روابط للدخول

حلقة جديدة


ديار بامرني

Human Rights in Iraq / Diar Bamrni

Interview with Mr. Robert Blitt (International law specialist) at the
(United States Commission on International Religious Freedom)
www.uscirf.gov

Translated by (Diar Bamrni and Petr Kubalek)

طابت أوقاتكم مستمعينا الكرام

نستضيف في حلقة هذا الأسبوع من برنامج حقوق الأنسان في العراق ألسيد (روبرت بليت) المتخصص في القانون الدولي في (اللجنة الأمريكية للحريات الدينية في العالم) للحديث حول عمل هذه اللجنة ودورها في مراقبة حريات الأديان في العالم, ووجهة نظر اللجنة في التطورات المتسارعة في العراق بعد سقوط نظام (صدام حسين) ومنها انتخابات كانون الثاني والاستفتاء على مسودة الدستور, وحول ما اذا كانت الصيغة الحالية للدستور العراقي تعكس كافة الحريات ومطالب الشعب العراقي بأطيافه المتنوعة وأقلياته؟

--- فاصل ---

أعزائي المستمعين, تم أنشاء (اللجنة الأمريكية للحريات الدينية في العالم) في عام 1998 بموافقة الكونغرس الأمريكي وهي لجنة مستقلة تراقب وضع حرية الأديان في العالم وتقوم دوريا بنشر تقاريرها الخاصة والتي ترسل الى الجهات المعنية حول تقييم اللجنة لواقع الحريات الدينية في العالم والتي تعتبرها اللجنة من القضايا المهمة ضمن ملف حقوق الإنسان و ان انعدام حرية الأديان يؤدي عادة ً إلی خروقات في الکثير من الحقوق الأخری.
المتخصص في القانون الدولي (روبرت بليت) تحدث أيضا عن واقع حقوق الأنسان في العراق بصور عامة وحرية الدين بصورة خاصة بالأضافة الى التطورات المتلاحقة التي يشهدها العراق بدءا بسقوط نظام صدام والحرب على الأرهاب وكذلك الأنتخابات السابقة والتصويت على مسودة الدستور وكيف ترى المنظمات العالمية لهذه التطورات.

--- فاصل ---
(ديار بامرني) : السيد (روبرت بليت) المتخصص في القانون الدولي في اللجنة الأمريكية للحريات الدينية في العالم, اهلا بك في أذاعة العراق الحر.

(روبرت بليت) : شکرا, أتشرف بهذه الفرصة لكي أتحدث إلی مستمعي إذاعتکم.

(ديار بامرني) : السيّد (بليت)، هل بإمکانك أن تُطلع العراقيين علی ماهية هذه اللجنة "اللجنة الأمريكية للحريات الدينية في العالم" وعملها؟

(روبرت بليت) : "تم تأسيس هذه اللجنة بموحب قرار صادر عن الکونغرس الأميرکي عام 1998 م. وفي هذا القرار اتفق کلا الحزبين, الجمهوري والديمقراطي, علی تأسيس لجنة مستقلة لمراقبة أوضاع حرية الأديان في الخارج, أي في بلدان ما وراء المحيط. ومن شأن اللجنة أن تُبلغ الکونغرس ورئيس الولايات المتحدة بهذه الأوضاع, وأن تقدّم توصيات لإيجاد السبل التي تمکن السياسات الخارجية الأميرکية من تحسين أوضاع حرية الأديان في بلدان ما وراء المحيط. ولم يهدف القرار إلی حماية الأقليات الدينية فقط، بل وأن القرار ينطلق من تعريفات حرية الأديان کما تَردُ في القانون الدولي حيث تنطبق حرية الأديان علی کل فرد. وبنمطه المعتاد لا ترکز اللجنة عملها في بلدان ما وراء المحيط علی الشؤون الخاصة بالأقليات الدينية فحسب لکنها ترکز أيضا علی الشؤون الخاصة بالأفراد المنتمين إلی ديانة الأکثرية."

