روابط للدخول

المركبة الفضائية الأميركية (ستار داست) قد تسهم في تفکيك أسرار نظامنا الشمسي


أياد الکيلاني وقسم الأخبار وشؤون الساعة في إذاعة أوربا الحرة

مستمعينا الكرام، لقد مضى 30 عاما منذ أن جُلبت آخر عينات من جرم سماوي إلى الأرض لدراستها، أي منذ أن عاد طاقم آخر رحلة لسلسلة رحلات Apollo وهم يحملون معهم أكياسا من الصخور القمرية، وذلك في كانون الأول من عام 1972. ولكن – وبعد بضعة أسابيع من الآن – من المتوقع أن تعود إلى الأرض عينات من ذنب أحد المذنبات كانت اعترضت مساره مركبة فضائية أميركية باسم Stardust، أي (غبار النجوم)، فمن المتوقع أن تهبط كبسولة تحتوي على عينات من جزيئات الغبار والجليد والغاز، بواسطة مظلة إلى أرتضي ولاية Utah الغربية. ومن المعتقد أن المذنبات تحتوي على مخلفات غير ملوثة من عملية تكوين الكواكب، بما فيها الكرة الأرضية، منذ مليارات السنين، ويأمل العلماء بأن هذه العينات ستكشف لنا كيف تم تكوين نظامنا الشمسي.
مراسل إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية Jan Jun أعد تقريرا حول هذا الحدث المرتقب يخبرنا فيه بأن العلماء سيتمكنون قريبا – إذا سار كل شيء على ما يرام – من فحص ودراسة أجزاء من أحد المذنبات، التي تعتبر أجساما بالغة القدم تكونت مع تكوين نظامنا الشمسي.
ويوضح التقرير بأن الكبسولة من المركبة Stardust – التي أمضت سبع سنوات في الفضاء الخارجي وقطعت مليارات الأميال – من المقرر أن تهبط إلى الأرض بعد نحو أسبوعين من اليوم، وهي تحمل العينات، وينقل عن الدكتور Thomas Duxbury – مدير مشروع Stardust بمختبر الدفع النفاث الأميركي بولاية كاليفورنيا قوله:
"أنا وجميع أعضاء الطاقم نشعر بحالة قصوى من الترقب والإثارة، فلقد عملنا معا قبل إطلاق المركبة بثلاث سنوات، ثم تابعنا عملنا طوال السنوات السبع التي استغرقتها الرحلة، وهذا ما يثيرنا ويجعلنا نتطلع إلى نهاية ناجحة لمهمتنا."

-----------------------------------

ويتابع المراسل بأن المركبة تم إطلاقها في 1999 ومضت عليها خمس سنوات قبل أن تبلغ المذنب المعروف باسم Wild2، الماضي في مساره الفضائي على بعد نحو 400 مليون كيلومتر من الأرض، ومنذ نحو سنتين اخترقت المركبة ذنب المذنب المغبر ، لتصل إلى مسافة لم تزد عن 250 كيلومتر عن نواة المذنب، الذي يشبه كرة ثلجية ملوثة. ولقد قامت Stardust بجمع العينات لدى تعرضها إلى عاصفة من الجزيئات المكونة لذنب المذنب، كما التقطت عشرات الصور لسطح نواة المذنب المتجمدة والبالغ عرضها محو خمسة كيلومترات، وهي بالطبع مصدر الجزيئات المكونة للذنب. والآن، فمن المقرر أن تعود إلى الغلاف الجوي للكرة الأرضية كبسولة ستهبط بالمظلة في صحراء ولاية Utah ، وذلك في ال15 من كانون الثاني المقبل، ويؤكد Duxbury بأن العودة تتسم بالتوتر بدرجة تقل عن عملية لقاء الجسمين في الفضاء، كما يؤكد بأن في حال وقوع حادث عرضي، سيترتب على فريقه التحرك بسرعة قصوى للحيلولة دون تعرض العينات إلى التلوث، ويضيف:
"جميع أفراد طاقمنا على استعداد للخروج لاسترجاع كبسولة العودة – مهما كان وضعها لدى وصولها – كي نسارع في أخذ العينات إلى مركز Johnson الفضائي في Houston بولاية تكساس."

