روابط للدخول

تفشي الفساد في جهاز الدولة


فارس عمر

مشكلة الفساد المالي والاداري المتفشي في اجهزة الدولة تُعد من أكبر الأعباء الموروثة من النظام السابق. وفي اطار الجهود الرامية الى معالجة هذه الآفة الخطيرة شُكلت هيئة لمكافحة الفساد هي المفوضية العامة للنزاهة. وقد باشرت المفوضية عملها برفع تقارير تسندها قرائن الى السلطات القضائية عن وزراء ومسؤولين كبار يواجهون تهمة الفساد. عن هذه الموضوع نشرت صحيفة تايمز البريطانية تقريرا جاء فيه:

أعرب مسؤولون عراقيون عن استغرابهم لإخفاق الولايات المتحدة في وضع حد للفساد المستشري في اجهزة الدولة. ونقلت صحيفة "تايمز" البريطانية عن رئيس المفوضية العامة للنزاهة القاضي راضي الراضي ان خمسة وزراء في الحكومة السابقة يواجهون تهما بالفساد واستغلال المنصب. وقال الراضي في حديثه للصحيفة ان احد الوزراء الخمسة هو حازم الشعلان وزير الدفاع في حكومة إياد علاوي. فان مفتشين ومدققين ماليين يعتقدون ان حوالي مليارين ومئتين وتسعين الف دولار اختفت من الوزارة خلال توليه حقيبة الدفاع.
واوضح رئيس مفوضية النزاهة في تصريحاته لصحيفة "تايمز" ان معركة العراق ضد الارهابيين والمسلحين واجهت عائقا كبيرا بسبب الفساد وعدم كفاءة الحكومة الانتقالية التي شُكلت في ظل سلطة الائتلاف المؤقتة بقيادة الولايات المتحدة لنقل السيادة اليها في حزيران عام 2004.
ومن الوزراء الآخرين الذين وجهت اليهم تهم الفساد في الحكومة السابقة وزراء التجارة والعمل والشؤون الاجتماعية والاسكان والنقل. ولفتت صحيفة تايمز الى اختفاء وزير النقل السابق وصدور مذكرة بالقاء القبض عليه من الشرطة الدولية "الانتربول".
وكان رئيس المفوضية العامة للنزاهة شدد على أهمية دور القضاء في محاسبة المسؤولين المتورطين في قضايا فساد. وقال القاضي الراضي
((صوت الراضي))
وفي هذا السياق أعد قضاة التحقيق ملفات ضد اربعة وعشرين موظفا في وزارة الدفاع بينهم الشعلان. ونسبت صحيفة "تايمز" الى متحدث باسم وزير الدفاع السابق اعترافه بتفشي الفساد في وزارته ولكنه نفى تورط الشعلان نفسه.
وكانت احدى الصفقات التي وصفتها صحيفة "تايمز" بالكارثية شراء مروحيات روسية دفعت وزارة الدفاع مئتين وستة وعشرين مليون دولار ثمنا لها ، اثنتان منها في حال مزرية. وقد طلب العراق الغاء العقد واستعادة ما دفعه ولكنه لم يحصل على شيء ، بحسب رئيس مفوضية النزاهة.
وقال القاضي الراضي في حديثه لصحيفة "تايمز": "لو كانت لدينا ستون أو سبعون مروحية لتمكنا على الأقل من حماية حدودنا. ولو كانت لدينا اسلحة وعتاد صالح لأدى ذلك الى اختصار المعركة ضد الارهاب. ولهذا السبب تعتبر قضية وزارة الدفاع على هذا القدر من الأهمية بالنسبة لنا" ، على حد تعبير الراضي في حديثه الصحفي.
وكان رئيس مفوضية النزاهة اوضح ان تفشي الفساد لا يقتصر على وزارة واحدة أو حكومة بعينها. وفي حديث لاذاعة العراق الحر قال الراضي
((صوت الراضي))
صحيفة "تايمز" افادت ان اشد ما اثار حنق الراضي هو ان الوزارات وبخاصة وزارة الدفاع كانت تحت وصاية مستشارين اميركيين وبريطانيين بدو غيرَ مبالين بما كان يجري من فساد تحت انوفهم ، بحسب تعبير الصحيفة. وقال الراضي "ما يُثير عجبي انه كان هناك خبراء أجانب وقتذاك. لماذا أغمضوا عيونهم ولم يقولوا شيئا. لو هم كانوا جادين ونزيهين لحدَّ ذلك من عدد العراقيين والاميركيين الذين قُتلوا" ، بحسب رئيس مفوضية النزاهة.
ويبدو ان بعض قضايا الفساد كشفت عن وجود علاقة بين اعمال الاحتيال والجماعات المسلحة. فقد ذكرت صحيفة "تايمز" في تقريرها ان التحقيق يجري في اربعمئة وخمسين قضية منها قضايا تتعلق بضباط في وزارة الداخلية يُشتبه في انهم قاموا ببيع هويات شرطة الى ارهابيين.
القاضي الراضي قال ان فريقه يركز الاهتمام حاليا على وزارة النفط حيث توجد "مافيا" مسؤولة عن حلقات رشوة وتهريب كبيرة في عموم شبكة التوزيع ، بحسب رئيس مفوضية النزاهة في تصريحه لصحيفة "تايمز".

على صلة

XS
SM
MD
LG