(ديار بامرني) : هل يمكن اعتبار اللجنة إذا منظمة غير حکومية؟

(روبرت بليت) : "إنها تختلف بقليل عن المنظات غير الحکومية لأن تمويلنا يأتي مباشرة ً من حکومة الولايات المتحدة، والتمويل من حکومة الولايات المتحدة ليس إلا. مع هذا يجب القول إن تمويلنا حکومي لکن عملنا مستقل. فالإدارة الأميرکية لا تعيّن المسؤولين في اللجنة وهم ديمقراطيون وجمهوريون علی حد سواء لأن اللجنة ثنائية الأحزاب. هذا فيما يخص المفوضين. أما العاملون في اللجنة فهم محترفون لا تعيّنهم الإدارة".

(ديار بامرني) : لكن لماذا بالتحديد حرية الدين ؟

(روبرت بليت) : "هذا سؤال ممتاز. تُعدّ حرية الأديان من القضايا الهامة ضمن ملف حقوق الإنسان، وفي المفهوم الأميرکي تُعدّ من الحريات الأساسية الأولی. ومن المهم جدا أن نشير إلی أن انعدام حرية الأديان يؤدي عادة ً إلی خروقات تطال الکثير من الحقوق الأخری. أو بعبارة أخری، إذا ما حاولت حکومة ٌمن أن تسيطر علی حرية الأديان, أو أن تقلل منها فتـُصبح غيرها من حقوق الإنسان الأساسية هي الأخری في خطر.علی سبيل المثال، حرية التعبير وحرية التجمع هما أيضا تعانيان من الاضطهاد إذا ما اضطَهـِدَت حرية الأديان. وحاليا نشاهد في الولايات المتحدة قلقا متزايدا على الأنتقاص من حرية الأديان في بلاد ما وراء المحيط, فقرّر الکونغرس بالتحرك وأحدى مظاهر هذا التحرك كان تأسيس هذه اللجنة".

(ديار بامرني) : ما هو الفرق بين عمل لجنتكم هذه والمنظمات العالمية الأخرى المعنية بموضوع حقوق الأنسان مثلا (منظمة مراقبة حقوق الأنسان) و(منظمة العفو الدولية) ؟

(روبرت بليت) : "منظمة العفو الدولية, ومنظمة مراقبة حقوق الأنسان, هي منظماتان غير حكوميتان وهما بالتالي مستقلتان تماما عن الحكومة. من الميزات الخاصة للجنة الأمريكية للحريات الدينية في العالم انها تعتبر الجسر الذي يربط المنظمات غيرالحكومية بالحكومات, حيث للجنة أمكانية الوصول والحصول على ما تريده من معلومات من وزارة الخارجية الأمريكية, والرئاسة, ومجلس الأمن الوطني, ولذلك عندما تكون للجنة منشغلة في العملية السياسية, وتقديم التوصيات الى الكونغرس الأمريكي, فأن لهذه التوصيات صدى أكبر بسبب علاقات اللجنة مع كل هذه الدوائر. ولأهمية حرية الأديان قام الكونغرس أيضا بتخصيص مكتب مستقل في وزارة الخارجية بالأضافة الى اللجنة الأمريكية للحريات الدينية في العالم. ألغرض الرئيسي من هذه اللجنة هو تقديم توصياتها في السياسة الى الكونغرس الأمريكي وهذا هو الفرق الرئيسي بين اللجنة والمنظمات غير الحكومية".

(ديار بامرني) : هل هذا يعني ان اللجنة مهتمة فقط بواقع حرية الأديان في العالم أم لها أهتمامات أخرى؟

(روبرت بليت) : "هي بصورة رئيسية تهتم بحريات الأديان في العالم أعتمادا على المعايير التي وضعتها الأمم المتحدة لذلك فأن ألتعابير التي نستخدمها هي حرية الفكر, حرية الرأي وحرية الدين أو المعتقد, لذلك فهي أوسع من مجرد حرية الدين. لذلك وكما ذكرت سابقا خلال متابعتنا لقضية حرية الأديان نحن نتابع أيضا الأسئلة التي تطرح في موضوع حرية الدين مثل, المساواة وعدم التمييز عند النساء, المساواة وعدم التمييز لبقية المجموعات الدينية, حرية التجمع وحق اللقاء مع بقية أفراد الطائفة الدينية, بالإضافة إلى حرية التعبير والقدرة على نشر المفاهيم الدينية بحرية".

