روابط للدخول

الذكرى ال60 لانعقاد أول اجتماع للجمعية العمومية في الأمم المتحدة


اياد كيلاني - لندن

مرت أمس الثلاثاء الذكرى ال60 لانعقاد أول اجتماع للجمعية العمومية في الأمم المتحدة، وهو اجتماع تميز – شأنه شأن وضع الجمعية اليوم – بهيمنة السلام والأمن وحقوق الإنسان على جدول أعماله، فالجمعية العمومية اليوم منهمكة في مناقشة دعوة لإجراء إصلاحات رئيسية في هيئتها الخاصة بحقوق الإنسان. ومن شأن هذا النقاش أن يتمخض عن استعادة المنظمة لمصداقيتها، أو أن يسفر عن فقدان الثقة بقدرة الجمعية العمومية على حماية وضمان الحقوق.
مراسل إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية في واشنطن Robert McMahon أعد تقريرا حول هذه القضية يشير فيه إلى أن ما من فعاليات خاصة تذكّر بمرور 60 عاما على انعقاد أول جمعية عمومية في لندن عام 1946. وبدلا من ذلك، تجد الجمعية التي تضم 191 دولة في عضويتها، تجد نفسها منهمكة في مناقشة أحد مبادئ تأسيسها – أي الاحترام العالمي الشامل لحقوق الإنسان، ومن المقرر أن تبادر الجمعية اليوم إلى التفاوض حول استبدال عضوية هيئة حقوق الإنسان الحالية المؤلف من 53 عضو، وهي من المفترض لها أن تكون أهم مجمع عالمي للتحقيق في مشاكل حقوق الإنسان. غير أن الهيئة يتزايد اعتبارها مكانا تتمكن فيه دول مسيئة لحقوق الإنسان – مثل السودان والصين – من الاتفاق فيما بينها لعرقلة السعي إلى التحقق من إساءاتها.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة (كوفي آنان) دعا زعماء العالم في قمة المنظمة التي انعقدت في أيلول الماضي، دعاهم إلى الإيفاء بالتزامهم الخاص بإعادة تنظيم الهيئة، حين قال:

ستوافقون على مضاعفة ميزانية مكتب رئيسة الهيئة العليا لحقوق الإنسان وتزيدون من قوته. كما ستوافقون على كون إخفاقات هيئة حقوق الإنسان لا بد من تصحيحها من خلال تأسيس مجلس جديد لحقوق الإنسان، مما يرتب عليكم الاتفاق على تفاصيله خلال انعقاد الجلسة ال60 للجمعية العمومية.

ويمضي المراسل إلى أن الاتفاق ضئيل لحد الآن في شأن المجلس الجديد، باستثناء تغيير اسمه، إذ تسعى مجموعة من الدول الديمقراطية – الغربية في معظمها – إلى ضمان استبعاد الدول التي تسيء بشكل منهجي لحقوق الإنسان من عضوية المجلس. ويوضح بأن دعاة الإصلاح يرغبون في اختيار الأعضاء من قبل ما لا يقل عن ثلثي أعضاء الجمعية العمومية، ما من شأنه استبدال النظام المسيّس الحالي، الذي يشهد مجموعات من الدول الإقليمية بترشيح الأعضاء للموافقة من قبل المجلس الاقتصادي والاجتماعي.
ويشير التقرير إلى أن Belarus و Cuba و Zimbabwe ترأس مجموعة صغيرة من الدول المعارضة لأية معايير جديدة قد تهدد عضويتها في المجلس الجديد، وهناك دول ديمقراطية نامية – مثل جنوب أفريقيا والهند – تؤيد الإصلاحات بشكل عام، إلا أنها لم تتخذ موقفا قويا منها.
وكانت واشنطن خيبت آمال دعاة الإصلاحات أخيرا حين أعلن المندوب الأميركي إلى الأمم المتحدة John Bolton أن الولايات المتحدة ستحبذ منح الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن ، مقاعد في مجلس حقوق الإنسان الجديد، فالصين وروسيا هما من بين الدول دائمة العضوية ، كما إنهما من أكثر الدول نشاطا في السعي إلى منع التحقق من سجلاتها في مجال حقوق الإنسان.

