روابط للدخول

ذكرى مدرسة مدينة بيسلان، التي راحت ضحيتها أكثر من ثلاثمائة وثلاثين شخصا منهم مائة وستة و ثلاتون طفلا


حسين سعيد

احيى سكان مدينة بيسلان في الشيشان في الاول من ايلول ذكرى مجزرة مدرستها التي راح ضحيتها اكثر من ثلثمئة وثلاثين شخصا منهم مئة وستة وثمانون طفلا، اثر احتلال مسلحين المدرسة في اول يوم من العام الدراسي قبل سنة واحتجاز جميع من كان بداخلها، مطالبين بانسحاب القوات الروسية من الشيشان. كلير بيغ مراسل اذاعة اوروبا الحرة اعد تقريرا بهذه المناسبة.

مالك كالشاكييف صبي طويل في الثالثة عشرة من عمره يقول ان المهاجمين زجوا به مع نحو الف ومئتين من الاطفال واولياء امورهم والمدرسين في ملعب المدرسة. وقد امضى الصبي كالشاكييف في الملعب ثلاثة ايام مرعبة مع هذا العدد من المحتجزين دون ان يذوق الطعام لكنه حصل على قليل من الماء. واخيرا جاءت محاولة الانقاذ من قبل القوات الروسية. وفجأة اندلعت التفجيرات حول المدرسة وابدأ تبادل اطلاق النار:

صوت مالك: (( سمعت دوي انفجار. لم افهم ما ذا يجري. ثم دوى انفجار ثان. لقد قذفتني موجة الانفجار الى الشارع. فارتطمت بقوة بالاسفلت. وبقيت ممدا هناك. لم احس باي ألم في البداية لكني اكتشفت في ما بعد بان مصاب في يدي وركبتي. وساعدني زميلي على القيام وتمكنا من الهرب)).

لقد افلح مالك في الهرب لكن الاهوال التي عاشها خلال ايام الاحتجاز الثلاثة تركت اثارها النفسية عليه. ويشرح مالك حالته النفسية قائلا:
صوت مالك:

((خلال الايام الاولي بعد الاحتجاز كنت اخشى من الذهاب الى دورة المياه. وكنت اسأل والدتي في كل مرة فيما اذا كان بامكاني ان اذهب الى هناك. كنت اتصور باني لو خرجت سأقع في يد الارهابيين. وخلال الايام الاولى كنت
اتناول الحبوب المهدأة لكني اشعر حاليا باني افضل حالا))
ويتذكر مالك بلوعة وشوق زميلته الفيرا مارغييفا التي كانت في الثالثة عشرة من عمرها ايضا، وكانت ارسلت له في تلك السنة في الرابع عشر من شباط بطاقة بمناسبة عيد الحب. لقد ذهبت الفيرا ضحية العملية الارهابية. وتستقبل والدتها سفيتلانا في هذه الايام في منزلها القريب من المدرسة المنكوبة المعزين.
ونقل مراسل اذاعة اوروبا الحرة عن سفيتلانا التي كانت محتجزة في المدرسة مع ابنتها قولها :
صوت سفيتلانا:

((لم نفكر بان الامر سيكون بهذه الخطورة. لم اتصور بان الامر سينتهي بهذه الطريقة. كنا على ثقة من ان السلطات ستساعدنا. لقد وضعنا ثقتنا فيهم جدا جدا. لقد كنت واثقة من ذلك وكنت اقول للاطفال ان السلطات ستساعدنا. كان بعض الاطفال يسأن هل سنقتل؟ وكنت اطمئنهم بالقول كلا بالطبع كلا)).

وتقول والدة التلميذة الفيرا ان اخر صورة تتذكرها لبنتها هي انها كانت واقفة في اليوم الثالث للاحتجاز عندما اندلع انفجار وغابت عن الوعي، وتابعت القول:
صوت سفيتلانا:

((لم تذكر أي شيء بعد ذلك. ولم اسمع اصوات انفجارات او أي اصوات اخرى. كنت ارى الخراب حولي والناس كلهم يرقدون تحت الانقاض. بنتي كانت بين ذراعي. وقد فارقت الحياة في الحال. رأسها كان مصابا بعدة جروح. فكها مكسور وكذلك اسنانها. عيناها مفتوحتان وهي دون حراك)).

وتقول والدة الفيرا ان عزاءها الوحيد هو ابيات شعرية كتبتها الفيرا قبل بضع اسابيع من مقتلها والتي تصور نفسها فيها كملاك يحلق نحو الفردوس.

على صلة

XS
SM
MD
LG