(ديار بامرني) : عمل هذه المنظمات العالمية ولجنتكم هذه من خلال المتابعة لواقع حقوق الأنسان وحرية الدين والعقيدة ونشركم تقارير خاصة حول هذا الموضوع, ما مدى تاثير نشر مثل هذه التقارير في الضغط على الدول والحكومات التي لا تحترم حقوق الأنسان ؟

(روبرت بليت) : هذا سؤال صعب , المثال على ما أريد ان اقوله هو الصين, منذ نهاية التسعينات كانت اللجنة على اتصال مع المسؤولين هناك, وتحاول ان تقوم بزيارة الصين لمقابلة المسؤولين, ورجال الدين, ورؤساء الطوائف الدينية, ولكن مع الأسف تم ألغاء هذه الزيارة لمرات عدة بسبب صعوبات لوجستية, وفرض قيود على اللجنة.ولكني سعيد أن اقول انه في ايلول, قامت اللجنة بزيارة الصين للمرة الأولى بعد سنوات عدة. لذلك أريد ان اقول ان وجود هذه اللجنة وقدرتها على وضع قضية حرية الأديان على الطاولة من خلال وزارة الخارجية الأمريكية, والمسؤولين, وتشجيعهم على أعتبار هذا الموضوع ضمن أولوياتهم. كذلك تلعب اللجنة دورا مؤثرا من خلال تعاملها مع المنظمات غير الحكومية والمسؤولين الحكوميين وان كان قد يأخذ بعض الوقت ليبرز تاثيره. أخيرا فأن الحكومات سوف تعرف بأن العالم يراقب وان موضوع حقوق الأنسان مهم ويجب ان يحترم, كما يطالب بذلك القانون الدولي.

(ديار بامرني) : لنتحول الان الى موضوع العراق حيث كما تعرف تعرض العراقيين الي الأضطهاد والقمع من قبل نظام (صدام حسين) ولعقود عدة ولم يكن لأي من الحكومات ودول العالم أو المنظمات العالمية دور مباشر ومؤثر لمساعدة العراقيين خلال تلك الفترة. الان وبعد سقوط نظام صدام, كيف ترى أهمية هذه المنظمات والدور الذي يمكن ان تقوم به لمساعدة العراقيين ؟

(روبرت بليت) : في البداية أريد القول إن اللجنة كانت ومنذ البداية على إطلاع لمعاناة العراقيين تحت سلطة نظام (صدام), واذا عدت الى التقارير التي نشرناها خلال السنوات السابقة والى سقوط ذلك النظام, سوف ترى اللغة الحاسمة التي استخدمت في كتابة تلك التقارير لدى وصفها لأنتهاكات حقوق الأنسان التي قام بها ذلك النظام بحق شعبه. مع البداية الجديدة للعراق وطي صفحة الماضي, لاحظنا بداية جديدة كما حدث في الأنتخابات السابقة والأستفتاء على مسودة الدستور والتصويت عليه والأنتخابات القادمة في كانون الأول, ولهذا نرى ان من واجب الحكومة العراقية الحالية الأنتباه الى الأنتهاكات التي تعرض لها العراقيون سابقا, وأن تعمل قدر المستطاع على أحترام التزاماتها الدولية لحقوق الأنسان في العراق. بمعنى أخر, سيكون من المؤسف ان نرى محاولة الحكومة العراقية الجديدة قمع الأشخاص الذين كانوا في الحكومة السابقة (نظام صدام).

