روابط للدخول

الشأن العراقي کما تناولته الصحافة الأميرکية


أياد الکيلاني

مستمعينا الكرام ، في افتتاحيتها اليوم بعنوان (ثلاث حقائق في شأن العراق) ، تشدد صحيفة New York Times بأن أي حديث عقلاني حول الحرب في العراق – وهو حديث تدعو حاجة الأميركيين الماسة إليه – لا بد من الإقرار بثلاثة حقائق ، تتمثل الأولى في كون الحرب لا علاقة لها باعتداءات الحادي عشر من أيلول. صحيح أن صدام حسين كان العدو اللدود لواشنطن ، ولكن هذا العداء لم يستند إلى محور بين بغداد والقاعدة ، ولا إلى أية صلة بين صدام حسين والاعتداءات الإرهابية على الأراضي الأميركية. إلا أن الصحيفة تشدد على أن الرئيس بوش ومؤيديه يواصلون التحجج بأحداث أيلول كلما زادت عليهم الضغوط حول ما يجري في العراق. وتدعو الصحيفة إلى تبني الوضوح التام بتأكيدها أن الأميركيين بجميع أطيافهم السياسية كانوا متحدين في غضبهم وحزنهم إزاء تلك الاعتداءات ، وفي عزيمتهم على معاقبة المسئولين عنها ، وفي الهجوم على بؤرة الإرهاب في أفغانستان ، فالادعاء بعكس ذلك سيحول أي حوار سياسي إلى نمط من اللغو لا معنى له.
وتمضي الصحيفة إلى أن الحقيقة الثانية هي أن الحرب لم تجعل لا العالم ولا الأمة الأميركية في وضع أكثر أمنا فيما يخص الإرهاب ، فالتربة الخصبة لتنمية الإرهابيين كانت متمركزة في أفغانستان والسعودية. أما الآن فلقد أضيف العراق إلى هذه القائمة. وتقر الصحيفة بأن الحجة الوحيدة من حجج الإدارة الأميركية لشن الحرب على العراق ، والتي ما زالت صامدة مع مرور الزمن ، هي الحجة المتمثلة في رغبة الإدارة بإنشاء بلد ديمقراطي يساهم في تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط ، وأي حوار حول الخطوات التالية لا بد له أن يبدأ بالإقرار بهذه الحقيقة. أما السبيل الأمثل إلى استبعاد مثل هذا الحوار فيتمثل في استمرار الإدارة في إلصاق تهمة المتهاون مع الإرهاب بأي أحد يريد التحدث عن الحرب.

---------------------فاصل----------

أما إذا كانت الحرب تسير وفق الخطة الموضوعة لها ، فتعتبر الصحيفة أن الحقيقة الثالثة تتمثل في ضرورة إعادة النظر في هذه الخطة. وتقر الصحيفة بأن تقدما ملموسا قد تم تحقيقه فعلا في المجال السياسي ، إلا أنها تنبه إلى أن حتى أقوى مؤيدي الحرب العراقية – ومن بينهم السيناتور Lindsey Graham – أطلعوا وزير الدفاع Donald Rumsfeld بأن الرئيس جورج بوش بات يفقد التأييد الشعبي نتيجة إخفاق الجانب العسكري من تحقيق مثل ذلك التقدم. وتنسب الصحيفة إلى أحد كبار الجنرالات تأكيده هذا الأسبوع بأن التمرد في حالة تنام مستمرة. أما عدد الهجمات فما زال مستقرا تقريبا ، إلا أن لجوء التمرد إلى استخدام المفجرين الانتحاريين يجعل هذه الهجمات أكثر فتكا.
وتشدد الصحيفة على أن تصحيح مسار هذه الأمور يتطلب حوارا ونقاشا صريحا حول ما يجري هناك. غير أنه تشير إلى أن Rumsfeld لا يبدو مهتما، إذ ما زال يصر بأن كل شيء يسير على ما يرام ، مؤكدا أن هناك العشرات من الأفواج العراقية المدربة التي أصبحت قادرة على شن عمليات ضد المتمردين ، مع شيء من الإسناد والدعم الأميركي. وترحب الصحيفة بذلك ، إلا أنها تشكك في صدق هذا الادعاء ، إذ تنسب إلى الجنرال George Casey – القائد العسكري الأميركي في العراق – إقراره بأن نهاية هذا العام سيشهد عددا لا بأس به من الوحدات وهي قادرة على شن العمليات.
أما حول قرار الإدارة في جعل المعلومات حول القدرات العراق تخضع إلى السرية ، فتنقل الصحيفة عن السيناتور John McCain دهشته حين قال: أعتقد أن الشعب الأميركي له الحق في معرفة ما يجري ، فهو الذي يسدد تكاليف هذا النزاع.

على صلة

XS
SM
MD
LG