روابط للدخول

تقرير خاص حول معاهدة الأمم المتحدة لمكافحة الفساد


اياد كيلاني

سيداتي وسادتي، دخلت معاهدة الأمم المتحدة لمكافحة الفساد حير التنفيذ الأسبوع الماضي ، في أعقاب توقيع 140 دولة عليها ومصادقتها من قبل 38 دولة لحد الآن. وتعتبر هذه الوثيقة وقد صدرت في الوقت المناسب – إثر وصفها بأنها أداة جديدة ومهمة في الحرب على الفساد – إذ تظهر جهود التحقق أن سكان العديد من الدول مقتنعون بأن حالات الفساد لا تتحسن بل تزداد سوءا.
وفي تقرير أعده المحرر في قسم الأخبار في إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية Jeremy Bransten ، يروي أنك لو استوقفك شرطي في تاجيقستان وأخبرك بأنه يشعر بوخز خفيف في يده، أو إذا حضر مصلح الهواتف إلى منزلك وطلب منك كوبا من الشاي، فعليك أن تفهم أنك تتعرض للمطالبة برشوة. فالفساد البسيط من هذا النوع أصبح متفشيا في الحياة اليومية هنا، بدرجة نشأت وانتشرت معه مفردات مبهمة للمطالبة بالرشوة، وهناك مئات من الطرق للمطالبة بالمال تحت الطاولة ، وينقل المحرر عن Abduvohid Shamolov – من مركز الدراسات الإستراتيجية في العاصمة Dushanbe – بعض أكثر هذه المفردات انتشارا:

Insert Audio – Shamolov – NC121422

هات كوبا من الشاي ، خذ شيئا من الحلوى ، ساهم بحصتك ، ضع غطاء المائدة ، عليك ببعض الطين ، ساهم بحصة أخيك ، يدي تحكني، أشعر بوخز خفيف في يدي.

ويوضح التقرير بأن تاجيقستان واقعة في المرتبة ال150 من أصل 159 دولة على قائمة مؤسسة الشفافية الدولية التي تصدر تقييما سنويا لمدى تفشي الفساد في دول العالم، إذ يستند تقريرها إلى آراء رجال الأعمال والناس العاديين والمحللين، وهي معترف بها دوليا كمقيّم دقيق لمستوى الفساد في أية دولة ، إذ لم تبلغ الدرجة التي حصلت عليها تاجيقستان سوى 2.1 . أما الدول المجاورة لها، مثل قرغيزستان وأوزبيكستان وتوركمينستان فلقد حصلت على درجات مماثلة ، حيث كان وضع كازاخستان أفضل بقليل بدرجة بلغت 2.6، في الوقت الذي لم تحصل روسيا إلا على 2.6 درجة. ومن أجل المقارنة، يوضح التقرير بأن أيسلندا – التي تصدرت القائمة باعتبارها أقل الدول فسادا في العالم – ب9.7 درجة.

-------------------فاصل-------------

ويمضي التقرير إلى أن معاهدة الأمم المتحدة الجديدة ترمي إلى حث الدول على السعي نحو هذا الهدف ، وينقل عن Fritz Heeimann – أحد مؤسسي منظمة الشفافية الدولية – وصفه للمعاهد بأنها أمر هام ، فبالرغم من وجود لوائح خاصة بمكافحة الفساد في دول معينة ومنظمات دولية مثل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إلا أن المعاهدة تعتبر أول معاهدة دولية ترمي إلى وضع معايير عالمية.
ويوضح المحرر بأن الوثيقة تفرض على الموقعين عليها التصدي للفساد على هدد من الجبهات، كما إنهم مطالبون بوضع إطار قانونية يجرّم عددا من الخلافات، من الرشوة إلى بيع النفوذ. كما تلزم المعاهدة الدول بمنح مواطنيها سبل الاطلاع على المعلومات، وبحماية المتقدمين بمعلومات تشخص حالات الفساد، الأمر الذي يوضحه Heimann بقوله:

Insert Audio – Heimann – 121426

الفساد يجري على الدوام في السر، ومن الصعب جدا كشفه ما لم يكون هناك أناس مطلعون ومستعدون للإدلاء بما لديهم من معلومات.

المعاهدة تلزم موقعيها أيضا بالتعاون مع بعضهم من خلال احتجاز ومعاقبة المخالفين الفارين عبر الحدود ، كما تسهل تجميد الأموال المكتسبة بصورة غير قانونية، واستعادة الثروات المسروقة. وتتيح المعاهدة للدول الغنية المانحة مراجعتها لدى نظرها في تقديم القروض إلى العالم النامي، بهدف المطالبة بمستويات أعلى من المساءلة.

------------------فاصل--------------

ويمضي Bransten في تقريره إلى أن الفساد موجود في معظم الدول الغنية ، إلا أن سبب تفشيه في العديد من الدول الفقيرة يعود إلى الحلقة المفرغة التي تربط بين الفقر والفساد. وينسب إلى Ghayur Kahorov – الخبير لدى مركز الدراسات الإستراتيجية التاجيقي – تأكيده بأن جانبا من المشكلة يتمثل في كون الفقر يغذي الفساد، ويضيف:

Insert Audio – Kahorov – NC121429

لقد أكد الكثيرون ممن سألناهم بأن السبيل الأهم لمكافحة الفساد يتمثل في تحسين مستوى معيشة الناس، إذ أكد طبيبة ، مثلا، بقولها: لو كنت أمتلك 200 أو 300 دولارا كل شهر ، لما كنت أتلقى الرشاوى من المرضى، وبما أنني أفتقر إلى مثل هذا الدخل، يترتب عليّ أن أتلقى الرشاوى، وهي مقولة رددها الكثيرون.

ومن جهة ثانية ، يتسبب الفساد في تفشي الفقر ، فهو يحوّل الموارد إلى جيوب خاصة بدلا من إنفاقها على الصالح العام. فعلى المستوى العالمي ، تقدر قيمة هذه الأموال المحولة بنحو 840 مليار دولار في العام الواحد، ومبلغ هائل ، يفوق بكثير مجمل الدخل القومي لمعظم دول العالم.
ويصف التقرير المهمة المقبلة بأنها ضخمة، في الوقت الذي تلقى فيه المعاهدة ترحيبا واسعا باعتبارها خطوة في الاتجاه الصحيح ، إلا أن المهم فيتمثل في تطبيقها وفي وضع آلية مراقبة مستقلة لها، كما ينبه Heimann:

Insert Audio – Heimann – NC121425

التحدي الذي تمثله المعاهد يكمن في البحث عن برنامج متابعة فعال، فالمعاهدات بمفردها لا تنفع في شيء في غياب متابعة فعالة ، تبقي الضغوط مفروضة على الحكومات الممتنعة عن اتخاذ التدابير اللازمة. فالحقيقة التي تمتاز بها المعاهدات هي أن الجميع يراقبون الجميع ، وإذا كانت دول أخرى لا تفعل ما يلزم، سيشكل ذلك امتناعا لدى الآخرين.

----------------فاصل----------------

وحول الفساد الإداري في العراق والخطوات التي تتخذ لمكافحة هذه الآفة ، أعد مراسلنا في بغداد نبيل الحيدري تقريرا يتضمن تعليقا لرئيس الجمهورية جلال طالباني:

Insert Audio from Baghadad

على صلة

XS
SM
MD
LG