روابط للدخول

ردود الأفعال المتباينة لخطاب الرئيس الأميركي جورج بوش حول الحرب في العراق وقد انتقده معارضو الحرب لافتقاره إستراتيجية انسحاب من العراق


أياد الکيلاني وقسم الأخبار وشؤون الساعة في إذاعة أوربا الحرة

يؤكد الرئيس الأميركي جورج بوش بأن الولايات المتحدة لن تضع حتى جدولا زمنيا مؤقتا لسحب القوات الأميركية من العراق ، حتى يتم تدريب القوات العراقية بشكل كافٍ يمكنها من ضمان الأمن في البلاد. إلا أن هناك من يقول إن وجود القوات الأميركية يؤجج التمرد، وإن سحب هذه القوات من شأنه إضعاف التمرد من خلال فصل المقاومة السنية عن تنظيم القاعدة.
مراسل إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية Andrew Tully أعد تقريرا حول الموضوع يذكر فيه بأن بوش كان ألقى الأربعاء الماضي خطابا وصفه البيت الأبيض بأنه خطاب رئيسي حول الحرب في العراق، غير أن معارضي الحرب انتقدوا افتقار الخطاب لاستراتيجيه انسحاب من العرق. فلقد أشار عضو مجلس الشيوخ John Kerry – الذي كان منافس بوش في السعي إلى الرئاسة الأميركية العام الماضي – أشار إلى استطلاع يظهر أن 80% من العراقيين يريدون انسحابا للقوات الأميركية ، مؤكدا بأن ذلك لا يؤكد سوى كون وجود القوات الأميركية في العراق يؤجج التمرد هناك ، موضحا:
((

إن وجود قواتنا بحد ذاته يمثل جزءا من الواقع على الأرض، المتمثل في تغذية التمرد.


ويمضي التقرير إلى قلة المشككين بنتائج مثل هذه الاستطلاعات ، ولكن هناك خلاف حول الاستنتاجات الواجب التوصل إليها إزاءها، وينقل عن James Phillips - الباحث في السياسة الخارجية الأميركية وشؤون الأمن بمعهد Heritage – تأكيده بأن الحل لا يتمثل في الإسراع في سحب القوات، حين قال:
((

ربما يمثل وجود القوات الأميركية مصدر جذب لبعض الهجمات ، ولكن السحب المفاجئ قد يسفر عن تقويض قدرة الحكومة العراقية على الدفاع عن شعبها ضد هؤلاء الإرهابيين ، ما يجعل الوجود الأميركي المؤازر أمرا مهما. صحيح أن القوات الأميركي ستعود إلى ديارها في نهاية المطاف، ولكن يجب ألا يتم ذلك حتى يكتسب العراقيون القوة الكافية لحماية أنفسهم.



ويمضي المراسل إلى أن Phillips لا يريد التكهن بموعد قدوم ذلك اليوم، إلا أنه يتوقعه في المستقبل المنظور، مع الأخذ في الاعتبار تحسن العلاقات فيما بين الجماعات العرقية الثلاثة الرئيسية في العراق. فهو يشير إلى ضبط النفس المتنامي لدى قادة الشيعة – الذين يمثلون الأغلبية ويتخذون من جنوب البلاد مركزا لثقلهم – في تعاملهم مع منافسيهم السنة المتمركزين في الوسط، والذين تخلوا بدورهم عن ترددهم إزاء المشاركة في العملية السياسية، وهم يعلون اليوم مع الشيعة ومع الأكراد في الشمال على حد سواء.
أما الجنرال الأميركي المتقاعد William Odom – الذي عمل مديرا لوكالة الأمن القومي المحاطة بالسرية البالغة إبان عهد الرئيس الراحل Ronald Reagan - فيرى مستقبل العراق من خلال منظار مختلف، إذ يعتبر أن انسحابا أميركيا قد يكون من شأنه وضع نهاية للتمرد في العراق. وأشار الجنرال في حديثه مع المراسل إلى أن محور نشاط تنظيم القاعدة موجود في المناطق الوسطى من العراق حيث الأغلبية السنية ، وأن ما من عمليات للقاعدة في الشمال الكردي نتيجة رفض الأكراد لوجودهم، كما لا تقدم القاعدة سوى على القليل في الجنوب الشيعي، "لأن الشيعة سيقطعونهم" بحسب تعبيره. ويمضي Odom إلى أن الانسحاب العسكري الأميركي قد يعني – ولكن ليس بالتأكيد – تلاشي حاجة السنة إلى التعاون مع القاعدة، ويضيف:
((

الذي سيحدث في حال سحبنا القوات الأميركية هو أن القاعدة ستفقد عملها في العراق، فالعمل هناك متوفر لها نتيجة حاجة السنة إلى حليف لهم، ونتيجة استعداد أعضاء القاعدة لقتل الأميركيين والشيعة. العراق كان في مأمن تام من القاعدة قبل الغزو ، فلقد أسفر الغزو عن جعل العراق مفتوحا أمام نشاط القاعدة. أعتقد أن انسحابنا سرعان ما سيؤدي إلى إطفاء نشاط القاعدة هناك ، فالسبيل الوحيد أمام بقاء القاعدة في العراق سيتمثل في حاجة فلول المتمردين السنة لها.



ويمضي الجنرال Odom في حديثه مع المراسل إلى أن التنبيه باستمرار الخلافات المزمنة بين الأكراد والشيعة والسنة، خصوصا تلك القائمة بين الشيعة والسنة ، ويذكر بأن صدام تمكن من كبت هذه الخلافات، على غرار ما فعله Josip Broz Tito في يوغوسلافيا السابقة ، ويوضح بأن الولايات المتحدة – من خلال عزلها له – أتاحت لهذه الخلافات بأن تظهر على السطح ثانية، ويضيف:
((

ليس في مقدورنا أن نلغي ما حدث، والأمر يشبه الآن قيامك بإطلاق النار على رجل ما، ثم قولك: لا أستطيع تحمل ارتكاب جريمة قتل. ولكنك قد فعلت.

ويخلص Odom إلى أن الرئيس بوش ليس في وسعه توجيه اللوم سوى لنفسه، في حال اندلاع حرب أهلية في العراق في أعقاب رحيل الأميركيين.

على صلة

XS
SM
MD
LG