روابط للدخول

تقرير خاص حول خطابات بوش بشأن العراق


اياد كيلاني

مستمعينا الكرام، مع تزايد المعارضة في الولايات المتحدة للحرب في العراق، شن الرئيس جورج بوش خلال الأسبوعين الماضيين حملة دفاعية تضمنت أربعة خطابات تزامنت مع الفترة السابقة للانتخابات البرلمانية الجارية اليوم في العراق. ولقد سعى بوش إلى إعادة توجيه الجدل الغاضب في أميركا حول قراره بغزو العراق، وإلى رسم صورة متفائلة لمستقبل العراق، وكان بوش ألقى آخر هذه الخطابات أمس الأربعاء. مراسل إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية في واشنطن Andrew Tully أعد تقريرا حول هذا الموضوع يتضمن حديثا مع أحد المحللين السياسيين المخضرمين حول مدى تأثير هذه الخطب.

ويوضح المراسل بأن بوش أقر في كلمته بأن قرار شن الحرب استند إلى معلومات استخبارية غير دقيقة، إلا أنه أكد بأن غرضه لم يكن أبدا مجرد إطاحة صدام حسين ، بل تأسيس نظام ديمقراطي في العراق. ورد بوش بشكل مباشر على منتقديه المتزايدين في الكونغرس – وهو تزايد يعكس التوجهات الشعبية الظاهرة في استطلاعات الرأي – الذين يتهمون الإدارة بالتظليل فينا يتعلق بالمعلومات الاستخبارية المتوفرة قبل الحرب حول ترسانة صدام من الأسلحة المحظورة، حين قال:

(( صوت - Bush ))

من بين التعليقات الأكثر افتقارا إلى المسئولية المتعلقة بالتلاعب بتلك المعلومات الاستخبارية، ترد من سياسيين كانوا اطلعوا على نفس المعلومات التي اطلعتُ عليها، ثم صوتوا لصالح التخويل باستخدام القوة ضد صدام حسين. فهذه الاتهامات لا تتجاوز كونها مناورات سياسية بحتة، وهي تلحق الضرر بمعنويات قواتنا.

ويمضي التقرير إلى أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن غالبية الأميركيين مقتنعون بأن بوش لا خطة واضحة لديه لتحقيق النصر، كما ناشد بعض أعضاء الكونغرس الرئيس بوش إلى وضع جدول زمني لسحب القوات من العراق.

-------------------فاصل---------------

ويمضي المراسل إلى أن John Murtha – أحد أعضاء الكونغرس الديمقراطيين عن ولاية Pennsylvania ، ومن المحاربين القدماء بقوات (المارينز) – كان في بادئ الأمر يؤيد الحرب على العراق، إلا أنه تحول أخيرا إلى أحد أكثر منتقديها، فلقد وجه أمس اتهاما إلى الإدارة بتضليل الأميركيين، وهاجم بشدة قرارها بشن الحرب، ومضى قائلا:

(( صوت - Murtha ))

نحن نلجأ إلى الحرب من أجل مصالح أمننا القومي، وليس من أجل إنشاء ديمقراطية في بلد آخر. نخوض الحرب بدافع واحد، ولكنهم يسيئون وصف ما دفعنا إلى الحرب من خلال سرد رواية، ظهر أنها ليست حقيقية.

غير أن بوش – في كلمته أمام مركز Woodrow Wilson الدولي للباحثين – تعهد بأن أميركا ستمضي في مسارها في العراق وبأنها لن تغادر إلا بعد تحقيق النصر، موضحا بأن النصر يتمثل في إنهاء التمرد وفي قدرة العراقيين على الدفاع عن أنفسهم.
كما أكد بوش بأن انتخابات اليوم ستضع العراق على بداية الطريق المؤدي إلى الحرية والأمان والاستقرار، مشيرا إلى أن العرب السنة يبدون الآن عازمين على إدارة ظهورهم إلى المتمردين وفلول نظام صدام، وتابع قائلا:

(( صوت - Bush ))

السنة العرب الذين امتنعوا عن المشاركة في انتخابات كانون الثاني ، يخوضون الآن حملات نشطة للانتخابات، ويمكننا أن نتوقع مشاركة أوسع من قبل الناخبين السنة. وفي الوقت الذي ينضم فيه السنة إلى العملية السياسية، تصبيح الديمقراطية أكثر شمولا، مع تهميش الإرهابيين والصداميين.

------------------فاصل-------------

ويتابع المراسل Tully في تقريره بأن قرار بوش توجيه سلسلة من الكلمات حول العراق، جاء في الوقت الذي تظهر فيه استطلاعات الرأي أن شعبيته لدى الأميركيين بلغت أدنى مستوياتها، وينقل عن Norman Ornstein – الباحث بمعهد American Enterprise في واشنطن – قوله إن هذه الخطب تعتبر نواة الحملة المضادة التي تشنها الإدارة بهدف انتزاع السيطرة على الجدل عن منتقدي بوش، ويوضح بأن هذه الكلمات – إضافة إلى تصريحات أدلى بها نائب الرئيس Dick Cheney ووزيرة الخارجية Condoleezza Rice – قد أسفرت لحد الآن عن تحسن جزئي في نسبة التأييد لبوش ، إلا أنه يؤكد بأن الخطب وحدها لا تكفي ، ويضيف:

(( صوت - Ornstein ))

إن هذه الإدارة – التي كانت تتمتع لفترة طويلة بمهارة عالية في جهودها الإعلامية – فقدت بعض هذه المهارة خلال الأشهر الماضية، إذ أنها كان عليها، بصراحة، أن تبادر إلى توضيح موقفها منذ عام مضى، من خلال الإقرار ببعض أخطائها وبتحديد التكاليف منذ البداية. أعتقد أنهم يركزون على تجاوز الحرب وجعل الأمور تجري كما يجب، بدرجة جعلتهم يفشلون في أداء ما يلزم إزاء الرأي العام.

ويوضح Ornstein بأن بوش ربما وقع ضحية ما حققه من نجاح، فمنذ تخقيقه إعادة انتخابه، لم تعد لديه حاجة لاستمالة آراء الناخبين، لكون الدستور لا يتيح له السعي إلى ولاية رئاسية ثالثة.
غير أن Ornstein يؤكد أيضا بأن الواجب الأول للرئيس يتمثل في توليه القيادة، وبأن السبيل الأمثل لتحقيق ذلك هو تنوير الناس بشكل متوصل بما يقوم به وما هي دوافعه. أما غير ذلك فربما يجعل الرئيس وشعبه يتجهان في اتجاهين مختلفين.

على صلة

XS
SM
MD
LG