روابط للدخول

وزيرة الخارجية الأميركية (كوندوليزا رايس) تدعو حلفاء بلادها إلى تخفيف الضغوط على أميرکا بشأن اتهامات بأن وكالة الاستخبارات المركزية تدير سجونا سرية في بعض البلدان الأوربية


أياد الکيلاني وقسم الأخبار وشؤون الساعة في إذاعة أوربا الحرة

تستغل وزيرة الخارجية الأميركية Condoleezza Rice جولة لها على عواصم أوروبية من أجل دعوة حلفاء بلادها إلى تخفيف الضغوط على الولايات المتحدة حول اتهامات بأن وكالة الاستخبارات المركزية تدير سجون سرية في بعض البلدان الأوروبية. ومن المتوقع أن تركز بأن الولايات المتحدة وأوروبا حليفتان في الحرب على الإرهاب التي تستدعي أحينا اتخاذ تدابير صارمة. ويعتبر عدد من الخبراء الأوروبيين أنها ربما ستنجح في إبعاد هذه الضغوط من الحكومات الأوروبية على المدى القريب ، إذ ليس ثمة ما يثبت هذه الادعاءات، في الوقت الذي ترغب غالبية الدول الأوروبية تفادي مجابهة جديدة مع واشنطن.
مراسل إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية في بروكسيل Ahto Lobjakas أعد تقريرا حول هذا الموضوع يستهله بحديث للوزيرة الأميركية بقاعدة Andrews الجوية قبل توجهها إلى أوروبا في جولة تستمر خمسة أيام، حيث قالت:
((

نحن نعتبر أعضاء القاعدة وتوابعها المقبوض عليهم مقاتلين خارجين عن القانون، يمكن احتجازهم بموجب قوانين الحرب، بهدف منعهم من قتل الأبرياء. لا بد لنا من معاملتهم وفق قوانيننا التي تمثل قيم الشعب الأميركي، وعلينا أن نستجوبهم بهدف الحصول على معلومات استخبارية ذات فائدة مهمة في الحفاظ على أرواح الناس. ولا بد لنا من سوق الإرهابيين أمام العدالة حيثما كان ذلك ممكنا.

إلا أن الوزيرة Rice امتنعت عن الإجابة على أسئلة تتعلق بقيام وكالة الاستخبارات بتشغيل سجون سرية في أوروبا الشرقية، مؤكدة بأن الولايات المتحدة لا يمكنها التحدث عن معلومات قد تؤدي إلى تقويض خيارات استخبارية وعسكرية.

--------------------------------

ويمضي التقرير إلى أن Rice ستباشر جولتها الأوروبية في برلين ، في الوقت الذي تواجه فيه أخطر تهديد على العلاقات الأوروبية – الأميركية منذ حرب العراق. وكانت التساؤلات الإعلامية المكثفة حول سجون وكالة الاستخبارات المزعومة دفعت الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي إلى مطالبة واشنطن بإيضاحات، وأكد وزير الخارجية البريطاني الأسبوع الماضي بأن الرئاسة البريطانية الدورية للاتحاد الأوروبي وجهت رسالة رسمية بهذا المعنى إلى الإدارة الأميركية، وأضاف:
((

هناك ادعاءات تتعلق بحكومة أجنبية ولقد اتخذنا الخطوات المناسبة ، أي طلبنا إيضاحا من هذه الحكومة، وهي حكومة الولايات المتحدة.

ويوضح المراسل بأن ليس هناك ما يثبت الادعاءات، إلا أن المجلس الأوروبي باشر من جانبه بإجراء تحقيق رسمي، كما حذرت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء فيها المتواطئة في نشاط غير قانوني مع وكالة الاستخبارات الأميركية ، بأنها تعرض نفسها إلى عقوبات أوروبية داخلية. من جانبها امتنعت وزارة الخارجية الأميركية عن تأكيد أو نفي الادعاءات، إلا أنها أكدت بأنها سترسل برد شامل على رسالة الاتحاد الأوروبي.
وكان مستشار الأمن القومي الأميركي Stephen Hadley أوضح في واشنطن خلال عطلة نهاية الأسبوع بأن واشنطن تعمل ضمن مفاهيم دستورها والتزاماتها الدولية، مؤكدا بأن الولايات المتحدة تحترم سيادة شركائها من الدول، ولا تقوم بما وصفه بنقل الأشخاص حول العالم بهدف تعريضهم إلى التعذيب. كما أكد Hadley على استفادة الاتحاد الأوروبي من تدابير الولايات المتحدة الصارمة ضد الإرهاب.

