روابط للدخول

وزير الخارجية البريطاني يُشيد بتفاؤل العراقيين بمستقبل بلادهم وتقرير إعلامي غربي يكشف إجراءَ محادثات أميركية مع زعماء المسلّحين في العراق


ناظم ياسين

1) فيما شهدت الأيام الأخيرة ارتفاعاً في وتيرة العنف أشادَ وزير الخارجية البريطاني باستمرار تفاؤل العراقيين بمستقبل بلادهم وصرح قائد عسكري أميركي بأن العراق ليس على "شفا حرب أهلية" وأشارَ تقرير إعلامي غربي إلى محادثاتٍ يجريها مسؤولون أميركيون مع مَن وُصفوا بزعماء المسلحين العراقيين وقالَ المدير الإداري لسلطة الائتلاف المؤقتة السابقة في العراق إن الولايات المتحدة لم تكن تتوقع التمردَ في هذا البلد.
وزير الخارجية البريطاني جاك سترو صرح في بغداد السبت بأن العراقيين ما زالوا متفائلين في شأن المستقبل على الرغم من المعاناة المتواصلة بسبب الإرهاب مشيراً بذلك إلى موجة العنف الأخيرة التي راح ضحيتها نحو مائتي عراقي خلال اليومين الماضيين.
وكان الوزير البريطاني وصل إلى البصرة أمس آتياً من لبنان لإجراء محادثات مع الزعماء السياسيين العراقيين في شأن الأوضاع بعد الانتخابات. وصرح ناطق باسم السفارة البريطانية في بغداد بأن سترو سيعمل على إقناع هؤلاء الساسة بأهمية الاتفاق في أقرب وقت ممكن على حكومة وحدة وطنية تشمل كل الأطراف السياسية، إضافةً إلى مناقشة القضايا الأمنية وانسحاب القوات البريطانية.
ونقلت وكالة أسوشييتد برس للأنباء عن سترو قوله اليوم في بغداد إن الساسة العراقيين أبلغوه أن الإرهابيين يستهدفون الآن جميع فئات المجتمع العراقي.
وأضافَ إثر اجتماعه مع الرئيس العراقي جلال طالباني السبت:
"إن رسالتي الرئيسية كانت تتضمنُ التأييدَ لسياسة الزعماء السياسيين المُعلَنة حول تشكيل حكومةِ وحدةٍ وطنيةٍ ذات قاعدةٍ واسعة".
كما أشار سترو في تصريحاته إلى الزيادة الكبيرة في أعداد القوات الأمنية العراقية المدرّبة خلال الشهور القليلة الماضية.


2) في غضون ذلك، وفي واشنطن، وصفَ أعلى قائد عسكري أميركي في العراق موجة العنف الأخيرة التي شهدتها البلاد بأنها "أمر شاذ" مضيفاً أن العراق ليس على شفا حرب أهلية.
وَرَدَ ذلك في سياقِ تصريحاتٍ أدلى بها الجنرال جورج كيسي لشبكة (سي.أن.أن.) التلفزيونية الإخبارية وقال فيها "أعتقد أن تلك الهجمات في الأيام الماضية يهدف بها المقاتلون الأجانب والعراقيون الذين يساندونهم إلى إثارة توتر طائفي خلال فترة حساسة أثناء تشكيل الحكومة. لكنني لا اعتقد أن العراق على شفا حرب أهلية"، بحسب تعبيره.
وكان كيسي توجه إلى واشنطن للقاء الرئيس جورج دبليو بوش وإجراء محادثات مع نظرائه من القادة العسكريين في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في شأن تطورات الأوضاع الميدانية في العراق.
وفي التصريحات التي أدلى بها الجمعة، سعى كيسي إلى التهوين من شأن سلسلة العمليات الإرهابية في الأيام الماضية قائلا "أعتقد أن ما حصل في الأيام الأخيرة يجب ألا ينسينا التقدم الذي أُحرز خلال العام الماضي. وهذا ما يريده الإرهابيون"، على حد تعبيره.
من جهته، دعا الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماكورماك دعا العراقيين مجدداً إلى تجاوز خلافاتهم وتشكيل حكومة وحدة وطنية.
وفي هذا الصدد، نقلت وكالة فرانس برس للأنباء عنه القول "المهم هو أن يتوصلوا إلى تخطي سياساتهم الشخصية" من خلال البدءِ فعلاً بمساعٍ تتجاوز خلافاتهم للاتفاق على ما هو مفيد للشعب العراقي بأسره، على حد تعبير الناطق الرسمي الأميركي.


