روابط للدخول

الشأن العراقي کما تناولته الصحافة الأميرکية


أياد الکيلاني

مستمعينا الكرام ، نشرت اليوم صحيفة Christian Science Monitor مقالا بعنوان (لماذا لم تؤدي لإيرادات العراق النفطية إلى تحفيز إعادة التعمير؟) لمحررها Howard LaFranchi ، يستهله بما يصفها بالأخبار السارة التي ستجعل العراق – مع ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية – يحقق إيرادات قد تبلغ بل وتتجاوز 20 مليار دولار لهذا العام ، وهو رقم يبدو كبيرا جدا بالنسبة إلى بلد مزقته الحروب وبحاجة ماسة إلى إصلاح بنيته التحتية وإلى تنشيط خدماته العامة. أما الأخبار السيئة – بحسب المقال – عي أن نسبة ضئيلة من هذه الأموال ستستخدم في برامج إعادة تعميره المتعثرة.
ويوضح الكاتب بأن أحد الأسباب الرئيسية لوجود الفارق الكبير بين الإيرادات النفطية والتحسن في ظروف المعيشة، يعود إلى استمرار ظاهرة التمرد ، ولكن أحد الأسباب الأخرى لهذا الفارق يتمثل في فقدان نسبة كبيرة من الإيرادات ، إما نتيجة التهريب أو السرقة الفعليه لهذه الإيرادات.
كما ينبه الكاتب إلى أن الإخفاق في تحويل الإيرادات النفطية المتنامية إلى تحسينات يلمسها الشارع العراقي ، بات يؤثر في ثقة الناس بحكومة البلاد الجديدة وتوجهاتها. وينسب الكاتب إلى Gal Luft – مدير معهد تحليل الأمن العالمي في واشنطن – أن المتمردين على يقين من أن النفط يمثل القوة المحركة للاقتصاد العراقي ، وأن حجبه عن تحسين الظروف المعيشية يعتبر أمرا أساسيا في توليد الإحباط وانعدام الثقة بالحكومة الجديدة ، وهما هدفان يسعى إليهما المتمردون.

--------------------فاصل--------------

ويمضي المحرر في مقاله إلى أن العراق – باعتباره يمتلك ثاني أكبر احتياطي نفطي في العالم – كان يفترض له أن يكون في وضع ممتاز في وقت بلغ فيه سعر برميل النفط 60 دولارا ، ولكن الخبراء يشيرون إلى أن التطلعات العراقية لم تبلغ مستوياتها المتوقعة نتيجة الامتناع المتواصل عن استثمار الموارد المطلوبة لتحديث بنية صناعة النفط التحتية ، بالاستناد إلى إستراتيجية خاطئة تضع الصادرات في مقام يفوق في أهميته مسألة تحديث حقول النفط ووسائل إنتاجه.
وينسب المقال إلى المحلل النفطي (جمال القريشي) توضيحه بأن النسبة الأكبر من إيرادات العراق النفطية مخصصة لتغطية ميزانية الدولة البالغة قيمتها نحو 18 مليار دولار ، وأن نحو 80% من هذا المبلغ مخصص بدوره للرواتب الحكومية ، ودعم أسعار المواد الغذائية والمحروقات ، ورواتب التقاعد ، وغيرها من تكاليف الحكومة ، الأمر الذي لا يترك سوى القليل لاحتياجات مشاريع التعمير.
ويتابع المحرر بأن إخفاقات قطاع النفط العراقي لها أهميتها على الساحة الدولية أيضا ، إذ أن الإنتاج المبدد في العراق يساهم في رفع أسعار النفط ، وينقل عن (القريشي) أن العراق له ما يكفي من التأثير في السوق العالمية ليضمن – من خلال تحسين أداء صناعته النفطية – انعكاسات إيجابية في سعر النفط.
غير أن الكاتب ينبه إلى أن رفع أسعار النفط هو أحد أهداف المتمردين العراقيين ، إذ تمجد مواقع الإنترنيت المرتبطة بهم بالهجمات على المنشئات النفطية ، باعتبارها وسيلة لرفع الأسعار ، ما سيلحق بالتالي ضررا باقتصاد الولايات المتحدة والدول الغربية. وتوضح المواقع الإلكترونية بأن هذا الهدف ، بالإضافة إلى حالة الإحباط الناتجة لدى العراقيين ، يعني خلق طريقة لضرب عصفورين بحجر واحد.
XS
SM
MD
LG