روابط للدخول

الشأن العراقي کما تناولته الصحافة الأميرکية


أياد الکيلاني

سيداتي وسادتي ، نشرت اليوم صحيفة New York Times افتتاحية تركزت على خطاب الرئيس الأميركي جورج بوش إلى الأمة الأميركية مساء أمس ، مشيرة إلى أنه أكد للأميركيين أن الحرب في العراق صعبة ، إلا أنها يمكن كسبها. غير أن الصحيفة تنبه إلى أن الوضع العسكري في العراق – رغم تأكيدات بوش المبالغ في تفاؤلها – ما زال دون تحقيق التحسن ، فالجيش العراقي لا يظهر أي دلائل تشير إلى قدرته على السيطرة على البلاد بمعزل عن الدعم الأميركي ، وذلك لمدة ستمتد إلى سنوات قادمة. كما تؤكد الصحيفة بأن عدد القوات الأميركية في العراق لا يكفي لإنجاز المهمة التي أرسلت هذه القوات بهدف تحقيقها ، في الوقت الذي يسفر فيه الاحتفاظ حتى بهذه القوة غير الكافية ، يسفر عن تقويض قدرة الولايات المتحدة في جبهات أخرى حول العالم.
وتمضي الصحيفة إلى أنها كانت تتوقع من السيد بوش الابتعاد عن رفع راية الحادي عشر من أيلول الملطخة بالدم ، من أجل تبرير حرب في بلد لم يكن لديه أية صلة بتلك الاعتداءات الإرهابية ، بل كنا نأمل أن يستغل الفرصة ليوضح إلى الأمة تعريفا حقيقيا للانتصار ، مع التعبير للأميركيين عن توجهاته التي سيحقق من خلالها ذلك الهدف. أما المؤسف – بحسب الصحيفة – فهو تبديد السيد بوش لهده الفرصة الليلة الماضية ، حين ألقى خطابا لا يجيب سوى على تساؤلات لا يطرحها أحد ، فلقد أكد مرارا بأن عراقا ديمقراطيا مستقرا يعتبر إنجاز يبرر التضحيات الأميركية ، وذلك في القوت الذي تتأمل فيه الأمة إن كانت التضحيات ستسفر حقا عن بناء عراق ديمقراطي مستقر.

------------فاصل--------------

وتمضي الصحيفة في افتتاحيتها إلى أن السيد بوش – في حال عزمه على المضي في هذا المسار – فعلينا أن ندرك أن أعواما ستمضي قبل أن تتمكن الحكومة العراقية وقواتها المسلحة من الوقوف بلا إسناد. والأهم – وبالرغم من تأكيدات الرئيس في خطابه من أن المتمردين سيخفقون في نهاية المطاف في منع تقدم الحرية – فمن الممكن أن تنتهي كل سنوات المعاناة والجهود المضنية ، بأن ينقلب العراقيون على بعضهم في حرب أهلية ، أو أن يتوصلوا إلى أن العدو الحقيقي يتمثل في الجنود الأميركيين.
وتتابع الصحيفة مؤكدة بأن الحكومة العراقية المنتخبة تمثل الأمل الوحيد ، ولكن ما أنجزته هذه الحكومة لحد الآن لا يدعو إلى التفاؤل، في الوقت الذي زادت فيه إدارة بوش الضغوط عليها كي تحسن أداءها، ولكن هناك المزيد الكثير مما لا بد من تحقيقه ، وكان على بوش أن يؤكد للشعب الأميركي بأنه لن يمنح الحكومة العراقية صكّا مفتوحا كي تبدد من خلاله ما لديها من فرص.
وتخلص الصحيفة إلى أن ما من أحد يريد وقوع كارثة في العراق ، وفي وسع منتقدي السيد بوش أن يتركوا جانبا – ولو بصورة مؤقتة – ما يشعرون به من غضب تجاه الإدارة ، لما أظهرته من تفاؤل مفرط ، وتخطيط ناقص ، وإدارة فاشلة للحرب ، وكل ذلك في مقابل دخول الإدارة في حوار صريح حول توجهنا من الآن فصاعدا. أما الرئيس – الذي سيبقى في منصبه طوال السنوات الثلاثة ونصف السنة القادمة – فليس في وسعه أن يستمر في إيجاد تبريرات لما يقوم به ، ولا في الربط بين العراق وبين ذكريات الحادي عشر من أيلول الأليمة ، فالأمة الأميركي ليست بحاجة إلى ذلك ، بل وليس في مقدورها تسديد مثل هذه الفواتير.

على صلة

XS
SM
MD
LG