روابط للدخول

توماس فريدمان: هل السنة في العراق يدركون مصالحهم؟


حسين سعيد

سيداتي وسادتي. نشرت صحيفة نيويورك تايمز يوم الخميس مقالا للكاتب توماس فريدمان بعد زيارة قصيرة قام بها الى مناطق في جنوب العراق. واستهل فريدمان مقاله بالقول:
ان زيارة قصيرة الى ميناء ام قصر في جنوب العراق جعلتني اقتنع بان اميركا بدأت تدخل مرحلة النهاية. فالاستفتاء العراقي في تشرين الاول المقبل على الدستور الجديد. واقتراع كانون الاول المقبل لانتخاب برلمان جديد سيوضح للولايات المتحدة ما اذا كان بقاؤها لفترة اطول امرا مجديا.
ورغم كل الحماقات المخزية لدونالد رامسفيلد، حسب تعبير الكاتب في نيويورك تايمز فريدمان، فان مصير العراق في نهاية المطاف هو يقرره العراقيون وما تراه الغالبية العراقية ـ الشيعة والكرد الذين يشكلون ما يقدر بثمانين في المئة من سكان البلاد. انهم يريدون عراقا غير مركزي يفسح المجال امام كل فئة من فئات المجتمع بإدارة شؤونه وثقافته دون وجل او خوف من ان تتعرض من جديد الى الهيمنة والمعاملة القاسية من جانب نظام أقلية سنية في بغداد مدعومة باموال النفط.
* * *
لقد اوضح الكرد والشيعة وبنفس المستوى انهم لا يرغبون في الاملاء على السنة نمط الحياة التي يرتضوها لانفسهم، كما لم يعدوهم بجزء من عائدات النفط والمحافظة على الهوية الاساسية للعراق وهي الهوية العربية.
والحالة هذه تتضح لنا طبيعة الغالبية التي يريدها كل من الكرد والشيعة. ويتساءل الكاتب: ما هي طبيعة الاقلية التي يرتضيها السنة لانفسهم. هل يريدون ان يصبحوا مثل الفلسطينيين وان يمضوا الاعوام المئة المقبلة في محاولة لاستنهاض العالم العربي والإسلامي لارجاع عجلة التاريخ الى الوراء، واستعادة ما يعتبروه حقا لهم في حكم العراق كأقلية، وهي خطوة ستدمرهم وتدمر العراق؟أم انهم أي السنة يريدون الاقرار بالمستقبل؟
ويجيب الكاتب توماس فريدمان على هذه التساؤلات في مقاله الذي نشرته اليوم صحيفة نيورك تايمز وحمل عنوان ((نهاية المطاف في العراق)). انه يعرف ان السنة في العراق مرعوبون مما يعتقدوه نفوذا ايرانيا في المنطقة الجنوبية، ولكن كما سيقول لك البريطانيون الذين يديرون منطقة البصرة، ان الخوف من الوقوع تحت الهيمنة الايرانية يستحوذ على شيعة العراق في المنطقة. ورغم العلاقات الثقافية والتجارية المتنامية مع ايران فالشيعة عراقيون قبل أي شيء آخر.
* * *
ونقل فريدمان عن مسؤول اميركي في بغداد لم يسمه لكنه وصفه بالرفيع ان للولايات المتحدة الكثير من المصالح المتداخلة مع سنة العراق، ففي المراحل الاخيرة من المفاوضات حول الدستور كان السفير الاميركي الموهوب زلمي خليل زاد، يتصرف كمحام للسنة لدى تعامله مع الاكراد والشيعة. واوضح المسؤول الاميركي ان المشكلة تكمن في ان السنة لا يعرفوا متى يقولوا نعم ((هذا يكفي)). وان الولايات المتحدة تشعر بالملل من مطالباتهم باكثر مما يستحقون.
وتساءل الكاتب في نيويورك تايمز توماس فريدمان هل يدرك السنة العراقيون مصالحهم؟ وهل للعالم السني أي مرجعية أخلاقية ؟ ويجيب حتى الان لاذ العالم العربي السني بالصمت، بينما البعثيون السنة والجهاديون في العراق يمارسون ما يمكن تسميته بالتطهير الاثني: أي قتل المدنيين الشيعة بأعداد كبيرة لأنهم شيعة فحسب، على أمل استعادة نظام الهيمنة السنية في العراق، وهو ما لا يمكن استعادته.
* * *
ونبه الى ان رجال دين من السنة اصدروا مؤخرا فتوى ضد لاعبة تنس هندية مسلمة تدينها لارتدائها تنورة قصيرة، لكن لم يصدر هؤلاء أي فتوى تدين مذابح ابو مصعب الزرقاوي بحق ألاطفال الشيعة العراقيين والمعلمين الشيعة في العراق.
واوضح الكاتب توماس فريدمان الى ان احد اسباب تعثر اميركا في العراق اليوم، يعود الى افتقار فريق بوش الى الكفاءة، وكذلك بسبب الفراغ الأخلاقي في العالم العربي السني، حيث اسوأ عناصره متورط في مذابح التطهير الاثني ويحاول الوقوف بوجه أي تطلع نحو الديمقراطية، والبقية الباقية اما تعاني من الخوف الشديد او من الوهن، او الضياع او انها مغالية في كره الشيعة الى درجة تمنعها من عمل شيء في مثل هذا الظرف.
* * *
وخلص فريدمان الى القول قد تكشف الشهور القليلة المقبلة على وجه الدقة طبيعة الاقلية التي يرتيضها السنة لانفسهم في العراق. فإذا ما غيروا موقفهم فان حصيلة متواضعة في العراق ما تزال ممكنة، ويتعين حينها على الاميركان البقاء للمساعدة على بناء العراق. وإذا لم يحصل ذلك فإن اميركا تضيع وقتها. ودعا الكاتب توماس فريدمان في نيويورك تايمز اميركا الى ضرورة ان تسلح الشيعة والكراد وان تترك سنة العراق يحصدون الريح. وشدد الكاتب قوله ينبغي علينا ألاّ نفقد المزيد من أرواح الأميركيين الطيبين من أجل أولئك الذين يكرهون الآخرين أكثر مما يحبون أطفالهم.

على صلة

XS
SM
MD
LG