(ديار بامرني) : كيف ترون التطورات المتلاحقة في العراق بدءا بسقوط نظام صدام والحرب على الإرهاب والانتخابات السابقة والقادمة بالإضافة الى العمليات الإرهابية, كيف ترون كل هذا وواقع حقوق الإنسان؟

(روبرت بليت) : انه سؤال صعب حيث من الواضح ان العراقيين يعيشون حالة من عدم الأستقرار والعنف كل يوم, واللجنة كانت تراقب كل ما حدث هناك, وأدانت بقوة الهجوم على الجوامع ورجال الدين وعلى الكنائس. اللجنة قلقة ايضا بشأن تقارير تذكر هروب المسيحين العراقيين الى خارج العراق بسبب العنف. في نفس الوقت تسنى للجنة ان تتفاعل مع المسؤولين العراقيين وممثلي الطوائف الأقلية الدينية العراقية, وكذلك الألتقاء مع رؤوساء المنظملت غير الحكومية. في كل مرة كانت تتاح لنا الفرصة المشاركة ومناقشة مواضيع حقوق الأنسان وحرية الأديان, لمسنا أنفتاحا ورغبة من قبل الطرف العراقي في مناقشة مثل هذه المواضيع, وهذا في نهاية الأمر مشجع جدا, لأنه يظهر رغبة في الحوار وأدراكا حقيقيا بان هذا العراق سيتحول الى عراق جديد تحترم فيه حقوق كل أنسان عراقي.

(ديار بامرني) : كيف ترون واقع حرية الأديان في بلد مثل العراق حيث يوجد المسلم والمسيحي واليزيدي والصبي بالإضافة إلى الشيعي والسني ؟

(روبرت بليت) : أود القول انه في مسودة الدستور العراقي, وجدت اللجنة أشياء ايجابية, وهناك أشياء تدعو الى القلق. حيث الدستور أوجد رؤيتين, الأولى تؤكد على حقوق الأنسان, ولكن الرؤية الثانية تعمل على منح الشريعة الأسلامية دورا أوسع, والدستور العراقي لا يقول في صيغته بان حقوق الأنسان مهمة بقدر أهمية الشريعة وعدم أنتهاك مبادئ حقوق الأنسان من قبل الشريعة.

(ديار بامرني) : ولكن في فقرات الدستور هناك تأكيد على أحترام باقي الديانات وحرية الممارسات الدينية؟

(روبرت بليت) : "هذا صحيح, ولكن هناك مشكلة تفسير هذه الفقرات, حيث عندما تذهب الى فقرة تأسيس المحكمة العليا مثلا, ستكون هذه المحكمة أعلى محكمة في العراق حسب المهمات التي سوف تعهد لها, وحسب ما مكتوب في الدستور. هذه المحكمة يكمن ان يكون رئيسها احد خبراء الفقه الأسلامي أذا ما وافق ثلثا اعضاء الجمعية الوطنية على تنصيبه رئيسا للمحكمة. وبهذا سوف يسمح لشخص ملم بالقانون الإسلامي ان يكون رئيس أعلى محكمة في العراق في حين ممكن ان لا تكون لديه أي خبرة في القانون المدني وقانون الدساتير, لذلك هناك قلق بشأن تفسير هذه الفقرة الخاصة برئيس المحكمة العليا بان يكون خبيرا في الفقه والقانون الأسلامي, وبالتالى فأن هذا الشخص قد يفضل تعاليم الشريعة على ضمانات حقوق الأنسان المنصوص عليها في الدستور, أضافة الى ذلك لأتوجد أي أشارة لألتزام العراق للمبادئ الدولية لحقوق الأنسان, وأنا على علم بان العراقيين على أدراك بحقيقة وجود فراغ بين ما مكتوب على الورق وما يحدث في التطبيق حيث قابلت العديد من العراقيين الذين ذكروا بانه حتى في دستور صدام حسين ودستور عام 1925 ,كانت هناك ضمانات لحقوق الأنسان ولكن انظر ماذا حدث على ارض الواقع؟ وهذا سؤال ممتاز.وانا أعتقد ان مسودة الدستور الحالي تحمل أسئلة مشابهة.
أعتقد انه مهم بالنسبة للمستمعين ان يعرفوا كيف يمكن للأحزاب السياسية الحالية ان تحل العلاقة بين دور الأسلام في الدولة وضمانات حقوق الأنسان, وفي حال معرفتهم بنوايا تلك الأحزاب, بالتالي يمكن للعراقيين المطالبة التأكيد على حقوق الأنسان, والحصول على ضمانات أكثر عند تنفيذ وسن القوانين, وبالتالي يمكن حل الفرق بين الرؤيتين للدستور".

