روابط للدخول

الاستفتاء على الدستور علامة متميزة في تاريخ العراق السياسي والرئيس الاميركي يعتبره خطوة حاسمة نحو الديمقراطية


فارس عمر

مستمعينا الكرام طابت اوقاتكم واهلا بكم الى ملف العراق الذي نكرسه هذا اليوم للاستفتاء على الدستور ، وعنوان الملف.

* الاستفتاء على الدستور علامة متميزة في تاريخ العراق السياسي والرئيس الاميركي يعتبره خطوة حاسمة نحو الديمقراطية.

(فاصل)

للمرة الثانية في غضون أقل من عام وُضِعت ارادة العراقيين على المحك للتعبير عن رأيهم بوثيقة ستقرر نمط حياتهم طيلة سنوات قادمة. فقد توجه الناخبون يوم السبت الى صناديق الاقتراع للاستفتاء على الدستور الذي شهد ولادة عسيرة قبل طرحه على العراقيين لقول كلمتهم فيه.
وكان رئيس الجمهورية جلال طالباني ورئيس الوزراء ابراهيم الجعفري من أوائل العراقيين الذين ادلوا بأصواتهم في ساعة مبكرة من يوم السبت. وهنأ الرئيس طالباني شعب العراق بهذه المناسبة التي اعتبرها عيدا أعاد التذكير بأيام شبابه عندما كان ينهض مبكرا لارتداء حلَّة جديدة احتفالا بالمناسبة. وأعرب طالباني عن الأمل بأن يكون الدستور فاتحة عهد جديد يضع العراق على طريق الاستقرار والازدهار. وفي حديث خص به اذاعة العراق الحر قال الرئيس طالباني بعد الادلاء بصوته
((صوت طالباني))
رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري أكد ثقته بأن العراقيين سيُبدون ما عُهد بهم من استعداد لمواجهة التحديات الصعبة ويُسمعون العالم رأيهم بمسوَّدة الدستور. وفي تصريح لاذاعة العراق الحر بعد التصويت على الدستور قال الجعفري
((صوت الجعفري))
وأكد كل من الرئيس طالباني ورئيس الوزراء الجعفري ان الدستور ليس وثيقة جامدة بل هو وليد ظروفه التي تجعله كائنا حيا يتغير بتغير الاوضاع لاستيعاب ما يستجد من متطلبات.
وفي هذا السياق قال طالباني
((صوت طالباني))
الجعفري من جهته أوضح
((صوت الجعفري))
وفي واشنطن اعتبر الرئيس الاميركي جورج بوش ان الاستفتاء خطوة حاسمة في مسيرة العراق نحو الديمقراطية. وقال بوش في كلمته الاذاعية الاسبوعية يوم السبت ان الشعب العراقي يوجه بتصويته ضربة موجعة الى الارهابيين ورسالة واضحة الى العالم مفادها ان العراقيين هم الذين سيقررون مستقبل بلدهم بانتخابات سلمية لا بعنف العمل المسلح" ، على حد تعبير الرئيس الاميركي.
الاستفتاء جرى وسط اجراءات أمنية مشددة لحماية المواطنين ومراكز الاقتراع ، منها حظر التجوال في ساعات الليل ابتداء من يوم الخميس وغلق الحدود مع دول الجوار ابتداء من يوم الجمعة ومنع التنقل بين المحافظات. وقد اتُّخذت هذه التدابير انطلاقا من الخبرة التي اكتسبتها قوى الأمن العراقية خلال الانتخابات البرلمانية في مطلع العام. فثمة اجماع بين المراقبين على نجاحها عموما في اجهاض ما كان يُخطَّط له من اعتداءات على الناخبين وقتذاك.
