روابط للدخول

المهمة الأميركية في الصحف العراقية


اياد كيلاني

مستمعينا الكرام ، أكد البيت الأبيض بأن الرئيس الأميركي جورج بوش منزعج للغاية إزاء تقارير مفادها أن وزارة الدفاع (البتاغون) دفعت مبالغ مالية لأحد المقاولين ليقوم بدس تقارير إيجابية جول المهمة الأميركية في الصحف العراقية. كما أعرب العضو الجمهوري بمجلس الشيوخ – السيناتور John Warner ، رئيس لجنة القوات المسلحة التابعة للمجلس – عن قلقه إزاء الموضوع، رغم إقراره بضرورة اتخاذ ما يلزم لمواجهة الدعاية المناوئة للولايات المتحدة في العراق. وتطرق وزير الدفاع Donald Rumsfeld إلى هذه القضية خلال زيارته إلى كلية Johns Hopkins للدراسات الدولية المتقدمة، حين أكد بأن تحقيقا سيتم حول الموضوع ، مع إشارته إلى أن الإعلاميين يجعلون الأوضاع في العراق تبدو أسوأ مما هي عليه في الحقيقة.
وفي تقرير حول هذه القضية ينقل مراسل إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية عن Rumsfeld تأكيده بأن وسائل الإعلام تبالغ في التركيز على الأخبار السلبية الواردة من العراق، مع حجب التركيز الكافي على التطورات الإيجابية ، مثل بناء المدارس وما يحققه اقتصاد البلاد من نمو.
وأشار Rumsfeld في حديثه إلى أن عدد الأميركيين الذين يموتون في حوادث الطرق كل عام يفوق عدد الأميركيين الذين لاقوا مصرعهم فيما يقرب من ثلاث سنوات من الحرب في العراق. وأضاف أن رغم هذه الحقيقة، تصر وسائل الإعلام على التركيز بدرجة أكبر على مقتل الجنود الأميركيين ال2100 في العراق.
كما أشار الوزير الأميركي تقرير نشرته أخيرا صحيفة Los Angeles Times مفاده أن القوات المسلحة الأميركية تدفع أموال إلى أحد المقاولين لدس تقارير في وسائل الإعلام العراقية تظهر المهمة الأميركية في إطار إيجابي، وتابع بقوله:

Insert Audio – Rumsfeld – NC120572

لقد بالغت وسائل الإعلام في التركيز على هذه الرواية، فهي ذات جاذبية للإعلاميين لكونها تخص وسائل الإعلام، وهذا يعجبهم. غير أننا لم نطلع بعد على كامل الحقيقة، ويقوم الجنرال George Casey (كبير القادة العسكريين الأميركيين في العراق) بإجراء تحقيق. أما المشكلة فهي أن الرواية يتم نشرها وبثها حول العالم، مرارا وتكرارا، ونحن ما زلنا نسعى إلى كشف الحقائق.

--------------------فاصل-------------

وتابع Rumsfeld موضحا بأن هذا البرنامج قد تم وضعه، على ما يبدو، للرد على الدعاية المعادية للولايات المتحدة، إلا أنه أشار إلى شكوكه إزاء تطبيقه بشكل سليم. وشدد وزير الدفاع بأن أعداء أميركا في العراق وحول العالم، ما زالوا يصورون الغزو الأميركي للعراق بأسوأ العبارات السلبية. وعلى وسائل الإعلام أن تمتنع عن تعريف النجاح في العراق بمعيار غياب الهجمات الإرهابية، بل عليها أن توضح بأن العراق أصبح لديه بنية تحتية متنامية في محال الاتصالات، بما في ذلك الصحف والهواتف الخليوية، وأن سوقه للأوراق المالية ينعن بالازدهار. أما الشعب العراقي – بحسب الوزير Rumsfeld – فهو متفائل بالمستقبل، وشدد على ضرورة استخدام ما وصفها بالدبلوماسية العلنية استخداما فعالا في الرد على الأكاذيب التي تروج حول الأوضاع في العراق من قبل تنظيم القاعدة وغيره من أعداء الولايات المتحدة.
غير أن Rumsfeld أقر في الوقت ذاته بأن الأميركيين ما زالوا يتعلمون سبل استخدام هذه الدبلوماسية العلنية بشكل فعال، وذلك نتيجة انعزال الولايات المتحدة عن باقي أرجاء العالم ، وأضاف:

Insert Audio – Rumsfeld – NC120561

الأميركيون، بشكل عام، لا يجيدون اللغات الأجنبية، ويفتقرون إلى المهارة العالية في الاطلاع على الثقافات الأخرى، وهذه تعتبر مشكلة. أما نحن في وزارة الدفاع، فنسعى منذ عدة سنوات إلى توجيه التدريب على اللغات نحو اللغات التي ستصبح مهمة خلال المرحلة المقبلة، بهدف زيادة عدد أصحاب الخبران الإقليمية، مع ضمان مكافأتهم بشكل مناسب.

--------------------فاصل------------

أما Mark Feldstein – أستاذ الإعلام والشؤون العامة بجامعة George Washington في العاصمة الأميركية – فليس مقتنعا بهذه التوجهات، فلقد أقر في حديث مع المراسل بأن الرأي العام يعتبر إحدى الجبهات في أية حرب، وبأن الدعاية كثيرا ما تلعب دورا في توجيهه. ولكنه أكد بأن دفع الأموال لوسائل الإعلام والصحافيين العراقيين ليس الوسيلة المناسبة لكسب تأييد الناس، وتابع قائلا:

Insert – Feldstein – NC120573

الذي كانت تروجه الولايات المتحدة هو نمط من الدعاية، تم دسها بصورة مخادعة، من خلال دفع الأموال إلى الصحف، وإلى الصحافيين، كي يبثوا الدعاية المؤيدة لأميركا. وأجد هنا مفارقة حقيقية، ففي الوقت الذي تفترض فيه الغاية من وجودنا في العراق هي الترويج للديمقراطية والحرية وحرية الصحافة، نجد أنفسنا بدلا من ذلك ونحن نقوض تلك الحرية الصحافية، من خلال لجوئنا إلى مثل هذه الحملة الدعائية.

ويمضي Feldstein إلى أن حجب بعض التفاصيل أو حجب تقارير بأكملها، خدمة لمتطلبات الأمن القومي، يعتبر أمرا مقبولا تماما، كما إن دخول الحكومات المتحاربة ميدان الدبلوماسية العلنية وحتى الحملات الدعائية، أمر مقبول أيضا ضمن الجهود المبذولة لتحقيق النصر، إلا أن التقاط الحاصل في هذه الحالة بين الصحافة والدعاية يعتبر أمرا مرفوضا، ويتابع قائلا:

Insert Audio – Feldstein – NC120574

إن الاستخدام العلني للدعاية أمر متروك للحكومات لاتخاذ القرار في شأنه، ولكن على الإعلاميين الامتناع عنه، ولكن الصحافيين في العراق تورطوا فعلا مع الحكومة الأميركية في نمطٍ ما من الدعاية.

ويخلص Feldstein في حديثه مع المراسل إلى أن الولايات المتحدة تؤكد منذ زمن بعيد بأنها تلتزم جانب الحقيقة، شأنها في ذلك شأن أي بلد ديمقراطي لبرالي. ولكن إذا كانت أميركا تقف فعلا والحقيقة إلى جانبها، فلا داعي لها للجوء إلى الدعاية الخفية.

على صلة

XS
SM
MD
LG