روابط للدخول

كوكب المريخ يزداد تألقا مع اقترابه من الأرض


فارس عمر


يطلُّ علينا كلَّ مساء هذه الأيام قرص ساطع يُضيء قبة السماء ببريق برتقالي متوهج. ولكن هذه الكرة المتوهجة في كبد السماء ليست نجما من نجوم الليل التي تظهر عندما يأتي المساء. فهو كوكب المريخ وقد دنا من كوكبنا الأرض أقرب مسافة تبلُغ نحو تسعة وستين مليون كليومتر فقط ، بحسب العلماء لافتين الى ان هذه المسافة تُعَد رمية حجر بمعايير الكون. والمسافة التي تفصل عادة بين كوكبنا والكوكب الأحمر تكون مئتين وخمسة وعشرين مليون كيلومتر. ويؤكد عالم الفلك روبرت ماسي من المرصد الملكي البريطاني الشهير في غرينيتشج ان هذه فرصة ينبغي ألا تُفوَّت لأن المريخ لن يكون على هذه المسافة القريبة منا لسنوات قادمة.
ويقول ماسي
((NC102802))
"ان كوكب المريخ سيدنو خلال الاسبوعين القادمين الى أقرب مسافة بينه وبين كوكب الأرض خلال الاعوام الثلاثة عشر القادمة. فهو لن يكون بهذا القرب حتى عام 2018".
سيواصل المريخ تألقه حتى الشهر المقبل. وعندما يعود بوضع معاكس للشمس في الثامن من تشرين الثاني سيكون بزوغه من جهة الشرق.
ويوضح العالم الفلكي ماسي ان مداري الأرض والمريخ يجعلان مثل هذه اللقاءات الحميمة بين الكوكبين حدثا نادرا.
ويقول ماسي
((NC102804))
"يمضي كوكب المريخ فترات طويلة وهو بعيد عن الأرض ، ولا يكون قريبا منا حقا إلا مرة كل عقد ونصف العقد أو نحو ذلك ، أي بين خمسة عشر وسبعة عشر عاما. والفارق بين هذه المرة وعقد الثمانينات مثلا ، عندما دنا هذه المسافة القريبة منا ، هو ان هناك في الحقيقة مركبتين اميركيتين تجوبان سطح المريخ حيث يجري التحكم بهما من الأرض وترسلان الصور من هناك".
والمركبتان الجوالتان هما سبيرت Spirit واوبورتشونتي Opportunity اللتان غطتا حتى الآن أكثرَ من احد عشر كيلومترا ، وارسلتا آلاف الصور المذهلة وقامتا بالعديد من التحليلات الكيمياوية لتربة المريخ وحجارته.
ويضيف العلم ماسي ان ثلاثة مسابير تدور في فلك المريخ وتواصل ارسالَ معلومات لا تقل قيمتُها عما ترسلُه المركبتان الجوالتان على سطحه.

وكان الاعتقاد الذي ظل شائعا طيلة قرون ان المريخ كوكب مأهول ، وراجت قصص عن وجود مخلوقات بشرية خضراء صغيرة تعيش على سطحه. والطريف ان نسخة اذاعية من رواية أيج. جي. ويلز "حرب العوالم" التي تتحدث عن غزو تتعرض له الأرض من المريخ ، أثارت حالةً من الذُعر خلال بثها على الراديو في اميركا عام 1938. ولكن كوكب المريخ الحقيقي لا يقل إثارة عن المريخ الذي يقوم بدور البطولة في روايات الخيال العلمي ، بحسب العالم الفلكي ماسي. فان حجمه يبلغ حوالي نصف حجم الأرض ، ويومَه أطولُ قليلا من يومِنا على الأرض. وهناك غيوم وأعاصير وزوابع ترابية وعواصف رملية كما عندنا. غير ان درجات الحرارة ترتفع الى فوق الصفر على خط الاستواء وتهبط الى اقل من مئة درجة تحت الصفر في قطبيه الشمالي والجنوبي. وتكثُر على سطح المريخ البراكين والجبال والوديان. ويقول العالم ماسي ان من أكثر الاكتشافات التي توصلت اليها المسابير الفضائية إثارة هو وجود براكين نشيطة قرب قطب المريخ الشمالي وكمية كبيرة من الماء المتجمد في عدد من المواضع. ولم يستبعد العالم ماسي ان يكون هناك ماء سائل تحت سطح المريخ. والماء سر الحياة ، كم يُقال.
ويذهب علماء الى ان المعارف المتاحة الآن عن سطح المريخ ، تكفي للقيام برحلات فضائية ناجحة الى الكوكب الأحمر في المستقبل ، بما فيها رحلات مأهولة يجري التخطيط لها. أما الآن فلنمتع أنظارنا بوهج المريخ في تألقه قبل ان يبتعد عنا ثلاثة عشر عاما اخرى.

على صلة

XS
SM
MD
LG