روابط للدخول

الانتخابات الأفغانية


فارس عمر

شهدت افعانستان اليوم انتخابات تاريخية في حياة هذا البلد المسلم. فهي الاولى منذ ما يربو على ثلاثة عقود لانتخاب مجلس مؤلف من 249 معقدا منها 68 مقعدا مخصصة للنساء. وجرت الانتخابات وسط اجراءات أمنية مشدَّدة بعد تزايد الهجمات التي نفذتها عناصر حركة طالبان خلال الايام الماضية لترويع الناخبين في محاولة لاجهاض الانتخابات. ولكن الاقبال كان كبيرا على مراكز الاقتراع رغم هذه المخاطر. حول هذا الموضوع أعد قسم الأخبار وشؤون الساعة في اذاعة اوروبا الحرة/اذاعة الحرية تقريرا جاء فيه:
توجه الناخبون الافغان اليوم الأحد الى صناديق الاقتراع في اول انتخابات برلمانية منذ ثلاثين عاما. وبلغ عدد المسجَّلين للادلاء بأصواتهم نحو اثني عشر مليون افغاني انتخبوا اليوم ممثليهم من بين حوالي خمسة آلاف وثمنمئة مرشح لمجلس النواب أو المجالس المحلية. وقد توافد الناخبون نساء ورجالا بأعداد كبيرة على مراكز الاقتراع فرحين بأن تتاح لهم الفرصة لقول كلمتهم.
الرئيس الافغاني حامد كارزاي كان من اوائل الذين أدلوا بأصواتهم. وقال كارزاي بعدما خرج من غرفة الاقتراع
((صوت کارزاي))
"انه لشرف عظيم ان أتمكن كافغاني من التصويت اليوم بسرية وبإرادتي ، للنائب الذي أُريده ولعضو المجلس الاقليمي الذي أُريده ، وأن أُصوت لمن أحببتُهم. وأنا مسرور ان التصويت كان سريا ومن دون إكراه أو تخويف".

تشكل الانتخابات علامة بارزة في حياة افغانستان السياسية وجهود شعبها لازالة آثار عقود من النزاعات الأهلية. وقال محللون ان طريق افغانستان ما زال طويلا نحو الاستقرار واستتباب الأمن وحل المشاكل الاقتصادية التي تعيق إعادة إعمار البلد. فان بناء مؤسسات حيوية مثل الشرطة والجيش لم يكتمل حتى الآن والوضع الأمني ما زال هشا لا سيما بعد تصاعد الهجمات التي نفذها مقاتلو حركة طالبان وأوقعت نحو مئتي قتيل بينهم اربعة موظفين انتخابيين واربعة مرشحين على الأقل. وانتاج المخدرات يبقى مَعضلةً كبيرة بسببها صارت افغانستان أكبر مَصدر للافيون في العالم. يضاف الى ذلك تفشي الفقر والأمية ، لا سيما بين النساء الافغانيات. ولكن نجاح افغانستان في اجراء الانتخابات يُعتبر بحد ذاته سببا للتفاؤل بنظر بعض المعلقين. وفي هذا السياق قال المحلل السياسي سعيد عبد الله كاظم:
((صوت کاظم))
"ان الاوضاع الحالية في افغانستان ليست مواتية ولكن هذا ينبغي أن لا يُثنينا عن اتخاذ الخطوة الاولى. فالانتخابات أشبه بالمدرسة التي يتعلم فيها الطلاب ويُنهون تحصيلَهم بعد فترة. ونحن لا يمكن ان نتوقع من هذه الانتخابات أن تأتي ببرلمان يخدم الشعب حقا أو تتحقق بها الديمقراطية. إذ لا يمكن ان نزرع شجرة في الشتاء ونتوقع ان تُثمر تفاحا في اليوم التالي".
حورية مصدق ناشطة تدير منظمة لابحاث حقوق الانسان وقد ابدت قلقها من احتمال فوز اشخاص غير مؤهلين للعمل البرلماني.
وقالت حورية في عشية الانتخابات
((صوت حورية))
"لا نعرف بعد مَنْ هم المرشحون. ولا نعرف ما إذا كانوا قادرين على دفع افغانستان نحو الديمقراطية أو إعادتِها خمسين سنة الى الوراء ، وما إذا كان المرشحون من الأميين الذين لا يعرفون أصلا ما هو البرلمان. أعتقد ان من واجب المواطنين ان ينتخبوا المرشحين الذين يخدمون مصالحهم".
الناشطة حورية اعربت عن هذه الهواجس ادراكا منها لتدني الوعي السياسي في افغانستان حيث من المتوقع ان يكون كثير من الناخبين قد صوتوا بناء على ولاءاتهم العشائرية.
وسيبدأ فرز الاصوات يوم الاثنين وتُعلن النتائج الاولية في العاشر من تشرين الأول والنتائج النهائية في الثاني والعشرين منه.

على صلة

XS
SM
MD
LG