--------------------------------

ويتابع المراسل في تقريره بأنه تحدث اليوم الاثنين مع اثنين من المحللين في بروكسيل ، اللذان اتفقا مع الرأي القائل إن Rice ستنجح في تبديد وطأة الادعاءات على المدى القصير ، فلقد أوضح Fraser Cameron – من مركز السياسات الأوروبي – بأن رد فعل الحكومات الأوروبية لن يكون على نفس درجة من القسوة المنتشرة بين الناس، ولكنه حذر من أن الأمر قد يتغير مع مرور الوقت:
((

لا أعتقد أبدا أن الأمر سيماثل الحرب العراقية في حجم أضراره فيما يتعلق بتوجهات الحكومات، ولكنه سيقابل برد فعل بالغ السلبية على الرأي العام ، وهنا تكمن ، في رأيي ، المشكلة الحقيقية. فالإدارة الأميركية تعاني حاليا من تأييد يقل عن 25% في أرجاء أوروبا، فيما يخص التأييد الشعبي لسياستها الخارجية، الأمر الذي لن يساعد في تحسين الأوضاع ، وهذا بدوره يزيد الصعوبة التي يواجهها السياسيون حين يعتبرون مقتربين من توجهات الإدارة الأميركية.


أما Thierry Balzaq – المحلل لدى مركز دراسات السياسات الأوروبية – فيرى أن الادعاءات سيكون لها تأثير في أوروبا نفسها يفوق تأثيرها على العلاقات القائمة عبر المحيط الأطلسي، ويوضح:
((

أعتقد أن المشكلة متمركزة في أوروبا ذاتها. أما فيما يخص العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، فأعتقد أنه سيكون أقل وطأة. هكذا أرى الأمر. ولكني أعتقد أن بعض الدول الأعضاء ستعاني من ضربات داخلية، أو على الأقل تلك الدول المتورطة، في حال إثبات أنه كانوا فعلا متورطة في مثل هذه الممارسات.

--------------------------------

وينقل المراسل في تقريره عن Henning Riecke – رئيس برنامج الأمن الأطلسي بالمجلس الألماني للعلاقات الخارجية – تأكيده بأن برلين سوف تطلب إيضاحات من الوزيرة Rice ، ولكن ألمانيا – المعنية بنحو 400 رحلة وعمليات هبوط لطائرات تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية – ربما لن تكون تواقة في إصرارها على الموضوع، ويمضي قائلا:
((

لن تستخدم الحكومة الألمانية هذه القضية في السعي إلى مواجهة مع الآنسة Rice، ولكن هناك ضغوط سياسة هائلة تطالب بالإيضاح. أما غالبية الحكومات الأخرى فسوف تتبع ، في رأيي ، الخط ذاته الذي وضعته الحكومة الألمانية، وهو: لا بد لنا من توضيح للموضوع ولكننا لن ننخرط في الضجة القائمة الآن. لا بد لنا من التوضيح أولا، وبالطبع إيضاحات حول ما كان يعرف بالفعل حول الرحلات وحول الغاية منها. وأعتقد أن الأمر سيف ذو حدين: إذا سعيت نحو المواجهة قد تجد أن حتى الحكومة الألمانية كانت على علم ببعض التفاصيل، أو أن الموضوع قد طال بقاؤه على الصفحات الأولى ، ولم يفعل الأوروبيون شيئا للتحقق أولا.

يذكر أن الوزيرة Rice ستتوجه، بعد زيارتها إلى برلين، إلى كل من بوخارست ، وكييف، وبروكسيل.

على صلة

XS
SM
MD
LG