روابط للدخول

ما أصاب أهوار العراق أثناء نظام الرئيس السابق صدام حسين والانتهاكات التي ارتكبتها حكومته لحقوق سكان الأهوار، ومساعي المنظمات الدولية والجهات العراقية لإعادة تأهيل المنطقة


ديار بامرني

طابت أوقاتكم ستمعينا الكرام

نسلط الضوء في حلقة هذا الأسبوع من برنامج حقوق الأنسان في العراق ما أصاب اهوار العراق أثناء نظام الرئيس السابق صدام حسين والانتهاكات التي ارتكبتها حكومته لحقوق سكان الأهوار, ومساعي منظمات عالمية وجهات عراقية الى أعادة تأهيل المنطقة, حيث سنستمع الى تقرير أعده مراسلنا في الناصرية, يتضمن مجموعة من المقابلات مع عدد من سكنة منطقة (الأهوار) الذين تحدثوا عن الأنتهاكات التي تعرضوا لها من قبل ذلك النظام.

--- فاصل ---

تبلغ مساحة منطقة الأهوار نحو 20 ألف كيلومتر مربع، وتقع عند التقاء نهري دجلة والفرات جنوب شرقي العراق؛ وتعد من أغنى مناطق البلاد في الرواسب النفطية وكانت المنطقة ذات يوم تُعدُّ بمثابة أكبر نظام بيئي للمسطحات المائية في الشرق الأوسط. وقد وصف تقرير الأمم المتحدة (عرب الأهوار) بأنهم شعب متميز وعريق وأن نمط حياتهم الذي يعود لخمسة آلاف عام قد أصبح مهددا بالانقراض المفاجئ، هذا النمط من الحياة الذي يعتبر الوريث الشرعي للحضارتين السومرية والبابلية.

تعرضت منطقة الأهوار وسكانها الى العديد من عمليات الدمار والتخريب من قبل الأجهزة الأمنية لنظام صدام؛ وقبل تدميرها كانت تضاريس المنطقة تجعل من المتعذر نسبياً على القوات الأمنية لنظام صدام بلوغها، مما جعلها ملاذاً للمعارضين السياسين والفارين من الجيش, وقد وثقت منظمة (مراقبة حقوق الأنسان) في تقرير نشرته تحت عنوان "عدوان الحكومة العراقية على عرب الأهوار"، وثقت الانتهاكات التي ارتكبتها حكومة الرئيس العراقي السابق (صدام حسين) ضد عرب الأهوار، ومن بينها القصف المنهجي للقرى، والاعتقالات التعسفية الواسعة النطاق، والتعذيب، وحالات "الاختفاء"، وعمليات الإعدام الفورية، والتهجير القسري، مما أدى إلى انخفاض عددهم الذي كان يربو على 250 ألفاً إلى 40 ألفاً فقط.
وقد أدت مشروعات الصرف الواسعة النطاق التي قامت بها الحكومة إلى محو اقتصاد عرب الأهوار تقريباً، وإلى جانب حملات القمع الوحشية، أجبرت هذه المشروعات ما لا يقل عن 100 ألف من عرب الأهوار على النزوح من ديارهم داخل العراق، فيما لاذ أكثر من 40 ألفاً آخرين بالفرار لاجئين إلى إيران.

الأمم المتحدة تمكنت من توثيق تجفيف الأهوار من خلال تحليل الصور التي التقطتها الأقمار الصناعية
وقالت إن التحليل البياني وثق الحجم والسرعة المذهلين لاختفاء الأهوار. وبحلول أيار من عام ألفين، أصبحت معظم أراضي الأهوار قاحلة، ولم يبق إلا جزء صغير من هور (الحويزة) الذي يقع بين العراق وإيران، وحتى هذا الجزء آخذ في الانكماش, وتقارن الأمم المتحدة بين تجفيف الأهوار وجفاف بحر آرال, والتصحر في غابات الأمازون, حيث انكمشت رقعة الأهوار التي تعتبر أكبر بحيرة مائية في الشرق الأوسط، بحوالي تسعين في المئة.

برنامج البيئة التابع للأمم المتحدة أعد تقريرا تحت عنوان (انهيار النظام البيئي- اختفاء الأهوار من بلاد النهرين) ذكر فيه "إن جفاف الأهوار التي كانت تغطي مساحة قدرها خمسة عشر ألف -عشرين ألف كيلومتر مربع يعود إلى سببين رئيسيين هما بناء السدود في أعالي نهري دجلة والفرات ومشاريع التجفيف".

