روابط للدخول

الشأن العراقي کما تناولته الصحافة الأميرکية


أياد الکيلاني

مستمعينا الكرام ، نطالع اليوم في صحيفة Christian Science Monitor مقالا بعنوان (الخطوة التالية لمساعدة العراقيين: تحديد تاريخ للانسحاب) للكاتبة Helena Cobban تعتبر فيه أن سياسة واشنطن تجاه العراق تائهة بشكل خطير ولا تظهر أي دلائل مقنعة بأنها سائرة نحو القضاء على التمرد هناك أو حتى احتوائه. وتضيف الكاتبة أن ما من تمرد يمكن التغلب عليه بالوسائل العسكرية البحتة ، إلا أن واشنطن لم تضع أية خطة لمرحلة سياسية ختامية قادرة على جمع المواطنين العراقيين حول البرامج المناوئة للمتمردين.
وتنسب الكاتبة إلى البعض تأكيدهم على ضرورة تمسك الولايات المتحدة بمسارها في العراق ، وزيادة عدد قواتها هناك إن اقتضت الضرورة ، إلا أنها تنبه إلى أن أميركا ليس لديها ما يكفي من القوات لتحقيق ذلك ، بل ولا حتى للحفاظ على المستوى الحالي لفترة تتجاوز نهاية موسم الصيف الحالي. وتنبه الكاتبة بأن العراق لا يمثل مشكلة عسكرية للولايات المتحدة ، فهي مشكلة سياسية لم تظهر إدارة الرئيس بوش قدرة على إيجاد حل لها.
كما يشدد المقال على الضرر الذي لحق بمصالح كل من الأميركيين والعراقيين خلال فترة الاحتلال المستمرة منذ نحو ثلاث سنوات ، وإذا كنا نريد تجنيب هذين الشعبين المزيد من الأذى ، لا بد لواشنطن من ابتداع وتطبيق – وبأسرع وقت ممكن – إستراتيجية للانسحاب تتميز بالشمول والسرعة وبالسخاء على الشعب العراقي.

-----------------فاصل--------------

وتمضي الكاتبة في مقالها مؤكدة بأن بعض الأميركيين لا يفهمون مدى رسوخ واستمرار المخاوف من الهيمنة الأجنبية لدى معظم المجتمعات الخارجة من السيطرة الاستعمارية ، بما فيها المجتمع العراقي ، وطالما ظل الرئيس بوش يرفض تحديد موعد انسحاب ، ستستمر هذه المخاوف وتتضخم ، إذ ما من قوة سياسية عراقية – باستثناء البعض في الشمال الكردي – يمكنها الاستمرار في دعم الوجود العسكري الأميركي طويل الأمد في بلادها.
وحول سبل التفاوض الأميركي على الانسحاب في الوقت الذي ما زالت فيه القوى السياسية داخل العراق هشة ومختلفة مع بعضها إلى هذا الحد ، ترتئي الكاتبة أن الإعلان عن انسحاب أميركي سيساهم في تركيز أذهان العراقيين بدرجة كبيرة على قرب تسلمهم السيطرة على مصير بلادهم ، ما سيجعلهم يدركون الحاجة إلى العمل السياسي الجماعي من أجل تحديد الخطوات التالية. كما إنهم سيكفون عن استضافة المتمردين الذين يكتسبون قواهم الدافعة من تأمل احتلالا مطولا للبلاد.
وعما سيصيب الوضع الإستراتيجي الأميركي نتيجة انسحاب مستعجل من العراق ، تقر الكاتبة بأنه سيتأثر بعض الشيء ، ولكن ، وفي حال تزامن الانسحاب مع تعويضات مالية سخية للعراق ، سيكون في وسع بعض العراقيين الإشارة إلى مدى حكمة الولايات المتحدة ومدى بعد نظرها.
XS
SM
MD
LG