روابط للدخول

الرسائل النصية القصيرة (SMS) عبر الهواتف المحمولة تشهد انتشارا واسعا في أنحاء العالم


أياد الکيلاني وقسم الأخبار وشؤون الساعة في إذاعة أوربا الحرة

مستمعينا الأعزاء، أصبحت الرسائل القصيرة المرسلة عبر الهواتف المحمولة – المعروفة اختصارا بSMS – أصبحت أداة اتصال رئيسية لعدد كبير من الناس حول العالم، فالكثيرون منهم يصفون هذه الوسيلة بأنها مباشرة وسريعة، كما إن تكلفتها أقل من المكالمة الهاتفية وهي تحافظ على الخصوصية. ولقد لاقت هذه الوسيلة رواجا كبيرا بين الشباب، فهم يستخدمونها للتعارف وللبقاء على اتصال بأصدقائهم، وحتى للأغراض السياسية.
المحررة بقسم الأخبار في إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية (گلناز اسفندياری Golnaz Esfandiari) أعدت تقريرا حور هذه الظاهرة تشير فيه إلى أن الSMS لم ينتشر في أوروبا وأستراليا فقط، بل في بلدان آسيا الوسطى أيضا، كما هو الحال في دول أخرى مثل إيران وأرمينيا.
(( ))

وتمضي المراسلة إلى أن الSMS - منذ بدء استخدامه في أوائل التسعينيات – قد اجتاح العالم وبات جزءا من الحياة اليومية لعدد متزايد من الناس، خصوصا في أوروبا ولأستراليا وآسيا. فالشباب يستخدمونه للحفاظ ولتوسيع دوائرهم الاجتماعية، بينما يلجأ إليه البعض للاتصال بالجنس الآخر أو لفسخ العلاقات، بينما يستخدمه الكثيرون لتنسيق نشاطاتهم اليومية. وينبه التقرير إلى أن هذه الرسائل القصيرة محددة ب160 حرف أو رمز، ما جعل الشباب يطورون لغتهم الخاصة بالSMS من خلال استخدام الرموز والمختصرات، وما جعل البعض يؤكد بأن هذه الوسيلة أصبحت تلحق أضرارا في قدرة الشباب على التعبير الواضح عن أنفسهم، وعلى سبل التفاهم.
وتنقل المحررة عن الدكتور Fraser Reid – الأخصائي النفساني بجامعة Plymouth البريطانية والباحث في التأثير الاجتماعي والنفسي لظاهرة الSMS – اعتباره أن استخدام أسلوب الرسائل القصيرة يسهل على الشباب الاتصال وتكوين الصداقات، ويتابع:
(( ))

نعتقد أن رواج الSMS يعود بدرجة كبيرة إلى توسيع الصداقة والشبكات والاتصالات الاجتماعية. كما نعتقد أن إرسال هذه الرسائل القصيرة وسيلة مسلية يستخدمها الناس للاتصال، حتى لو كان هذا الاتصال لا يتسم بالأهمية. والحقيقة تتمثل في كون الSMS بات يزداد رواجا لدى مجموعات عمرية أخرى، وليس تحديدا لدى الشباب.

---------------------------------

ويروي التقرير أن الSMS يستخدم للأغراض العملية في العديد من الدول ، إذ تستخدمه مكاتب التشغيل، مثلا، لإطلاع عملائهم على الوظائف الشاغرة الجديدة. كما تستخدم الرسائل القصيرة في بعض الدول حول العالم، بما فيها لبنان والفلبين، لأغراض سياسية مثل تنظيم الاحتجاجات، ويصار إليه بدرجة متزايدة من قبل الجمعيات الخيرية لأغراض جمع التبرعات، ويوضح Reid بأن الSMS يلعب دورا إيجابيا في مجتمعنا اليوم، ويضيف:
(( ))

إن وجود هاتف نقال في جيبك أو في حقيبتك يجعلك في متناول الآخرين ويجعلهم في متناولك بشكل متواصل، وإمكانية الاتصال الدائم هذه تُحدث تغييرات عميقة في طبيعة المجتمع. أما المعطيات المتوفرة، في المدى القصير على الأقل، فتشير إلى تغيير مفيد وسليم في سبل اتصال الناس ببعضهم البعض، وفي الإبقاء على ذلك الاتصال.

