روابط للدخول

محاكمة صدام


فارس عمر

مستمعينا الكرام احييكم واهلا بكم الى الجزء الأول من سلسة تقارير مكرسة لمحاكمة صدام حسين التي تبدأ في التاسع عشر من تشرين الأول الجاري.
تشكل محاكمة صدام وأركان حكمه محطة كبيرة أخرى في مسيرة العراق السياسية منذ سقوط النظام السابق ، بعد محطة الانتخابات البرلمانية في كانون الثاني واستفتاء تشرين الأول على الدستور. والسؤال الذي يتردد في أوساط العراقيين هو ما إذا كان صدام سينال جزاء عادلا بما فيه الكفاية لطي صفحة من تاريخهم الحديث مليئة بالمآسي والعذابات. من جهة اخرى يتساءل قانونيون ومعنيون بحقوق الانسان في بقية العالم ما إذا كانت هناك ضمانات وافية تكفل الالتزام بالمعايير الدولية في محاكمة شفافة ونزيهة وعادلة. وبين هذا وذاك تقف المحكمة العراقية الخاصة حاملة ميزان العدالة للحفاظ على تعادل الكفتين. وهذه ليست بالمهمة الهينة قطعا.
الرئيس جلال طالباني أكد ان صدام يستحق الاعدام مرات ومرات على ما اقترفه من جرائم.
وقال طالباني
((صوت طالباني))
وفي حديث لاذاعة العراق الحر أشار رئيس الجمهورية الى ان صدام نفسه اعترف بجرائمه لقاضي التحقيق. وقال طالباني
((صوت طالباني)). وأكد طالباني رغم ذلك ان صدام سيُعامل معاملةً تختلف عن معاملته هو للعراقيين خلال اربعة وعشرين عاما من حكمه. ولطمأنة المتوجسين خارج العراق حول كفاءة القضاء العراقي ونزاهته قال طالباني مخاطبا الرأي العام العالمي
"سيُحاكم صدام محاكمةً عادلةً ونزيهةُ جدا. وهو الآن يتمتع بحريات شتى بالنسبة لسجين. إذ لديه جهاز تلفزيون ومعه راديو وكتب ، ويستطيع الكتابة والقراءة والاتصال بمن يُريد. ولكن صدام حسين مجرم حرب اقترف جرائم ضد الشعب العراقي وضد جيراننا ، ضد الايرانيين وضد الكويتيين. لهذا السبب أرى إنه يجب أن يُقدَّم للمحاكمة بوصفه مجرم حرب ، وعندما يصدر الحكم عليه يجب احترام الحكم".

بيد ان أنباء في الخارج أفادت بأن صدام حُرم من مقابلة محاميه لإعداد مرافعة الدفاع عنه إعدادا أفضل. وأوضحت المتحدثة الصحفية باسم منظمة العفو الدولية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا نيكول شويري انها لا تستطيع ان تؤكد أو تنفي هذه الاتهامات.
وقالت شويري
"اننا لا نتلقى معلومات كافية. فنحن نعرف ان احدى الشكاوى التي تقدم بها المحامي هي انه لا يقابل صدام حسين بصورة منتظمة. ولكن ليس لدينا معلومات جديدة حول ما إذا أخذ يقابله في الآونة الأخيرة".

ولكن رئيس ديوان الرئاسة كامران قرة داغي أكد ان صدام يجتمع مع محاميه بانتظام. وقال قرة داغي
"على حد علمي ، نعم انه يجتمع مع محاميه. كانت هناك شكاوى ولكني أعتقد انهم يتقابلون الآن بانتظام".

شويري شددت على اهمية أن تُجرى لصدام حسين محاكمة عادلة لأسباب متعددة منها الأثر البالغ الذي يمكن ان يتركه مجرى المحاكمة على مستقبل العراق. وقالت شويري
"من المهم جدا أن تكون المحاكمة عادلة لأسباب متعددة. فهي ستُرسي الأساس أو الأرضية لمحاكمات لاحقة في العراق. ومما له أهمية بالغة ان يُقدَّم مَنْ ارتكبوا انتهاكات الى العدالة".