(ديار بامرني) : ما هو الدستور؟ وما فرقه عن القانون؟ حيث يلاحظ انه العديد من العراقيين لم يتمكنوا من قراءة الدستور أو حتى معرفة ما هو الدستور, حتى البعض يربط قضية التصويت على الدستور بزيادة الحصة التموينية والراتب الشهري وتوفير فرص عمل جديدة؟

(روبرت بليت) : "الدستور هو القانون الأساسي, وأعتمادا عليه سوف يشكل أطار عمل الحكومة, والعمل السياسي الذي سوف يعمل به في العراق. لذا فيمكن تسميته القانون الأول بالأضافة الى القوانين الأخرى في العراق مثل القانون المدني, ولكن هذا الدستور سوف يحدد تحت الأطار الذي سوف تعمل الحكومة العراقية ضمنه, النظام الفدرالي, الأنتخابات وكذلك سوف تحدد حق كل مواطن عراقي.الدستور يعتبر اداة الحسم لأنه المعبر قبل كل شيئ على مايراه العراقيون في أنفسهم وأي حقوق سيستمتعون بها".

(ديار بامرني) : هل يجب الدستور ان يحتوى على أدق التفاصيل ام يكون ذو خطوط عامة وهناك قانون يحمي ويحفظ حقوق كل شخص ؟

(روبرت بليت) : "هناك صيغتان, الأولى ان تكون المسودة ذو صفحات عديدة, وتحمل ادق التفاصيل. او تكون المسودة تتحدث عن مجموعة مبادئ تحدد الخطوط العامة لمفاهيم, وأفكار الحقوق بدون الدخول الى التفاصيل.
واعتقد ان العراقيين لديهم النموذج الثاني مع بعض التفاصيل, ولكن بالنسبة لحقوق الأنسان فهي خطوط عامة وغير كافية, حيث هناك خطوط عامة, ولكن هناك أجزاء مفقودة, وبالتالي لا تعطيك الشعور انه هذه الحقوق سوف تفهم وتنفذ حقا".

(ديار بامرني) : باعتبارك متخصصا في القانون الدولي، کيف يمكن حماية حقوق الأقليات في بلد مثل العراق إذا کانت الأغلبية تقرّر النظام والقانون, وحتی البرلمان العراقي يعکس آراء الأغلبية؟ ما هي السبل الکفيلة لحماية حقوق الأقليات؟

(روبرت بليت) : في البداية أريد أن أوضح باختصار أن موضوع حرية الأديان ليس موضوعا يقتصر علی ديانات الأقليات فحسب، إذ يُحتمل أنّ انتهاکاتٍ قد تطال حقوقَ العبادة بالنسبة للأغلبية. إذا کان هناك شخصا مسلم شيعي لا يريد أن يخضع إلی محاکم شرعية دينية أو لا يريد أن يلتزم بالتفسيرات الرسمية للإسلام کما تروّجه الحکومة، فهذا من حقوق الفرد أن يفعل هکذا. فموضوع الحرية الدينية يکون أوسع من موضوع حرية ديانات الأقليات، وتعريف حرية الأديان يعتمد علی أنها حرية ٌ فردية وليست حرية ً جماعية. وأعتقد أن هذا تفريق مهمّ، وآمل بأن يجده المستمعون موضوعا هامّا للتأمل فيه. وثمة َ شيئا آخر هو أنه رغم وجود سلطة حکومةٍ تمثل الأغلبية في البلاد فإن الديمقراطية لا تـَعني فرض إرادة الأغلبية. الديمقراطية هي الوعي بوجود مختلف الجماعات في جوارك, والوعي بحقها المتساوي في العمل الحر, وفي تدبير حياتهم بحرية وفي التمتع بحقوقهم متساوين مع الذين يمثلون الأغلبية.