-----------------------------------

ويوضح التقرير بأن العلماء يريدون تفادي مع تعرضت إليه مجسة Genesis التي كانت جمعت عينات مما تعرف بالريح الشمسية بهدف دراستها من قبل العلماء، إلا أن Genesis تعرضت إلى الارتطام بسطح الأرض حين فشلت المضلة في الانطلاق.
كما يوضح بأن الجزيئات التي تحملها Stardust مثبتة في مادة زجاجية رخوة خفيفة الوزن ، وسيتم توزيع بعض العينات إلى بعض المختبرات العلمية في عدد من البلدان، ومن هذه المراكز معهد أبحاث علوم الكواكب والفضاء بالجامعة المفتوحة في بريطانيا، حيث تحدث الدكتور Andrew Ball – عضو الفريق العلمي في المعهد – بقوله:
"نتوقع تسلم أولى العينات بعد مجرد بضعة أسابيع من تاريخ هبوط الكبسولة، ما يجعلنا الآن منشغلين في إعداد المعدات المختبرية اللازمة للمباشرة في أعمال التحليل."

ويمضي Ball إلى أن العلماء مصابون بالإثارة إزاء عينات المذنب بدرجة تفوق ما شعروا به إزاء الصخور القمرية التي جلبها رواد Apollo ، وذلك لكون القمر – في الغالب – ليس سوى قطعة من كرتنا الأرضية، انشطرت عنها نتيجة حدوث تصادم فضائي هائل. أما عينات Stardust فيعود أصلها إلى الماضي السحيق في أقصى أطراف نظامنا الشمسي، ويمضي موضحا:
"المذنبات لم تمر مساراتها بأعماق نظامنا الشمسي إلا في الآونة الأخيرة، حيث يبدأ الجليد في نواتها بالتبخر نتيجة تعرضه إلى حرارة الشمس. وهذا يعني أن هذه المذنبات – لمعظم تاريخ المجموعة الشمسية – كانت في حالة من التجمد العميق، ما يجعلها تحتفظ بمواد يعود تاريخها إلى فترة تكوين الكواكب السيارة."

------------------------------

ومن الممكن – بحسب الدكتور Ball – أن تحتوي العينات على مواد عضوية سابقة للخلايا الحيوية التي من الممكن أن تكون المكونة للكائنات الحية. كما يشير إلى أن مجموعة منفصلة من العينات التي تحملها Stardust قد تحتوي على عينات أقدم من ذلك بكثير، فلقد قامت المركبة بجمع عينات مما يسمى بغبار ما بين النجوم ، في أبعد نقطتين بلغتها المركبة في رحلتها، وأن تحليل هذه العينات قد يكشف عن أمور مثيرة أحرى:
"نتوقع العثور على مواد يعود تاريخها لإلى ما قبل تكوين المجموعة الشمسية، أي مواد آتية من بقايا بعض النجوم الأخرى لدى انفجارها، حين انتهت حياتها حتى قبل أن تتكون مجموعتنا الشمسية."

ويمضي المراسل في تقريره إلى أن فحص مكونات المذنبات قد يوفر للعلماء أدلة على ما يتجاوز مجرد معرفة أصول النظام الشمسي، كما ينبه Ball بأن البشرية قد تحتاج يوما إلى هذه المعلومات لتقييم سبل اعتراض مذنب ما في المستقبل لثنيه عن مسار قد يجعله يمس الكرة الأرضية ، ما سيجنب البشرية مصير الديناصورات، علما بأن هذه المخلوقات العملاقة – بحسب العلماء – قضي عليها نتيجة ارتطام مذنب أو نيزك كبير بالكرة الأرضية قبل نحو 65 مليون سنة.

على صلة

XS
SM
MD
LG