روابط للدخول

الذکری الخامسة والعشرون لاندلاع الحرب العراقية الإيرانية


حسين سعيد

في مثل هذا اليوم وقبل ربع قرن أي في الثاني والعشرين من ايلول 1980 شن العراق الحرب على ايران التي استمرت ثماني سنوات وحصدت ارواح نحو مليون من الطرفين وخلفت مئات الالوف من المعوقين. ورغم سقوط نظام صدام ومرور سبعة عشر عاما على وقف اطلاق النار إلا ان البلدين لم يعقدا اتفاق سلام بعد:
** ** **
سيداتي وسادتي
في مثل هذا اليوم وقبل ربع قرن بدأت فعليا الحرب العراقية الايرانية. ففي الثاني والعشرين من ايلول اخترقت وحدات من الجيش العراقي الحدود الايرانية، وشنت المقاتلات العراقية غارات على مطار طهران الدولي. لكن العراق اعلن انه لم يكن البادىء بشن الحرب على جارته بل ان ايران هي التي بدأت هذه الحرب قبل اشهر بانتهاك الحدود العراقية جنوب شرق البلاد وفي مواقع عديدة.
وتصور الساسة العراقيون ان الحرب ستكون سريعة وسهلة بسهولة احتلال المناطق الحدودية لكن القوات الايرانية المحدودة العدد والعدة وبعد تطوع مئات الالوف اليها وخاصة من الشباب، تمكنت وبعد نحو سنتين من دحر القوات العراقية ودفعها الى ما وراء الحدود وتحرير مدينة خرمشهر المركز الاداري لمحافظة خوزستان التي تسكنها غالبية من اصول عربية.
** ** **
لقد احيت ايران هذا العام شأن السنوات الماضية ذكرى اندلاع حرب الثمان سنوات التي تطلق عليها الدفاع المقدس، باستعراض عسكري رعاه رئيس الجمهورية محمود احمدي نجاد، الذي القى كلمة اكد فيها ان بلاده لا تهدف الى العدوان على أي بلد لكنها لن تتوانى في الدفاع بما اوتيت من قوة عن اراضيها.
لكن الحرب التي تصورها صدام ونظامه انها ستكون خاطفة وستجلب له النصر بسهولة استمرت ثماني سنوات رغم القدرات البشرية والتسليحية للجيش العراقي والدعم المادي والمعنوي.
وبينما يقول خبراء عسكريون وسياسيون انه كان على ايران ان توقف الحرب بعد سنتين وبعد ان حررت اراضيها من الاحتلال العراقي، إلاّ ان ايران بدت متمسكة باهدافها المعلنة وهي الحاق الهزيمة بالقوات العراقية، واسقاط نظام صدام، ومعاقبة صدام باعتباره المعتدي والبادىء في شن الحرب، لذا فقد استمرت الحرب ست سنوات كاملة اخرى والحقت الغارات الجوية والصاروخية العراقية على المدن الايرانية الحقت بالبلدين خسائر مادية واقتصادية جسيمة تقدر بمليارات الدولارات وخاصة بايران.
وفي آب عام 1988 اعلنت طهران قبولها بقرار وقف اطلاق النار رغم تمسك الزعيم الايراني اية الله الخميني بمواصلة الحرب حتى النصر المبين، وتم وقف اطلاق النار بين البلدين باعلان الخميني قبوله بتجرع كأس السم، حسب تعبيره.
وبعد ثلاث سنوات من وقف اطلاق النار وفي كانون الاول 1991 اقرت الامم المتحدة ولأول مرة بان العراق كان هو البادىء في الحرب على ايران. وجاء هذا الاعلان بعد غزو العراق الكويت في آب 1990.
** ** **
يرجع تاريخ ان اول اتفاق حدودي بين البلدين الى العام 1639 عندما عقدت ايران والامبراطورية العثمانية التي كان العراق جزءا منها اتفاقية بينهما ربطت خط الحدود بمواطن القبائل والعشائر على صفتي شط العرب، ولكن وبعد التوقيع على الاتفاقية لم تتخذ أي اجراءات على الارض لترسيم الحدود. ومنذ ذلك الوقت وحتى العام 1913 بذلت عدة محاولات لحل الخلافات الحدودية دون التوصل الى نتيجة حتى استيلاء حزب البعث على السلطة في العراق عام 1968. ففي اذار من عام 1975 توصل شاه ايران وصدام حسين في الجزائر الى اتفاق لحل الخلافات بشأن الحدود، لكن صدام تنصل في ايلول من عام 1980 عن اتفاقية الجزائر واعلن الحرب على ايران، متهما اياها باحتلالها اراض عراقية.
** ** **
وآلآن ورغم مرور عامين ونصف العام تقريبا على اطاحة حكم صدام، التي كانت احدى الاهداف الايرانية الثلاثة لوقف الحرب، ورغم ما شهدته علاقات البلدين من تطور والاتهامات، وزيارة وفد ايراني رفيع الى العراق وزيارة رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري على رأس وفد كبير الى ايران وعقد اتفاقيات بين البلدين منها اتفاقية للتعاون العسكري، رغم كل ذلك إلا ان البلدين لازالا عمليا في حالة حرب، اذ لم توقع معاهدة سلام بينهما.

على صلة

XS
SM
MD
LG