روابط للدخول

تداعيات صياغة مسودة الدستور العراقي الدائم، والاستعدادات الجارية للاستفتاء عليها - الجزء الاول


حسين سعيد

سيداتي وسادتي. السبت المقبل سيتوجه العراقيون للمرة الثانية الى صناديق الاقتراع وهذه المرة للإدلاء برأيهم في مسودة الدستور الدائم. عن عملية صياغة المسودة وما رافقتها من تجاذب وتوافق، عن مواقف الكتل والاحزاب والحركات السياسية والشارع العراقي من المسودة، والتحضير للعملية والترويج لها، أعدت الاذاعة سلسلة تقارير من ثلاثة اجزاء. في ما يلي الجزء الاول من هذه السلسلة .

سيداتي وسادتي اسعدتم بالخير اوقاتا، احييكم وادعوكم الى الجزء الاول من سلسلة تضم ثلاثة اجزاء، نكرسها لالقاء الضوء على تداعيات صياغة مسودة الدستور العراقي الدائم، والاستعدادات الجارية للاستفتاء عليها يوم السبت المقبل.
قبل الدخول الى تفاصيل الموضوع لابد من الاشارة الى ان الدستور الحالي المطروحة مسودته على المواطنين للاستفتاء عليها، ليس اول دستور في تاريخ العراق بل الاشمل من حيث الحقوق التي نصت عليها موادها كما انها الاكثر تعبيرا عن حقوق ما اصبح يصطلح عليه بمكونات الشعب العراقي.

** ** **
مستعمي الاعزاء: لقد شهد تاريخ العراق الحديث منذ استقلال اراضي ما بين النهرين عن الامبراطورية العثمانية بموجب معاهدة سيفرس عام 1920، صدور ستة دساتير. اولها صدر في الحادي والعشرين من اذار 1925 وعرف بالقانون الاساسي الذي عدل عدة مرات في ما بعد، وبقي نافذ المفعول حتى اطاحة الملكية واقامة النظام الجمهوري، حيث صدور ثاني دستور في تاريخ العراق في السابع عشر من تموز 1958 والذي بقي نافد المفعول حتى انقلاب شباط 1963 واستيلاء حزب البعث على السلطة في العراق، وصدور الدستور الثالث وكان مؤقتا وسمي بقانون المجلس الوطني لقيادة الثورة، واستمر العمل به لمدة عام تقريبا، اذ صدر بعده دستور رابع في نيسان 1964 وكان مؤقتا ايضا.اما الدستور الخامس الموقت كذلك فصدر في ايلول 1968 بعد استيلاء حزب البعث على السلطة للمرة الثانية، وبعد سنتين أي في العام 1970 صدر سادس دستور في تاريخ العراق وكان مؤقتا هو آلاخر بقي نافذا حتى اطاحة سلطة حزب البعث من قبل قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في نيسان 2003، وبعد سنة من هذا التاريخ صدر عن مجلس الحكم الذي تولى ادارة العراق قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية وهو بمثابة دستور مؤقت ينتهي العمل به حسب مادته الثانية والستين بعد الانتخابات العامة في اواخر السنة الحالية وتشكيل حكومة عراقية جديدة بموجب الدستور الدائم الذي سيطرح على الاستفتاء العام في الخامس عشر من تشرين الاول الجاري.

** ** **

اعزاءنا المستمعين: في الثاني عشر من نيسان 2005 شكلت الجمعية الوطنية لجنة دستورية من خمسة وخمسين عضوا من نوابها ثم وسعت اللجنة بعد ضم اثنين وعشرين عضوا آخر اليها لتكون اكثر تمثيلا كما الحق بها خبراء من خارج الجمعية بصفة استشاريين. وتوصلت اللجنة بعد اكثر من اربعة اشهر من الاجتماعات المتواصلة والتجاذب السياسي توصلت الى اتفاق حول صيغة مسودة الدستور. لكن المسودة استقبلت باعتراضات من قبل السنة العرب بصورة خاصة او من يصفون انفسهم بالمغيبين كما ان البعض ذهب الى حد توجيه الاتهام بان المسودة وليدة ضغوط اميركية الأمر الذي نفاه المسؤولون العراقيون وفي مقدمهم الرئيس جلال طالباني:(مقطع صوتي)