----------------------------------

أما في بلدان آسيا الوسطى فتروي المحررة أن ثقافة الSMS تحقق اختراقا منذ سنوات، ففي قرغيزستان مثلا – حيث تشير التقديرات إلى امتلاك نحو 60% من الشباب هاتفا نقالا – بات إرسال واستلام الرسائل القصيرة أداة اتصال لا غنى عنها. وتنقل المحررة عن هذه الفتاة قولها إنها لا يمكنها أن تتخيل حياتها بلا توفر الSMS:
(( ))

أنا اسمي Jazgul ، ويمكنني إرسال نحو 160 رمزا في الدقيقة الواحدة. إنه رقمي القياسي، ولكنني يوف أحطمه، ليصبح رقمي القياسي 160 رمزا كل 30 ثانية.

وفي أوزبكستان المجاورة وجدت المحررة رواجا مماثلا للSMS بين صفوف جيل الشباب، كما أكد لها هذا الشاب بأن الشباب في (طاشقنت) يستخدمون الرسائل القصيرة لأغراض الغراميات وتحديد المواعيد، ويضيف:
(( ))

في هذه الأيام، يلجأ الشباب إلى استخدام الSMS للبحث عن موعد غرامي، والحالة مماثلة لدى الفتيات الراغبات في مصادقة الشباب. أنا أيضا أستخدم الSMS لهذا الغرض، فلقد أرسلت مثلا بعض الأشعار الغرامية.

-------------------------------

ويمضي التقرير إلى أن استخدام الSMS قد انتشر إلى بلدان مثل أرمينيا، حيث يعبر العديد من الشباب عن مشاعرهم عبر الرسائل القصيرة. أما في إيران، حيث لم تدخل هذه الخدمة إلا في عام 2003 ، إلا أنها لاقت رواجا فوريا.
وتنقل المحررة عن (إبراهيم سليماني) – وهو صحافي يعمل في طهران – أن الشباب الإيرانيين – والطلاب الجامعيون بشكل خاص - يستخدمون الSMS على نطاق واسع لتبادل الأفكار والمشاعر والأحاديث التي تعتبر محرمة في العادة، ويمضي إلى القول:
(( ))

إنهم يسعون إلى استخدامها في الحفاظ على الاتصال فيما بينهم، خصوصا لكون الSMS تتيح لهم إمكانية التعبير عن قضايا لا يمكن الخوض فيها بسهولة، مثل أحاديث وقضايا الحب – التي تعتبر محرمة في إيران – وحتى النكات المتعلقة بأمور لا يسمح المجتمع الإيراني لنفسه أن يتناولها بصورة علنية ، مثل العلاقات الجنسية.

ويوضح التقرير بأن الرسائل القصيرة استخدمت أثناء الانتخابات الرئاسية في أيلول الماضي في الدعوة إلى مقاطعة الاقتراع، وكأداة موجهة ضد بعض المرشحين. ومن بين النكات التي راجت عبر الSMS بخصوص المرشح (مهدي كرّوبي) – الذي كان وعد بتوزيع نحو 70 دولارا على كل إيراني يتجاوز عمره ال18 ، وذلك باللجوء إلى إيرادات النفط الإيرانية، إذ جاء في نص الرسالة القصيرة: أقرضني 70 دولارا، وسوف أرد لك المبلغ حين يصبح (كرّوبي) رئيسا. أما في الجولة الثانية من الانتخابات فلقد حذر الكثير من الرسائل القصيرة من التصويت لصالح (محمود أحمدي نجاد)، بقولها: الطالبان قادمون. غير أن أحمدي نجاد المحافظ المتطرف، تمكن رغم الحملة من الفوز برئاسة البلاد.
وتمضي المحررة إلى أن الSMS بدأ لتوه الانتشار في بعض البلدان ، ولكن مستقبله يعد بالخير ، بحسب Fraser Reid :
(( ))

بات التوافق التقني يتحقق في عالم الهواتف النقالة، إذ سيكون في وسعك استقبال البث التلفزيوني أو مطالعة كتب بأكملها على شاشة هاتفك النقال. لذل فمن الممكن أن يصبح استخدام الهاتف النقال للاتصال بالآخرين مجرد أحد الدوافع لامتلاك الهاتف النقال في المستقبل. ولكن جميع الشواهد تشير إلى استمرار الSMS أو ما يشبهه في المستقبل المنظور. أما المحللون فيتوقعون هيمنة الSMS بنمطه البسيط الحالي على سوق الاتصالات المكتوبة حتى نهاية العقد الحالي.

على صلة

XS
SM
MD
LG