روابط للدخول

الشأن العراقي کما تناولته الصحافة الأميرکية


أياد الکيلاني

مستمعينا الكرام ، في صحيفة International Herald Tribune نطالع اليوم مقالا بعنوان (آن الأوان للتفكير في الخروج) للكاتب Paul Krugman ، يعتبر فيه أن غالبية الأميركيين باتوا يعون الآن أن الرئيس جورج بوش خدع الأمة عمدا من أجل الترويج لحرب في العراق ، ولكن خطابه يوم الثلاثاء تضمن رسالة تثير القلق ، مفادها أن أميركا قد أصبحت رهينة أحلامه العسكرية.
ولكن الكاتب يشدد بأن أميركا ليست مجبرة لأن تتحول إلى رهينة، فرغم تفويتها الفرصة لرفض هذه الحرب قبل أن تبدأ ، ما زال أمامها أن ترفض تمسك بوش غير المحدد ، من خلال المطالبة بجدول زمني للخروج. ويقر الكاتب بصعوبة إقناع الناس بوجهة نظره ، موضحا أن بالرغم من كل ما جرى ، ما زال عدد كبير من الأميركيين يؤمنون بأن هذه الحرب من الممكن – بل من الضروري – المضي فيها حتى تحقيق النصر.
ولكن – والقول للكاتب – قد آن الأوان لمواجهة ثلاث حقائق ، أولها أن الحرب لا توجع وإنما تساعد الإرهابيين ، والثانية هي أن تحقيق ذلك النصر الحاسم المنشد لم يعد في الإمكان تحقيقه ، والثالثة هي أن وضع سقف زمني لالتزامنا سيعود بمنافع تزيد عن الأضرار.
ويذكر الكاتب بأن معارضي الحرب حذروا قبل اندلاعها من أنها لن تضعف الإرهابيين ، بل ستزيدهم قوة، وهذا ما يتحقق بالفعل ، إذ يحذر تقرير أعدته أخيرا وكالة الاستخبارات المركزية من أن العراق تحول منذ الغزو إلى ما كانت عليه أفغانستان إبان الاحتلال السوفيتي لها ، أي أنه بات مغناطيسا وساحة تدريب للمتطرفين الإسلاميين ، الذين سيشكلون تهديدا لدول أخرى في نهاية الأمر.

-----------------فاصل--------------

ويتابع الكاتب في تعليقه أن زيادة عدد القوات الأميركية قد يساعد في تحقيق النصر ، ولكن الجيش الأميركي يكاد يكون بأكمله إما منتشرا في العراق ، أو في طريق عودته من العراق ، أو في مراحل الإعداد للرحيل إلى العراق. أما تحالف الراغبين فمستمر في ضموره. صحيح أن مساعدة العراقيين في إعادة تعمير بلادهم من شأنه أن يكسب قلوبهم وأذهانهم ، ولكن الحقيقة هي أن جهود إعادة تعمير – التي تعثرت أصلا نتيجة الفساد الإداري والنقص في الخبرات – متعثرة الآن بسب الافتقار إلى الأمن. وفي غضون ذلك – بحسب التحليل – لا يجري الزمن لصالح القوات الأميركية الطوعية ، التي توشك على التصدع تحت ضغوط حرب لم تكن هذه القوات مؤهلة لخوضها.
ويتساءل الكاتب: ما الذي سيحدث إذا ، لو تخلت الولايات المتحدة عن التزامها مفتوح الأمد ، ووضعت جدولا زمنيا للانسحاب. وينسب في إجابته إلى الرئيس بوش ادعاءه بأن مثل هذه الخطوة سترسل رسالة خاطئة إلى قواتنا ، التي لا بد من يقينها من أننا جادون في إكمال مهمتنا – بحسب تعبيره.
أما الأرجح فهو أن الحكومة العراقية على علم بأن دعمنا كان على الدوام مقيدا بتاريخ نفاذ ، ما سيجعلها تبحث عن وسائل دفاعها الذاتية ، ويدفعها – وهو الأهم – إلى البحث عن حل سياسي للتمرد.
ويخلص الكاتب إلى التذكير بأن العراق لم يكن أرضا خصبة للإرهابيين قبل أن ندخله ، وتشير جميع الدلائل إلى أن الإرهابيين الأجانب المنتشرين حاليا في العراق يتمتعون بقبول المتمردين المحليين الذين بحاجة إليهم حاليا ، ولكن التمرد المحلي العراقي – مهما بلغ من وحشية – فإنه لا يبحث عن مواجهة فناء مع العالم الغربي ، ما يؤكد بأن وجود القوات الأميركية في العراق يعرض أمننا إلى الخطر ، وما يحتم بالتالي الإدراك بأن الوقت قد حان لتوجيه هذه الحرب نحو نهايتها.
XS
SM
MD
LG