روابط للدخول

بوش يمنحُ الجهودَ الدبلوماسيةَ فرصةً إضافية ومجلسُ الأمن يبحثُ في إجراءات حمل سوريا على التعاون مع لجنة التحقيق في اغتيال الحريري


ناظم ياسين

في الوقت الذي يتزايد الضغط الدولي على سوريا من أجل التعاون التام مع لجنة التحقيق الأممية في واقعة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري أكد الرئيس جورج دبليو بوش أن الخيار العسكري "هو دائماً الخيار الأخير بالنسبة لأي رئيس"، على حد تعبيره.
الرئيس الأميركي أدلى بهذا التصريح الثلاثاء قبل ساعات من الجلسة المقررة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للبحث في موضوع التعاون السوري مع لجنة التحقيق التي يرأسها القاضي الألماني ديتليف ميليس.
وأعرب بوش في مقابلة بثتها قناة (العربية) الفضائية اليوم أعرب عن أمله في أن تتعاون سوريا مع التحقيق في واقعة اغتيال الحريري مضيفاً أن لجوء الولايات المتحدة إلى إجراء عسكري سيكون الخيار الأخير.
وفي هذا الصدد، نقلت وكالة رويترز للأنباء عنه القول في المقابلة التلفزيونية التي بُثّت الثلاثاء إن الخيار العسكري "هو الخيار الأخير، الأخير جداً، لكن على الجانب الآخر وكما تعلمون فإنني أعمل جاهدا من أجل الدبلوماسية وسأستمر في التعامل مع الزاوية الدبلوماسية لهذه القضية"، على حد تعبيره.
وكان الناطق الرئاسي الأميركي سكوت ماكليلان أكد في مؤتمر صحافي عقده في البيت الأبيض الاثنين أن النتائج التي توصل إليها تقرير ميليس "مزعجة للغاية" مشيراً إلى أهمية أن يناقش مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة هذه القضية في جلسة خاصة يعقدها على أعلى المستويات:
(صوت الناطق باسم البيت الأبيض)
"إن ما تضمنّه تقرير ميليس مزعج للغاية. ويعتقد الرئيس بوش أنه يتعين على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أن يبحثَ في هذا الموضوع في أقرب وقت ممكن لمناقشة الخطوات اللاحقة إذ ينبغي أن تكون هناك مُساءَلة. وقد اقترحَ هذا التقرير بقوة أن اغتيال الحريري لم يكن ليحصل دون تورطٍ سوري. وهذه النتيجة التي توصّل إليها التقرير مزعجة جداً، وينبغي على مجلس الأمن أن يناقش هذه القضية على أعلى المستويات. لذلك فقد أبلغَ الرئيس وزيرةَ الخارجية كوندوليزا رايس بضرورة التحرك من أجل عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن للبحث في الخطوات اللاحقة".
يشار إلى أن اجتماع مجلس الأمن الثلاثاء هو الأول له حول موضوع التورط السوري الذي أشار إليه تقرير لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري.
وفي الساعات التي تسبق انعقاد الجلسة شهدت أروقة الأمم المتحدة مشاورات دبلوماسية مكثفة بين مندوبي الدول الخمس عشرة الأعضاء في مجلس الأمن. وفيما أشارت تقارير وكالات الأنباء العالمية إلى عدم وجود أي مشروع قرار قيد التداول إلا أن الولايات المتحدة أكدت بعبارات واضحة نيتها في تشديد الضغط على دمشق كي تتعاون بشكل تام مع التحقيق لا سيما وأن تقرير ميليس أشار بأصابع الاتهام إلى مسؤولين
سوريين كبار.
وفي هذا الصدد، صرح السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة جون بولتون بأن ساعة ما وصفها بـ "الاعترافات الفعلية" دقّت بالنسبة لسوريا.
ونقلت وكالة فرانس برس للأنباء عنه القول في تصريح صحافي "سنشدد بالتأكيد على قيام تعاون كامل من قبل سوريا. لقد دقّت ساعة الاعترافات الفعلية للحكومة السورية. لم يعد هناك مجال للعراقيل ولا لأنصاف التدابير. نريد تعاوناً حقيقياً ونريده على الفور"، بحسب تعبير الدبلوماسي الأميركي.
وأضاف بولتون أنه استناداً إلى المشاورات الدبلوماسية المكثفة توجد "درجة عالية من وحدة الأهداف" داخل مجلس الأمن للتشديد على ضرورة تعاون الحكومة السورية بشكل كامل مع لجنة ميليس ولكي توقف وضع العراقيل أمام عملها"، بحسب تعبيره.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان وافق على تمديد مهمة لجنة التحقيق الدولية في واقعة اغتيال الحريري حتى الخامس عشر من كانون الأول المقبل.
وفي باريس قال وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست-بلازي إن بلاده تؤيد استصدارَ قرارٍ يطالب سوريا بالتعاون مع التحقيق لكنه أضاف أن ميليس يجب أن ينتهي من التحقيق أولا قبل فرض أي عقوبات محتملة على دمشق.
يشار إلى أن فرنسا والولايات المتحدة قادتا حملة دبلوماسية ساعدت في إجبار سوريا على إنهاء 29 عاما من وجود قواتها في لبنان في نيسان عام 2005. وكانت الدولتان أيضاً سبباً رئيسياً في إجراء التحقيق الدولي في واقعة اغتيال الحريري.

على صلة

XS
SM
MD
LG