3) في الولايات المتحدة أشار تقرير إعلامي السبت إلى محادثات يجريها مسؤولون أميركيون مع مَن وُصفوا بزعماء المسلحين العراقيين المحليين.
وقال التقرير المنشور في صحيفة (نيويورك تايمز) إن المحادثات تُجرى في محاولةٍ لاستغلال شقاق بين المسلحين العراقيين وجماعات متشددة مثل تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين.
ونقل كاتبا التقرير (ديكستر فيلكِنس) و(سابرينا تافرنيس) عن
دبلوماسي غربي وزعيم سياسي عراقي وأحد زعماء المسلحين العراقيين أن المحادثات تستهدف أيضاً استقطابَ الزعماء المحليين إلى العملية السياسية.
وأفادَ التقرير استناداً إلى مقابلاتٍ مع مسلحين ومسؤولين أميركيين وعراقيين بأن اشتباكاتٍ اندلعت بين جماعات عراقية وتنظيم القاعدة في العراق في عدة مدن في غرب البلاد ويبدو أنها زادت حدةً في الشهور الأخيرة.
ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي غربي في بغداد لم تذكر اسمه أن الأميركيين بدأوا محادثاتٍ مباشرةً مع المسلحين في الميدان إضافةً إلى إجراء اتصالات مع كبار زعماء المسلحين عبر وسطاء مشيراً إلى أن المباحثات تُجرى داخل العراق وخارجه وأنها بدأت في الخريف الماضي.
كما نُسب إلى الدبلوماسي قوله إن المحادثات التي لم تتوفر عنها تفصيلات تستهدف تحديدا استغلال ما يُعتبر أنه استعداد لدى العرب السنة للمشاركة في العميلة السياسية بعد إقبال أعداد كبيرة منهم على التصويت في الانتخابات التشريعية الأخيرة.
هذا فيما أعرب طارق الهاشمي الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي عن اعتقاده بأن المحادثات لم تحرز تقدماً ملموساً. ونقلت (نيويورك تايمز) عنه القول إنه على اتصالٍ دوري مع زعماء المسلحين وانه طلبَ منهم وقفَ أعمال العنف خلال الانتخابات النيابية. وأضاف أن إحدى النقاط العالقة في المحادثات هي مطلب المسلّحين وضعَ جدولٍ زمني لانسحاب القوات الأميركية من العراق وهو الأمرُ الذي رفضَه الرئيس بوش غيرَ مرّة.
أما الدبلوماسي الغربي فقد أعرب عن أمله في البدء بإقناع جماعات المسلحين بأن الحكومة الجديدة التي يتوقع أن تضم عدداً من زعماء السنّة تستحق التأييد.
وعلى الرغم من أن هذا الدبلوماسي لم يحدد جماعات المسلحين المشارِكة في المحادثات إلا أن الصحيفة الأميركية ذكرت أنها تضم على الأرجح تنظيمَيْ (الجيش الإسلامي في العراق) و(جيش محمد) اللذين يُعتقد أنهما يضمان بشكلٍ أساسي في صفوفهما قوميين عراقيين وأعضاء سابقين في حزب البعث المنحل، بحسب ما ورد في التقرير.
ونقلت (نيويورك تايمز) عن مسلحين قولهم في مقابلاتٍ أجراها كاتبا التقرير إن هناك كراهية على نطاق واسع لتنظيم القاعدة بين المواطنين العراقيين.
وفي هذا الصدد، قال أحد أعضاء الجيش الإسلامي في أبو غريب الذي عرّفت الصحيفة الأميركية اسمه الحركي بأنه (أبو عمر) "نحن عراقيون، أما القاعدة فقد جاءت من وراء الحدود. وهم يشوّهون سمعة المقاومة الشريفة داخل العراق"، على حد تعبيره.


4) في محور العمليات المسلّحة أيضاً نُقل عن السفير السابق بول بريمر المدير الإداري لسلطة الائتلاف المؤقتة السابقة في العراق قوله إن الولايات المتحدة لم تكن تتوقع التمرد في هذا البلد.
وقالت شبكة (أن. بي. سي.) التلفزيونية الأميركية إن بريمر الذي قادَ سلطة الاحتلال المدنية الأميركية في العراق بعد غزوه في عام 2003 أدلى بهذه الملاحظة في سياق مقابلةٍ ستّذاع ليل الأحد.
ومن المقرر أن يُنشر كتابه الموسوم "عامي في العراق..النضال من أجل بناء مستقبل الأمل" يوم الاثنين.
وأفادت وكالة رويترز للأنباء بأن بريمر سرَدَ في المقابلة تفاصيل قرار حلّ الجيش العراقي بسرعة بعد الوصول إلى بغداد.
وقالت شبكة (أن. بي. سي.) في نشرةٍ إخبارية إنه عندما سئل بريمر عمن الذي يُنحى باللائمة عليه في التمرد العراقي الذي تلا ذلك أجاب "لم نتوقع حقيقة حدوث التمرد"، على حد تعبيره.
وأضافت الشبكة التي لم تنشر نسخة من المقابلة إن تصريحات بريمر أشارت إلى أن "تركيز الحرب كان في المكان الخطأ"، بحسب ما أفادت رويترز.

على صلة

XS
SM
MD
LG