(جيروم لي روي) مدير (مؤسسة عمار الإنسانية) التي تعمل مع عرب الأهوار، وفي مقابلة أجرتها معه هيئة الأذاعة البريطانية قال إن المسؤولية الكبرى لما حدث تتحمله الحكومة العراقية, من ناحيته قال (جو ستورك) مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مكتب منظمة (مراقبة حقوق الأنسان) "لقد قاسى عرب الأهوار جانباً من أسوأ صنوف القمع في ظل نظام سياسي قمعي لأبعد الحدود". حيث أن الكثير من أعمال القمع الحكومية ضد عرب الأهوار تأتي في إطار اعتداءات منهجية وواسعة النطاق، فإنها تمثل جريمة ضد الإنسانية. (حسن بارتو) معد تقرير برنامج البيئة التابع للأمم المتحدة، قال لهيئة الأذاعة البريطانية إن الوضع في أهوار العراق قاتم كما يبدو لكن هناك أمثلة عن انتعاش مناطق مماثلة في العالم بعد اختفائها، وأن هناك حاجة ملحة للمحافظة على ما تبقى من منطقة الأهوار على الحدود العراقية الإيرانية.

--- فاصل ---

أعزائي المستمعين لتسليط المزيد من الضوء على هذا الموضوع, مراسل أذاعة العراق في محافظة الناصرية (مهدي الحسناوي) التقى بمجموعة من سكنة منطقة الأهوار, لنستمع أولا الى رأي السيد (قاسم الموسوي) مدير (مؤسسة الأهوار الثقافية) وعضو (أتحاد السجناء السياسيين) فرع ذي قار حول الدمار الذي تعرضت له منطقة الأهوار :

(قاسم الموسوي) مدير (مؤسسة الأهوار الثقافية) وعضو (أتحاد السجناء السياسيين) – أهوار العراق

--- فاصل ---

منظمة مراقبة حقوق الأنسان ذكرت ان نظام الرئيس العراقي السابق (صدام حسين) ادعى إن "هذه الأنهار والمشروعات سوف تعزز النهضة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمنطقة"، أي من خلال زيادة نطاق الأراضي المستصلحة وما يعقبها من توسع في زراعة المحاصيل الأساسية ".
ولكـن اللاجئـين الذيـن فرّوا مـن الأهوار إلى إيران كانوا يقولون بغيـر ذلك، وكان الكثيرون الذي أجرى المقرر الخاص للأمم المتحدة مقابلات شخصيـة معهم في صيف عام 1994 يقولون إن تجفيف الأهوار وما ترتب على ذلـك يمثـل السبـب الرئيسي لفرارهم. كما أن التقارير التي قدمتها أطراف مستقلـة أشارت إلى أن الأهوار المجففة، والتي استُصلحت بتكاليف باهظة، قد تُركت دون استخدام، مما يتناقض مع ما زعمت به الحكومة، إذ كانت أشغال الصرف قد أدت بالفعل إلى تخريب اقتصاد المنطقة.

حول تبعات تجفيف الأهوار وتأثيرها السلبي على أقتصاد العراق, مراسلنا في الناصرية (مهدي الحسناوي) أجرى هذه المقابلة مع السيد (صادق العامري) من سكنة هور الحمار الذي أكد ان الوضع الأقتصادي في منطقة الأهوار قبل تعرضها الى الدمار كان منتعشا وكانت تلعب دورا مهما في تصدير العديد من المنتجات الزراعية والحيوانية الى باقي المحافظات العراقية:

(صادق العامري) من سكنة هور الحمار – أهوار العراق

--- فاصل ---

ومع البدأ بمحاكمة الرئيس السابق (صدام حسين) للجرائم التي أقترفها ومنها جريمة تجفيف وتدمير الأهوار, كان للمختصين في القانون والقضاء العراقي رأي في محاكمة صدام وأمكانية أدراج قضية تدمير الأهوار ضمن قائمة التهم الموجهة ضده. لنستمع الى رأي القاضي (كامل رشاد) قاضي في محكمة الناصرية عن هذه الجريمة ومحاكمة صدام :

القاضي (كامل رشاد) قاضي في محكمة الناصرية – أهوار العراق

--- فاصل ---


أعزائي المستمعين .. برنامج حقوق الإنسان في العراق يرحب بكل مشاركاتكم و ملاحظاتكم, يمكنكم ألكتابه للبرنامج على ألبريد ألألكتروني ألتالي :

bamrnid@rferl.org

في الختام هذا ديار بامرني, يَتمنى لكم أطيبَ الأوقات و في أمــــان ألله

على صلة

XS
SM
MD
LG