** ** **

ومع تصاعد المعارضة للمسودة ارتأت الاطراف السياسية ضرورة مواصلة المشاورات للتوصل الى اتفاق حول صيغ مرضية لتلك المواد التي اثارت اعتراضا شديدا في المسودة ليس من قبل اطراف محلية بل وعربية ايضا، ومن بينها المادة الثالثة التي نصت بان الشعب العربي في العراق وليس الشعب العراقي جزء من الامة العربية، فجرى اعادة صياغة عدد من المواد تمهيدا لتسليم المسودة النهائية الى الامم المتحدة لطباعتها. الدكتور حسين الشهرستاني النائب الاول لرئيس الجمعية الوطنية: (مقطع صوتي)
وحتى بعد اعادة صياغة المواد الخمسة لم يكف المعترضون بل شككوا في قانونية تلك التعديلات. نائب رئيس لجنة صياغة الدستور الدكتور فؤاد معصوم:(مقطع صوتي)
ويصر معارضون وبصورة خاصة اولئك الذين يعرفون انفسهم بالمغيبين على ان التعديلات التي اجريت على المسودة ليست جوهرية، كما انها ليست هي المطلوبة. المحامي حسين الفلوجي عضو اللجنة الدستورية من العرب السنة: (مقطع صوتي)
واصر اعضاء في اللجنة الدستورية من السنة العرب رفض المسودة اذا بقيت بصيغتها الحالية محمد شهاب الدليمي عضو الامانة العامة لمؤتمر اهل العراق:(مقطع صوتي)
واوضح طارق الهاشمي الامين العام للحزب الاسلامي ان ثمة تناقضات في المسودة كما ان هناك مصطلحات وتعابير تضمنتها المسودة غير متفق عليها دوليا: (مقطع صوتي)
وقال ممثل عن العرب السنة في اللجنة الدستورية ان اللجنة استلمت المسودة، ولم يشارك أي من الاعضاء السنة في اللجنة في صياغتها، الدكتور فخري القيسي:(مقطع صوتي)
وسئل القيسي لماذا اذا واصل البقاء في عضوية اللجنة والحالة هذه، فبرر الموقف بالعبارة التالية:(مقطع صوتي)
وفي موازاة مواقف السياسيين تباينت مواقف المرجعيات الدينية السنية من مسودة الدستور، اذ اعتبر المؤتمر العام لأهل العراق وهي احدى المرجعيات السنية مسودة الدستور غير ملبية لآمال الشعب، مدير الوقف السني في محافظة ديالى الشيخ حسن ملا علي: (مقطع صوتي)
واعتبر رئيس الجمعية الوطنية الدكتور حاجم الحسني ما يجري من تجاذب على الساحة العراقية تعذيبا للشعب العراقي ودعا الى ان تتظافر الجهود والى ان يضع العراقيون ايديهم بايدي بعض لبناء العراق: (مقطع صوتي)
ودعا رئيس الجمعية الوطنية المصرين على تغيير ما يرونه غير مناسب من مواد في مسودة الدستور قبل الاستفتاء عليها، بان الانتخابات المقبلة هي المفصل والحسم لتغيير ما يريدون تغييره:(مقطع صوتي)
وفي السياق ذاته رد رئيس الوزراء الدكتور ابراهيم الجعفري على المعترضين على مسودة الدستور، موضحا انها تلبي متطلبات المرحلة:(مقطع صوتي)
اما عامة الناس فقد رحبوا بالمسودة واعتبروها انجازا، رغم ما فيها من ثغرات، واكدوا تأييدهم لها في الاستفتاء، المواطن ابو عادل: (مقطع صوتي)
ووصف مواطن آخر مسودة الدستور الدائم بهذه العبارة:(مقطع صوتي)
وقال مواطن ثالث انه يؤيد مسودة الدستور على أمل ان توضع الحلول لما يعانيه الناس من بطالة ونقص في الخدمات:(مقطع صوتي)

** ** **

سيداتي وسادتي بهذه اللمحة عن تاريخ الدساتير في العراق، واستعراض المواقف التي رافقت صدور مسودة الدستور،نختتم هذا الجزء، وسنحاول في الجزء الثاني من هذه السلسلة التعريف بمبادىء وابواب مسودة الدستور العراقي الدائم كما سنلقي الضوء على تفاصيل المواقف من المواد المثيرة للجدل في المسودة. شكرا لمراسلينا الذين تباعوا اراء ومواقف المسؤولين والسياسيين والشارع العراقي، ولمخرج هذه السلسلة نبيل خوري ، ولكم مستمعينا الاعزاء على حسن المتابعة.
وحتى نلتقي تقبلوا ازكي تحية من محدثكم حسين سعيد.

على صلة

XS
SM
MD
LG