في غضون ذلك أبدى الباحث في كلية لندن للاقتصاد يحيى سعيد شكوكا في إجراء محاكمة عادلة لصدام مشيرا الى تجاهل مبادئ هامة في اصول المحاكمات. وقال سعيد
"من الواضح ان محامي صدام لم تُتح لهم مقابلته بدرجة وافية ولا أُتيح لهم الوقت الكافي من أجل التهيؤ للمحاكمة. وكانت هناك تسريبات عن عمليات الاستجواب التي يُجريها المحققون ، وهي خروقات من شأنها أن تجعل أي محاكمة في الغرب محاكمة باطلة".

وفي هذا السياق حذر خبراء وأكاديميون متخصصون في القانون الدولي من تطبيق ما سموُّه "عدالة المنتصر" واجراء المحاكمة في أجواء مسيَّسة بشدة مشيرين الى تصريحات اطلقها مسؤولون عراقيون بمن فيهم الرئيس طالباني. واقترح القاضي الالماني فولفغانغ شومبورغ الذي انتدبته الامم المتحدة لمحكمتي يوغسلافيا السابقة ورواندا ، ان محكمة دولية كان ينبغي ان تُشكل لمحاكمة صدام. ولكن البروفيسور هانز كوخلر الخبير بالقانون الدولي في جامعة انزبروك النمساوية اوضح في حديث لاذاعة العراق الحر ان الحل الأمثل كان تقديم صدام الى المحكمة الجزائية الدولية في لاهاي ولكن هذا غير ممكن لأن سلطات المحكمة لا تشمل ما ارتُكب من جرائم قبل عام 2002. كما ان النظام السابق نفسه لم يُصادق على الاتفاقية الخاصة بتشكيل المحكمة الجزائية الدولية. واقترح الخبير القانوني النمساوي حلا وسطا يستند الى التجربة الكمبودية في محاكمة اقطاب نظام بول بوت. وقال البروفسيور كوخلر
((صوت كوخلر))
"أعتقد ان الصيغة التي توصلت اليها الامم المتحدة مع كمبوديا لمحاكماتها كان من شأنها ان تكون هي الصيغة الأفضل للعراق. فهذه الصيغة تجمع بين القضاء الوطني والقضاء الدولي على أساس اتفاق بين الامم المتحدة وكمبوديا. ومثل هذه الترتيبات توفر عنصرا من عناصر الشفافية والاستقلالية بعيدا عن المؤثرات السياسية الداخلية".

خليل الدليمي ، محامي صدام ، لمَّح الى الاستراتيجية التي سيعتمدها في المرافعة عن موكله. وقال الدليمي في حديث لصحيفة واشنطن تايمز انه تسلم كومة اوراق جديدة عن مجزرة لا يُعرف حولها الكثير وقعت في قرية حاول أفراد من أهلها اغتيال صدام حسين وذلك في اشارة الى قرية الدجيل حيث تعرض موكب صدام حسين الى هجوم في عام 1982. وأكد الدليمي انه سيحتاج الى أشهر وليس اسابيع لدراسة ما تسلمه من اوراق في حين ان المحكمة الخاصة توفَّر لها عامان لتحضير قضيتها ضد صدام ، بحسب محاميه الدليمي.
كانت المحكمة الخاصة شُكلت في اواخر عام 2003 وهي تراعي في أحكامها قانون العقوبات العراقي الذي ينص على عقوبة الاعدام في حال إدانة المتهم بجرائم خطيرة. وثمة إحساس بأن عقوبة الاعدام يمكن ان تصدر بحق صدام حسين ولكنه يستطيع استئناف الحكم لدى محكمة تمييز مؤلفة من تسعة قضاة.
((صوت))
أعزائي المستمعين كنتم مع الجزء الاول من لسلسة التقارير المكرسة لمحاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين التي تبدأ في التاسع عشر من تشرين الأول. وشكرا لاصغائكم مع تحيات معد البرنامج فارس عمر والمخرج ديار بامرني.

على صلة

XS
SM
MD
LG