روابط للدخول

مَنـْح جائزة نوبل للسلام هذا العام إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومديرها العام (محمد البرادعي)


فارس عمر

مُنحت جائزة نوبل للسلام هذا العام الى الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومديرها العام محمد البرادعي. وقالت لجنة نوبل في اعلانها عن الفائز بالجائزة ان اختيارها جاء تعبيرا عن التقدير لجهود الوكالة ومديرها ضد خطر انتشار الاسلحة النووية. البرادعي من جهته قال لدى سماعه النبأ ان الجائزة لم تُمنح له فقط وانما لكل العاملين في وكالة الطاقة الذرية. حول هذا الموضوع اعدت اذاعتنا التقرير التالي:
"قررت لجنة نوبل النرويجية ان تُمنح جائزة نوبل للسلام لعام 2005 مناصفة بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومديرها العام محمد البرادعي لجهودهما الهادفة الى الحؤول دون استخدام الطاقة النووية للاغراض العسكرية وضمان استخدام الطاقة النووية للاغراض السلمية بأكثر الطرق سلامةً".
في عام 1997 تولى الدبلوماسي المصري السابق محمد البرادعي ادارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، وهي من الوكالات المتخصصة للامم المتحدة. وشهدت الوكالة خلال السنوات الثماني من ولايته أزمات متعاقبة كان النظام السابق واحدا من اسبابها الى جانب الملف النووي الايراني وكوريا الشمالية. وقد نال البرادعي خلال هذه السنوات نصيبه من المدح والقدح على السواء. ففي الفترة التي سبقت حرب العراق أثار البرادعي غضب الولايات المتحدة لتمسكه بنتائج تقرير أكد في حينه عدم وجود أدلة تُثبت ان صدام استأنف برنامجه النووي. وفي عهد اقرب توصلت الوكالة الدولية الى ان ايران لم تلتزم بالمعايير الدولية لحظر الانتشار النووي. وهدد مجلس محافظي الوكالة بإحالة الملف الايراني الى مجلس الأمن الدولي في حال امتناعها عن تغيير سياستها النووية.
رئيس لجنة نوبل النرويجية اولي دانبولد مويس اشار الى ان البرادعي برز داعيةً جريئا الى اعتماد اجراءات جديدة في وقت يتعاظم فيه خطر الاسلحة النووية من جديد.
وقال مويس
"في وقت يبدو ان الجهود الرامية الى تحقيق نزع السلاح دخلت طريقا مسدودا وفي وقت نشأ خطر يهدد بانتشار الاسلحة النووية الى دول وجماعات ارهابية على السواء ، وفي وقت يلوح من جديد ان الطاقة النووية تقوم بدور متزايد الحجم ، فان عمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية يتسم بأهمية لا تُقدَّر أبعادُها".

أعلن البرادعي لدى سماعه نبأ فوزه بجائزة نوبل للسلام ان اللجنة المانحة تُدرك بقرارها هذا ان المخاطر التي لفت اليها رئيسها لا يمكن تفاديها إلا من خلال التعاون الدولي على أوسع نطاق ممكن مؤكدا عزمه على تحقيق هذا الهدف.
وقال البرادعي
"ان الجائزة ستُعزِّز تصميمي وتصميمَ زملائي على الاستمرارِ في قول الحقيقة لاصحاب القوة والاستمرار في التعبيرِ عن افكارِنا. فنحن ليس لدينا اجندة خفية سوى ما يضمن بقاءَ عالمِنا آمنا وانسانيا".
فوز البرادعي ووكالتِه بالجائزة لم يمر من دون انتقادات مصدرها الرئيسي انصار البيئة والمناهضون لاستخدام الطاقة النووية عموما. فقد اعلنت منظمة سورتي دي نيوكلير Sortir du Nucleair الفرنسية الداعية الى عدم استخدام الذرة ان الهند وباكستان واسرائيل انضمت الى القوى الكبرى اميركا وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا في نيل حق غيرِ مبرَّر بامتلاك اسلحةٍ نووية وعدم تنفيذ تعهداتها لتحقيق نزع السلاح. ونقلت وكالة فرانس برس عن الكاتب البريطاني جورج مونبيوت قوله ان منحَ جائزة نوبل للسلام الى البرادعي ووكالة الطاقة الذرية هو مكافأة على الفشل في عصر يسوده الانتشار النووي الجامح.
من جهة اخرى رحب الرئيس الفرنسي جاك شيراك ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير والمستشار الالماني غيرهارد شرودر ووزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس من بين زعماء آخرين بمنح الجائزة الى البرادعي ووكالته. واعرب الامين العام للامم المتحدة كوفي أنان عن غبطته لفوز احدى وكالات المنظمة الدولية ومديرها بالجائزة.
وقال أنان
"اني سعيد بمنح الجائزة الى الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومديرها العام السيد محمد البرادعي. واعتقد ان ذلك رسالة الينا جميعا بأن نأخذ قضية عدم الانتشار ونزع السلاح النووي بكل جدية".

الوكالة الدولية للطاقة الذرية والبرادعي كانا في مقدمة المرشحين للفوز بالجائزة لاسباب منها استئثار الازمات الناجمة عن برامج ايران وكوريا الشمالية النووية باهتمام وسائل الاعلام خلال الاشهر الماضية. كما ان هذا العام صادف مرور الذكرى السنوية الستين لالقاء القنبلة الذرية على مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين.
فازت بجائزة نوبل للسلام في العام الماضي نصيرة البيئة الكينية وانغاري مآثاي تقديرا لحملتها من اجل اقامة حزام أخضر في افريقيا. وقد أدى فوزها الى تكهنات بأن تذهب الجائزة هذا العام الى فرد أو منظمة معروفين بنشاطهما من اجل السلام ونزع السلاح.
وكان مؤسس الجائزة الفريد نوبل أدرج في وصيته عام 1895 هدف نزع السلاح بوصفه أحد المعايير الأساسية في منح الجائزة. وهذا ما نوهت به لجنة نوبل في اعلانها عن منح الجائزة يوم الجمعة الماضي الى الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومديرها محمد البرادعي.

على صلة

XS
SM
MD
LG