روابط للدخول

محاولات نظام صدام الحصول على اليورانيوم من النيجر قصة قديمة جديدة


حسين سعيد

سيداتي وسادتي :
نفت الحكومة الايطالية ادعاءات قالت انها سلمت الولايات المتحدة وبريطانيا مستندات مزيفة حول مساعي النظام العراقي السابق لاقتناء اليورانيوم من أفريقيا. وكانت هذه القضية من بين التهم التي ساقتها الدولتان لتبرير الحرب على العراق في اذار 2003، واعتمدت هذا الملف لإثبات نوايا حكومة صدام لتطوير أسلحة دمار شامل.
وجاء نفي الحكومة الايطالية بعد يوم من إعلان مسؤولين إيطاليين إن رئيس جهاز الإستخبارات الايطالي نيكولو بولاري (سي آي إس إم آي) سيمثل امام لجنة برلمانية تشرف على الجهاز السري في الثالث من تشرين الثاني المقبل لاستجوابه.
يشار الى ان المستندات، مثار الجدل، تناولت بالتفصيل صفقة عراقية لشراء خمسمئة طن من اليورانيوم من النيجر.
ودحض مكتب رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو بيرلسكوني سلسلة المقالات التي نشرتها صحيفة (لا ريبوبليكا) حول تمرير جهاز الاستخبارات الايطالي الملف رغم علمه بأنه مزور الى الحكومة الاميركية وبريطانيا.
وكررت الحكومة الايطالية في بيان رسمي نفيها التورط مباشرة أو بصورة غير مباشرة في تعبئة وتسليم ملف مزيف عن يورانيوم النيجر.
وزعمت صحيفة (لا ريبوبليكا) المناوئة بشدة لبرليسكوني، أن رئيس جهاز الاستخبارات نيكولو بولاري تعرض بعد هجمات 11 ايلول 2001 على نيويورك وواشنطن تعرض لضغوط شديدة من قبل رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو بيرلسكوني الحليف الوثيق للولايات المتحدة للمساهمة بفعالية في تقفي أثر أسلحة الدمار الشامل في العراق.

(فاصـــل)

وكان مجلس الامن الدولي وفي جلسة عقدها في شباط 2003 وقبل نحو شهر من الحرب على العراق استمع الى تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول نتائج التحقيق في محاولات العراق شراء اليورانيوم من النيجر في السنوات الأخيرة. وقد ركز التحقيق على وثائق قدمها عدد من الدول، أشارت إلى اتفاق بين النيجر والعراق لبيعه اليورانيوم بين عامي 1991 و 2001.
واشار تقرير الوكالة الى ان حكومتا العراق والنيجر أنكرتا حدوث أي من هذه الأنشطة. وقد وفر العراق من جانبه للوكالة الدولية للطاقة الذرية توضيحا شاملا لعلاقاته مع النيجر ووصف زيارة مسؤول عراقي لعدد من البلدان الأفريقية من ضمنها النيجر، في شباط 1999 وهي ما يعتقد العراق أنها قد تسببت في التقارير. واستطاعت الوكالة أن تستعرض مراسلات من هيئات مختلفة في حكومة النيجر، ومقارنتها بصيغة وشكل وفحوى وتوقيعات الوثائق التي زُعم أنها تتعلق بالمشتريات.
وبناء على تحليل دقيق، خلصت الوكالة، بتأكيد خبراء من الخارج، إلى أن هذه الوثائق، التي شكلت الأساس لتقارير عن صفقات اليورانيوم التي أبرمت بين العراق والنيجر، هي في الحقيقة غير صحيحة.
واشارت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقريرها الى مجلس الامن في شباط 2003 الى عدم وجود ما يشير الى أن العراق حاول استيراد اليورانيوم منذ عام 1990.

فاصـــل

وكان اول اتهام اميركي علني الى العراق بخصوص مساعيه الحصول على اليورانيوم جاء على لسان الرئيس جورج بوش في خطابه عن حالة الاتحاد الذي القاه في كانون الثاني 2003. وكانت هذه القضية مثار جدل، واقر البيت الابيض أنه كان من الخطأ تضمين خطاب الرئيس مزاعم بأن صدام حسين كان يحاول الحصول على يورانيوم من أفريقيا، كما اقر بأن الوثائق التي تتعلق بالصفقة المزعومة بين العراق والنيجر مزورة.
لكن كوندوليزا رايس التي كانت حينها مستشارة للأمن القومي الأميركي اعلنت ان وكالة المخابرات المركزية سي آي ايه) وافقت مقدّما على ما ورد في خطاب الرئيس عن حالة الاتحاد واتهم فيه العراق بالسعي لشراء مواد نووية من أفريقيا.
واوضحت رايس إن (سي آي ايه) أقرت خطاب حالة الاتحاد قبل أن يلقيه الرئيس بوش.
فاصــــل

وكان المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي أكد في كلمة له امام مجلس الامن الدولي في السابع من اذار 2003 أي قبل نحو اسبوعين من الحرب على العراق أكد ان الوكالة تحققت من أنه ليس هناك أي إشارة إلى أن العراق حاول استيراد اليورانيوم المخصب منذ عام 1990 كما ان الوثائق التي ترتكز عليها الولايات المتحدة وبريطانيا والتي أفادت بأن العراق حاول شراء اليورانيوم من النيجر غير صحيحة. واوضح البرادعي انه بعد تحليل معمق استنتجت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن هذه الوثائق التي شكلت أساس التقارير حول عمليات شراء يورانيوم بين العراق والنيجر هي في الحقيقة غير أصلية.

فاصـــل

وبالعودة الى صحيفة (لا ريبوبليكا) التي اثارت مجددا قضية يورانيوم النيجر بعد ان اختفت من مسرح الاحداث، قالت الصحيفة الايطالية ان رئيس جهاز الاستخبارات الايطالي نيكولو بولاري كان سافر الى واشنطن في ايلول عام 2002 متجاوزا القنوات الرسمية وذلك للآلتقاء سرا في 9 من الشهر المذكور بستيفان هادلي نائب كوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي حينذال ليحذره بخصوص المعلومات الاستخباراتية التي تخص قضية يورانيوم النيجر.
وتساءلت صحيفة (لا ريبوبليكا) كيف يستطيع بولاري التحرك دون علم الجهات المعنية والاتصال بالبيت الابيض مباشرة ؟.

على صلة

XS
SM
MD
LG