وينقل المراسل عن Ted Piccone – رئيس مشروع التحالف الديمقراطي، وهي منظمة مستقلة في واشنطن تضغط من أجل الإصلاحات في هيئة حقوق الإنسان ومن أجل الترويج للديمقراطية في الأمم المتحدة – قوله إنه ليس من الواضح بعد ماهية الإصلاحات التي ستوافق عليها الجمعية العمومية، ويضيف:

لم يتمكن أحد من التوصل إلى نتيجة تضمن استبعاد الدول الأسوأ من عضوية الهيئة، وتضمن أيضا ضم الدول الأفضل إليها، وهذا ما فرض علينا مجابهة الثقافة العامة في الأمم المتحدة، أي الطريقة التي تسير وتتم فيها الأمور.

ويذكّر المراسل بأن الجمعية العمومية تلعب تاريخيا دورا مهما في وضع معايير حقوق الإنسان، بما في ذلك الإشراف على المعاهدات، فهي التي تبنت في 1948 الإعلان العام لحقوق الإنسان، الذي وضع المعايير المشتركة الواجب على جميع الدول السعي إليها.
كما أسست الجمعية العمومية مكتب المفوض العام لحقوق الإنسان، وهي مسئولة عن تمويل مختلف بعثات الخبراء حول العالم. وينبه التقرير إلى أن دعاة حقوق الإنسان مرتاحون بشكل عام إزاء عمل مقرري حقوق الإنسان المعينين من قبل الهيئة التي تتخذ من جنيف مقرا لها. فلقد كثفوا نشاطهم في Uzbekistan التي خضعت أخيرا إلى التمحيص من قبل خبير مستقل ومقررين دوليين حول ما يجري هناك من تعذيب وإعدامات غير قانونية.
ويشير التقرير إلى أن إيران واجهت انتقادات خلال العام المنصرم من قبل مقرري الأمم المتحدة في شأن العنف ضد النساء وحقوق الإسكان.

وينقل المراسل في تقريره عن Edward Luck – وهو خبير لدى الأمم المتحدة وأستاذ بجامعة Columbia بنيو يورك – تأكيده على أهمية استمرار مجلس حقوق الإنسان الجديد في أداء عمل هؤلاء الخبراء، ويضيف:

هناك هيكلية ثانوية من العمل المهني المستمر في تمحيص المعاهدات الثنائية ، وحالات التعذيب وما شابه ذلك، مع التأكد من التنفيذ وإعداد التقارير في شأنها وفي شأن الدول أيضا. وهذا عمل مهم ومجدي، فأيا كان ما سيتحقق في مجلس حقوق الإنسان، نأمل بأنهم سينقلون هذه الخبرات وهذه المبادئ إلى المجلس الجديد.

ويشيد Luck بالأمين العام (كوفي آنان) لما ساهم به في دمج الحس العام بحقوق الإنسان في أعمال هيئات أخرى تابعة للأمم المتحدة، مثل مجلس الأمن. كما يذكر المراسل بأن الأمم المتحدة كان لها الدور الرئيسي في إنشاء الهيئة الأفغانية المستقلة لحقوق الإنسان، في أعقاب سقوط نظام طالبان عام 2001.

ويمضي الخبير Luck إلى أن حقوق الإنسان أصبحت عنصرا مألوفا فيما تخطط له الأمم المتحدة للفترات التالية للنزاعات والحروب، ويضيف:

((صوت الخبير Luck))

يترتب عليهم الآن ضم مراقبين لحقوق الإنسان إلى بعثاتهم لحفظ السلام، فلقد أصبح الأمر جزءا أساسيا في مساعي معالجة جراح النزاع. فجميع المساعي الهادفة إلى تثبيت السلام في الفترة التالية للنزاع لا بد لها من احترام حقوق الإنسان، إضافة إلى ما تحتاجه من مؤسسات قانونية ، ومؤسسات قضائية ، وآليات القوانين الجنائية.

ويجد Luck وغيره من الخبراء تركيزا مماثلا في الأمم المتحدة على الترويج للديمقراطية ، حيث يتزايد اهتمام المنظمة في المساعدة على تنظيم ومراقبة الانتخابات، ومساعدة الدول على وضع دساتيرها.

غير أن المراسل McMahon ينبه أيضا إلى احتمال تقويض جهود تنمية الديمقراطية في حال بلوغ طريق مسدود في مفاوضات تأسيس مجلس حقوق الإنسان الجديد، فالمفاوضات المقررة اليوم تواجه سقفا زمنيا محدودا ، إذ يريد المسئولون في الأمم المتحدة تحقيق إجماع حول المجلس الجديد، قبل موعد انعقاد الجلسة القادمة للهيئة الفاشلة الحالية في آذار المقبل.

على صلة

XS
SM
MD
LG