في استفتاء السبت على الدستور يَزيد عدد الناخبين المسجَّلين على خمسة عشر مليون عراقي مؤهلين للادلاء بأصواتهم. ولاحت منذ الساعات الاولى بوادر إقبال كبير على التصويت في مراكز الاقتراع شجعت المسؤولين على التفاؤل بمشاركة نسبة عالية من الناخبين في الاستفتاء بصرف النظر عن رأيهم بالدستور. وفي هذا السياق قال المتحدث الرسمي باسم الحكومة ليث كبة في حديث هاتفي خص به اذاعة العراق الحر
((صوت كبة))
مسؤولون انتخابيون توقعوا ان تبلغ نسبة المشاركة أكثر من سبعين في المئة. وقال عضو مجلس المفوضية الانتخابية المستقلة فريد ايار ان هذه التوقعات تستند الى المعطيات المتاحة من انتخابات الجمعية الوطنية في كانون الثاني الماضي وارتفاع عدد الناخبين المسجَّلين الى حوالي خمسة عشر مليونا ونصف المليون ناخب.
وقال ايار
((صوت أيار))
وأسهمت الامم المتحدة بقسطها في تقديم الدعم القانوني والتقني في صياغة الدستور التحضير للاستفتاء. وفي حديث لاذاعة العراق الحر اشار الممثل الخاص للامم المتحدة في العراق اشرف قاضي الى نشاط المنظمة الدولية على هذا المستوى من خلال مكتبها في العراق. وقال قاضي
((صوت قاضي))
وعلى الرغم من مساهمة الامم المتحدة هذه فان صياغة المسوَّدة اعتراها من الأخذ والرد ما يجعل الدستور وثيقةً تبقى في طور التبلور وقابلة لتعديلات لاحقة. فبعد موافقة الائتلاف العراقي الموحد والتحالف الكردستاني على المسوَّدة في ايلول ابدى ممثلون عن العرب السنة اعتراضات على عدد من بنود الدستور. وتتركز هذه الاعتراضات على المواد التي تجيز اقامة اقليم فيدرالي يتمتع بحكم ذاتي واسع في جنوب العراق محذرين من ان ذلك يهدد وحدة العراق. وقبل أقل من اثنتين وسبعين ساعة على الاستفتاء أُدخلت تعديلات اضافية على الدستور أسفرت عن نيل تأييد الحزب الاسلامي العراقي ، وهو من أكبر الاحزاب السنية ، للمسوَّدة المعدَّلة. ومن أهم التعديلات التي أدت الى هذا الاتفاق نص يقضي بمراجعة الدستور من قبل الجمعية الوطنية في موعد اقصاه اربعة أشهر بعد انتخابها والتقدم بأي تعديلات جديدة ترتأيها ، وبعد موافقة الجمعية الوطنية عليها طرح هذه التعديلات لاستفتاء شعبي بهدف اقرارها. وقد رحب امين عام الحزب طارق الهاشمي بهذا التعديل معلنا
((صوت الهاشمي))
وأفادت تقارير ان الحزب الاسلامي أنزل لافتة كانت على مقره الرئيسي في بغداد تدعو الناخبين الى التصويت بـ"لا" على الدستور.
سيُقَر الدستور بالاغلبية البسيطة في حال تصويت خمسين في المئة زائد واحد من الناخبين بـ"نعم" عليه. ولكنه سيُرفَض إذا صوت ضده ثلثا الناخبين في ثلاث محافظات أو اكثر وذلك بموجب قانون ادارة الدولة المؤقت. ويعني هذا ان نتيجة استفتاء السبت ليست محسومة بأي حال من الأحول. ولكن المعروف ان الموافقة على الدستور ستفتح الطريق الى انتخابات برلمانية في منتصف كانون الاول لتشكيل حكومة كاملة السلطات تمتد ولايتها اربع سنوات. أما رفضه فانه سيحوِّل الجمعية الوطنية المقبلة الى هيئة تشريعية انتقالية مَهمتها صياغة دستور جديد من الصفر.

(فاصل)

بهذا نصل الى نهاية ملف العراق.

على صلة

XS
SM
MD
LG