روابط للدخول

الشاب العراقي الأميركي فارس حسن يصل بغداد رغم صدور أشد التحذيرات للأميركيين من السفر إلى العراق


أياد الکيلاني وقسم الأخبار وشؤون الساعة في إذاعة أوربا الحرة

مستمعينا الكرام، فارس حسن شاب أميركي من أصل عراقي، يبلغ السادسة عشرة من عمره، ما زال طالبا في المرحلة الثانوية في إحدى الأكاديميات الإعدادية بولاية فلوريدا، حيث يتضمن منهج الدراسة لهذه السنة مادة الصحافة الميدانية، وطلب منه أستاذ المادة إعداد مقال حول أحد التطورات العالمية من خلال هذا المنظار. فقرر الشاب أن يعد مقالا نموذجيا، واستخدم ما كان جمعه من أموال في شراء تذكرة سفر وغادر البلاد في ال11 من الشهر الجاري ليمضي فترة عطلة عيد الميلاد ورأس السنة في بغداد، دون أن يخبر ذويه، خشية معارضتهم الفكرة.
ويفيد مراسل وكالة Associated Press للأنباء في تقرير له من العاصمة العراقية بأن (فارس حسن) وجد نفسه بمفرده في منطقة بالغة الخطورة، حيث قام المتمردون والتكفيريون باختطاف ما يزيد عن 400 أجنبي وبقتل ما لا يقل عن 39 منهم، فخلال يوم الاثنين من هذا الأسبوع – وهو أول يوم كامل أمضاه فارس في العراق – تم تفجير ست سيارات مفخخة في بغداد، ما أدى إلى مقتل خمسة أشخاص وجرح أكثر من أربعين آخرين. وينقل التقرير عن المتحدثة باسم السفارة الأميركية ببغداد توضيحها بأن تحذيرات من السفر تصدر بشأن السفر إلى بلدان تشكل خطرا على الأميركيين، ومن أشد هذه التحذيرات في الوقت الراهن يتعلق بالسفر إلى العراق.
كما ينقل التقرير عن مسئول أميركي لم يكن مخولا بالتحدث مع وسائل الإعلام، وطلب عدم التعريف بهويته، تأكيده بأن العراق يشكل خطرا جسيما على المواطنين الأميركيين العاديين، خصوصا الشباب منهم، ولقد بذلنا جهودا استثنائية لضمان سلامة هذا الشاب، حتى وإن لم يقر بذلك أو حتى يتفهمه.

----------------------------------

كان أول اتصال هاتفي أجراه فارس بذويه من مدينة الكويت، حيث أطلعهم عن مكانه ونواياه، وينقل التقرير عن والدته – الطبيبة النفسية (شذى عطية) – أنها شعرت بالصدمة والارتعاب ، رغم أنها كانت وعدته بأن تسافر معه إلى العراق بعد استقرار الأوضاع هناك، وقالت: يعتقد أنه يمكنه لعب دور سفير للديمقراطية حول العالم، وهذا شعور نبيل، ولكنه يشكل أذى بالغ لذويه.
وكان من حسن حظ فارس أنه وصل إلى الحدود الكويتية / العراقية بسيارة أجرة يوم ال13 من الشهر فوجد الحدود وهي تخضع إلى إجراءات أمنية مشددة بسبب الانتخابات البرلمانية الوشيكة في ال15 منه، ويوضح التقرير أن هذا التوقيت غير المقصد وفّر على فارس رحلة بالغة الخطورة إلى بغداد.
وبعد تغيير مساره نحو بيروت حيث استعان ببعض أصدقاء العائلة في السفر جوا إلى بغداد، وجد فارس نفسه أمام أحد الفنادق التي يرتادها أميركيون في بغداد. ثم بحث يوم الثلاثاء عن مكاتب وكالة Associated Press ، حيث أطلع المحررين فيها بأنه جاء إلى العراق لإجراء بعض الأبحاث وللقيام بأعمال إنسانية. وينقل المراسل عن أحد زملائه قوله: ما كنت سأندهش لو زارنا مخلوق من المريخ بقدر ما أدهشني دخول هذا الشاب علينا.
اتصل مكتب الوكالة على الفور بالسفارة الأميركية، التي كانت بدورها تبحث عن (فارس حسن) بناءا على طلب من ذويه، ما دفع أحد المسئولين الأميركيين يعرب عن دهشته لكون الشاب ما زال حيا، ووصف ملازم من الفرقة 101 المحمولة جوا – والذي جاء ليأخذ الشاب من الفندق – وصف قصته بأنها أغرب ما سمع طيلة حياته.

-------------------------------

وكان فارس حسن قد تمكن من إعداد مقال حول سفرته ، أكمل نصفه في أميركي والباقي بمطار الكويت، جاء فيه:
ثمة صراع في العراق بين الخير والشر، بين الساعين لتحقيق الحرية والساعين نحو الموت والدمار. فالإرهابيون ليسوا من جنس البشر بل يمثلون الشر المركز. ولا بد من أجل حرمانهم من تحقيق أهدافهم – أن يستجيب الخيرون إلى استغاثة العدالة ، ولكن الخير المجرد لا يتوفر مع الأسف على نطاق واسع، إذ ليس هناك ما يكفي من المستعدين للتخلي عن طموحاتهم المادية في هذا العالم الفاني، أو لجعل الأخلاق والقيم في مقدمة تفكيرهم، أو لخوض المخاطر المميتة من أجل البشرية – بحسب مقال الشاب (فارس حسن) الوارد في تقرير الوكالة.

على صلة

XS
SM
MD
LG