(ديار بامرني) : هل تعتقد أن الوقت كان ملائما وكافيا للعراقيين واللجنة الخاصة في كتابة الدستور والتصويت عليه، أم کان من الأفضل أن يُعطی للعراقيين مزيد من الوقت للتفکير في فقرات الدستور وکذلك إلی مزيد من الوقت للتصويت خاصة في ظل الظروف الأمنية الحالية؟ إذا کان رأيك سيتفق مع الموقف المذکور فهل کنتَ ستحاول أن توضح للمسؤولين العراقيين ولجنة صياغة مسودة الدستور أن لا يستعجلوا بکتابة الدستور وأن يتيحوا وقتا أکثر؟

(روبرت بليت) : أعتقد أننا من موقفنا هنا لا نستطيع، وفي الکثير من الأحيان، أن نقيّم الأوضاع في العراق وحقائق الحياة اليومية للشعب العراقي, ومدی صعوبة عيش حياةٍ مستقرة هناك، ناهيك عن مدی صعوبة اکتراث العراقيين بوثيقة ستقرّر مستقبل وطنهم. باعتقادي کان هناك إحساسا متزايدا بصعوبةٍ بالغة من العمل تحت السقف الزمني المفروض. اللجنة الأمريکية لحرية الأديان الدولية أوصت الحکومة الأميرکية بمواصلة إطلاع العراقيين علی أهمية حقوق الإنسان، وهذا ما انطلقت منه نشاطاتنا هناك، حيث کنا نقدّم المعلومات عن أهمية ترسيخ حقوق الإنسان في الوثيقة الدستورية وتشجيع القيادات العراقية إلی أن يفعلوا ما في مقدورهم. وينطبق هذا علی المنظمات غير الحکومية العراقية أيضا والتي من شأنها أن تتأکد من ورود الضمانات الدستورية لحماية حقوق الشعب العراقي.

الذي حدث، وحسب ما أعتقد، أنه لحظة َ تشكيل لجنة التعديلات والتي ذکرتـُها ربما اتـَّضح قصور السقف الزمني وحاجة العراقيين إلی مزيد من الوقت لحلّ المسائل العالقة وإلی إشراك مزيد من الممثلين السنـّة المنتخبين لمناقشة هذه المسائل فيما بينهم، حتی يحصل الشعب العراقي علی وقت کافٍ لمناقشة المسائل والاطّلاع عليها من خلال البرامج کبرنامجك هذا. وأری أن الفترة التي ستلي کانون الأول أو کانون الثاني المقبل وما قبل تشکيل حکومة جديدة ستکون مثمرة ليس للإرشاد العام فقط بل وکذلك للتأمل في الدور الذي ستلعبه مسألة حقوق الإنسان في العراق والعلاقة بين الدين الإسلامي وحقوق الإنسان في العراق. لا أظن ان حل هذه المسألة يمكن ان ياتي من خارج العراق لکني أظنّ أن الحلّ يجب أن يبقی في يد الشعب العراقي. مع هذا آمل بأن يؤدي الحلّ إلی مساواة کل العراقيين في مدی حماية حقوقهم.

(ديار بامرني) : السيد (روبرت بليت)، المتخصص في القانون الدولي لدی اللجنة الأمريكية للحريات الدينية في العالم، شکرا جزيلا لك.

(روبرت بليت) : شکرا جزيلا، وتشرّفتُ.


--- فاصل ---

أعزائي المستمعين .. برنامج حقوق الإنسان في العراق يرحب بكل مشاركاتكم و ملاحظاتكم, يمكنكم ألكتابه للبرنامج على ألبريد ألألكتروني ألتالي :

bamrnid@rferl.org

حلقة الأسبوع ألمقبل نستضيف فيها السيد (نضال منصور) مدير مركز حماية وحرية الصحفيين في عمان والذي سيتحدث عن الميثاق الذي تسعى الأمم المتحدة لوضعه لحماية الصحفيين في النزاعات المسلحة, والانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون العراقيون, والدور الذي ستلعبه الأمم المتحدة في حمايتهم, ومدى تأثير وجود المنظمات والمؤسسات المعنية في العراق على حماية الصحفي ومساعدته وصيانة حقوقه

في الختام هذا ديار بامرني, يَتمنى لكم أطيبَ الأوقات و في أمــــان ألله

على صلة

XS
SM
MD
LG