه العينة من المذنب وايلد ـ 2 مستخدما أداة ترشيح بحجم مضرب لعبة التنس اغترف بها جزئيات الغبار لدى اختراقه مؤخرة المذنب وحفظ العينات داخل اناء من الالمنيوم. واعرب باحثون عن الاعتقاد بأن المسبار ارسل من غبار المذنب ما يعادل نحو مليون عينة غالبيته أرفع من الشَعرة في سمكها. ويأمل الباحثون بشطر العينات حتى الى قطع أصغر ودراستها تحت المجهر ليعرفوا تركيبها الكيمياوي والعمليات التي أدت الى نشوء الكون في مراحله المبكرة. وقد تمر عشر سنوات قبل ان يتمكنوا من تحليل العينات التي لا تزيد على مقدار ما تحملة ملعقة شاي.
في غضون ذلك يستعد مسبار فضائي آخر للانطلاق يوم الثلاثاء نحو بلوتو ، أبعد الكواكب السيارة عن الشمس ، في منظومتنا. وسيحمل المسبار الى مداره أكبر صاروخ في اسطول وكالة الفضاء الاميركية. وتأتي رحلة المسبار الذي لا يزيد حجمه على آلة بيانو من النوع الكبير ، في اطار خطة تفترض اندفاعه عبر مجال القوة الهائلة لجاذبية الكوكب

على صلة

XS
SM
MD
LG