روابط للدخول

محاكمة رئيس سابق للاستخبارات الأفغانية بتهم جرائم حرب وعمليات تعذيب وقتل


أياد الکيلاني وقسم الأخبار وشؤون الساعة في إذاعة أوربا الحرة

مستمعينا الأعزاء، مثل أمام محكمة في كابول رئيس سابق للاستخبارات بتهم التعذيب وجرائم الحرب تتعلق بحوادث قتل وقعت إبان عهد الحكومة الشيوعية السابقة، علما بأن المتهم (أسد الله سرواري) ظل محتجزا في أفغانستان منذ عام 1992 حين أطاحت حركة طالبان النظام الشيوعي الذي كان يدعمه الاتحاد السوفيتي. ولدى مثوله أمام محكمة الأمن الوطني، ادعى (سرواري) بأن احتجازه مخالف للقانون، ومؤكدا عدم تورطه في أية جرائم حرب.
المحررة بقسم الأخبار في إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية (گلناز اسفندياری Golnaz Esfandiari) أعدت تقريرا حول هذا الموضوع تنقل فيه عن مراقبين قولهم إن هذه المحاكمة قد تشكل نقطة تحول في الوقت الذي تسعى فيه أفغانستان التعايش مع ماضيها الدموي، علما بأن المحاكمة تعتبر أول محاكمة بتهمة جرائم الحرب تشهدها البلاد بعد مرورها بخمسة وعشرين عاما من الحروب.
وتوضح المحررة بأن (سرواري) تسلم رئاسة دائرة الاستخبارات في 1978 إبان حكم الرئيس الأفغاني آن ذاك (نور محمد تاراكي)، أول رئيس شيوعي لأفغانستان، ثم اعتقل في 1992 بتهمة إصداره أوامر بالاعتقال والإعدام الجماعي لمئات الأشخاص المعارضين للحكومة الشيوعية، وظل معتقلا منذ ذلك الحين.

-----------------------------------

ولقد نفى (سرواري) في اليوم الأول من محاكمته جميع التهم الموجه إليه وأكد براءته، حين قال:
"لقد بذلنا أنا والمؤسسة الاستخبارية جهودا كبيرة في توفير الأمن لمواطنينا ، ما مكننا من الكشف عما يزيد عن 300 مؤامرة ، وتمكنا بالتالي من إنقاذ حياة آلاف المواطنين. أنا مقتنع بأنني عملت في الماضي لصالح بلدي وشعبي."

ويوضح التقرير بأن (سرواري) قد يحكم عليه بالإعدام في حال إدانته، ومن المتوقع أن تستأنف المحكمة جلساتها في منتصف الشهر الجاري.
كما يوضح التقرير بأن الإجراءات القانونية بحق (سرواري) بدأت بعيد موافقة حكومة (حامد كرزائي) على خطة تقضي بالتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة خلال الماضي الدموي في أفغانستان.
وتنقل المحررة عن (نادر نادري) – المتحدث باسم هيئة حقوق الإنسان المستقلة في أفغانستان – قوله إن أهمية محاكمة (سرواري) تتمثل في كونها تشير إلى قرب انتهاء ثقافة عدم المحاسبة في أفغانستان، مؤكدا بأن المحاكمة تظهر التزام الحكومة الأفغانية بالعدالة، وأضاف:
"يمكن اعتبار محاكمة تتعلق بجرائم حرب وجرائم بحق البشرية وانتهاكات سابقة لحقوق الإنسان، يمكن اعتبارها بداية لتحقيق العدالة في أفغانستان، ما يجعلها مهمة جدا. كما تشير إلى التزام الحكومة الأفغانية بعد العفو فيما يتعلق بجرائم بحق البشرية وجرائم الحرب."

-------------------------------

ويمضي التقرير إلى أن محاكمة (سرواري) تأتي في أعقاب محاكمتين مشابهتين أجريتا في أوروبا الغربية خلال العام المنصرم، ففي تشرين الأول حكمت محكمة في لاهاي بسجن اثنين من مسئولي الشرطة في حكومة أفغانستان الشيوعية السابقة، وذلك لمدة تسع سنوات و12 عاما، إثر إدانتهما بارتكاب التعذيب وجرائم حرب. وفي تموز، حكم على أحد ولاة الحرب الأفغان بالسجن في بريطانيا مدة 20 عاما حين أدين بتنفيذ حملة تعذيب واختطاف الرهائن في بلاده.
وينقل التقرير عن (نادري) اعتقاده بضرورة قيام أفغانستان بتعديل قوانينها وبإعادة بناء نظامها القضائي، بهدف تحسين سبل محاسبة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان، مؤكدا بأن معالجة الانتهاكات وأعمال العنف الماضية ستساهم في استعادة المواطنين الأفغان الثقة والطمأنينة، حين قال:
"يعتقد الأفغان أن العدالة يمكن تحقيقها بوسائل مختلفة: إما من خلال إبعاد منتهكي حقوق الإنسان عن المناصب الحكومية ، وكذلك من خلال محاسبتهم على جرائمهم. لذا فإن محاكمة (سرواري) والتدابير الكفيلة بتحقيق العدالة من شأنها أن تزيد ثقة الناس بالحكومة وبالمؤسسات الديمقراطية التي يجري تكوينها الآن. ولكن هذا لن يحقق المطلوب في حال اعتبار الناس كبوش فداء. ولا بد من منع استغلال الضعفاء لأغراض سياسية، إذ لا بد من الشفافية المستندة إلى مبادئ المحاكمات العادلة ، مع ضرورة سوق كل شخص مرتكب لجرائم الحرب أمام العدالة."

-----------------------------

وتتابع المحررة في تقريرها بأن بعض قادة الميليشيات السابقين وبعض ولاة الحرب المتهمين بجرائم سابقة في أفغانستان يتمتعون حاليا بمناصب حكومية، ومنهم (عبد الرشيد دستم) - الرئيس الحالي لأركان الجيش بوزارة الدفاع، و(كريم خليلي) – أحد نائبي الرئيس الأفغاني. كما تم انتخاب عددا آخر من المتورطين في انتهاكات – مثل (عبد الرسول سياف) – تم انتخابهم لعضوية البرلمان في انتخابات أيلول.
كما ينبه التقرير إلى أن منظمة Human Rights Watch دأبت على حث (كرزائي) على تأسيس محكمة خاصة لمحاسبة المتهمين بارتكاب جرائم حرب في الماضي، بمن فيهم من يخدم في الحكومة الحالية، كما طالب مؤتمر للعدالة الانتقالية في أفغانستان الأسبوع الماضي ، طالب بطرد المتورطين بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان من مناصبهم الحكومية، مع احتمال محاسبتهم قضائيا.
أما وزير الخارجية الأفغاني (عبد الله عبد الله) فلقد نفى وجود منتهكي حقوق الإنسان في مناصب حكومية ، مشددا على أن المحاكم وحدها يمكنها البت في من كان متورطا في انتهاكات ماضية، ومؤكدا على ضرورة تحاشي البلاد الوقوع في دائرة انتقام مفرغة.

على صلة

XS
SM
MD
LG