روابط للدخول

انتخابات الرئاسة الإيرانية: مرشح مغمور يفجِّر مفاجأة كبرى بوصوله دورة الإعادة


فارس عمر

انتخابات الرئاسة الإيرانية تسفر عن دورة ثانية لأول مرة في تاريخ الجمهورية الإسلامية
* * *
كان من المتوقع على نطاق واسع ان ينجح الرئيس الايراني السابق هاشمي رفسنجاني في الوصول الى الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية. ولكن المفاجأة الكبرى هي المرشح الآخر الذي سيواجه رفسنجاني في دورة الاعادة. فقد حصل رئيس بلدية طهران المحافظ محمود احمد نجاد على اكبر نسبة من الاصوات بعد رفسنجاني. وأثار وصول احمد نجاد الى الدورة الثانية تساؤلات حول ما إذا كان المحافظون سيتمكنون من تحقيق المفاجأة الأكبر بهزيمة رفسنجاني يوم الجمعة القادم. وكان احمد نجاد دعا مؤيديه الى المشاركة بنشاط في الدورة الثانية مؤكدا ان الجميع منتصرون في الانتخابات الايرانية ، على حد تعبيره.
وحول الاتجاه الذي ستتخذه السياسة الخارجية الايرانية في حال فوزه قال احمد نجاد:
"سنواصل السياسات الحالية للجمهورية الاسلامية. فالحوار مع اوروبا واسيا وافريقيا يأتي ، من حيث المبدأ ، في اطار سياستنا الخارجية. وللدفاع عن حقوق امتنا سنواصل ، بالطبع ، الحوار (النووي مع اوروبا)".

ويعني غياب الحسم في الدورة الاولى ان الخيار المطروح على الناخبين الايرانيين هو بين مرشح برغماتي وآخر متشدد.
فان رفسنجاني الذي تولى الرئاسة من 1989 الى 1997 يُعتبر سياسيا مخضرما وله نفوذ واسع في الساحة السياسية الايرانية. اما احمد نجاد العضو السابق في الحرس الثوري الايراني ، فقد اتَّبع سياسة التضييق على الحياة الثقافية في طهران منذ اصبح رئيس بلديتها في عام 2003. وتقدم ذات مرة بمشاريع مثيرة للجدل اقترح فيها دفن العديد من الجنود الذين قتلوا خلال الحرب الايرانية العراقية في احد ميادين طهران.
نتائج الدورة الاولى كانت مفاجأة كبرى بتقارب عدد الاصوات التي حصل عليها كل من المرشحَين. فقد كانت الاستطلاعات ترجح كفة رفسنجاني ولكنه فاز بحوالي واحد وعشرين في المئة من الاصوات متقدما بفارق ضئيل على احمد نجاد الذي حصل على تسعة عشر في المئة من الاصوات. والمرشح الذي جاء بالمرتبة الثالثة بعدهما ايضا حصد نسبة كبيرة على غير المتوقع من الاصوات. فقد كانت حظوظ رئيس البرلمان السابق والاصلاحي مهدي كروبي تُعد شبه معدومة إزاء منافسين مثل المرشح المحافظ محمد باقر قليباف وأكبر المرشحين الاصلاحيين مصطفى معين ولكنهما جاءآ بالمرتبتين الرابعة والخامسة على التوالي.
واتهم كروبي مجلس صيانة الدستور بالانحياز لصالح احمد نجاد واشار ايضا الى حدوث تزوير.
وكان نائب وزير الداخلية الايراني محمود ميرلوهي وصف الانتخابات بأنها حافلة بالمفاجآت. والحق ان التوقع الوحيد الذي أثبت صحته هو اجراء دورة ثانية لا سابق لها في الانتخابات الايرانية.
مهرداد درويش بور استاذ يُدَرِّس مادة السوسيولوجيا في جامعة ستوكهولم وهو يرى ان عدم اتفاق اي من التيارات السياسية في الجمهورية الايرانية على مرشح واحد أدى الى تشتت الاصوات وبالتالى الى دورة اعادة ثانية.
وقال البروفيسور درويش بور:

"تشير الدورة الثانية ، لأول مرة في زمن النظام الاسلامي ، الى ان التباين في صفوف المؤسسة بلغ حدا بحيث انهم لا يستطيعون الحصول على اصوات المجتمع بترشيح شخصية بارزة واحدة ـ شخصية مرجعية. واعتقد اننا ، بصرف النظر عن النتيجة النهائية للانتخابات ، سنرى على المدى البعيد توترات متزايدة داخل النظام الاسلامي".

وبلغ عدد الاصوات التي أُدلي بها في الدورة الاولى من الانتخابات الرئاسية الايرانية نحو تسعة وعشرين مليون صوت أو نسبة مشاركة زادت على ستين في المئة.

على صلة

XS
SM
MD
LG