روابط للدخول

الشأن العراقي کما تناولته الصحافة الأميرکية


أياد الکيلاني

مستمعينا الكرام ، صحيفة Boston Globe الأميركية نشرت اليوم تعليقا لأحد كتاب أعمدتها HDS Greenway بعنوان (مواجهة الحقائق في العراق) ، يعتبر فيه أن هناك أربع فجوات متنامية تهدد بالحيلولة دون نجاح الرئيس جورج بوش في حربه على العراق ، تتمثل الأولى فيما يتطلع إليه كل من السنة والشيعة والأكراد لمستقبل العراق خصوصا فيما يتعلق بانتماء السنة إلى العملية السياسية ، تلك العملية التي تركتهم دون تمثيل حقيقي في الحكومة العراقية ، نتيجة مقاطعة غالبيتهم الانتخابات. غير أن الأمل الوحيد في وضع حد لتمردهم الدموي هو انخراطهم الكامل في العملية السياسية ، ولكن الوقت الذي مضى دون تحقيق أي حل وسط في هذا الشأن لا يؤدي سوى إلى الشعور بخيبة الأمل.
غير أن الكاتب ينبه إلى أن الحقيقة المؤكدة هي أن غالبية العراقيين تدين بالولاء لعشائرها ولأصولها العرقية ، ولمعتقداتها الدينية ، بدرجة تفوق ولائها لكيان عراقي متمثل في دولة موحدة ، وهذا الحال لن يتغير في المستقبل المنظور.
أما الفجوة الثانية فواقعة بين رغبات كل هؤلاء وما تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيقه في العراق. ويشير الكاتب إلى أن أكبر نكسة تتعرض لها أحلام الإدارة الأميركية تمثلت في رفض القادة العراقيين الجدد ضغوطا أميركية مطالبة بحل الميليشيات العرقية والمذهبية في البلاد، منبها إلى أن الديمقراطية لا يمكن لها النجاح إلا من خلال إخضاع المصالح العرقية والدينية إلى المصلحة العامة الموحدة.

--------------فاصل--------------

وتتمثل الفجوة الثالثة في التباعد المستمر بين إدارة جورج بوش والشعب الأميركي ، إذ أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة – ولأول مرة – أن ما يزيد عن نصف عدد الأميركيين لا يعتبرون أنهم باتوا في وضع أكثر أمانا نتيجة شن الحرب في العراق. ويعتبر المعلق أن العكس هو الصحيح ، أي أن هذه الحرب جعلت الأميركيين أقل تمتعا بالأمان ، وثنت انتباه الناس عن الحرب الحقيقية ضد التطرف الإسلامي ، بل و أوجدت جذبا متزايدا للمتطرفين الجهاديين.
إلا أن أكبر الفجوات الأربعة فتتمثل في الفجوة الواسعة بين ما تقوله الإدارة الأميركية والحقائق الثابتة على الأرض ، ويشير الكاتب ، مثلا ، إلى تأكيد نائب الرئيس Dick Cheney – وبعكس جميع الشواهد الواردة من العراق – بأن المتمردين باتوا الآن يلفظون أنفاسهم الأخيرة ، ما رد عليه السيناتور Joseph Biden بقوله: اذهب إلى هناك وشاهد الوضع بنفسك.
ويتابع الكاتب في تعليقه بأن واشنطن متمسكة بتأكيدها بأنها لديها ما يكفي من الجنود في العراق ، غير أن القادة العسكريين الميدانيين يؤكدون في أحاديثهم الخاصة بأنهم بحاجة إلى المزيد من القوات.
كما ينسب الكاتب إلى رئيس مجلس العلاقات الخارجية Leslie Gelb – الذي عاد لتوه من رحلة لتقصي الحقائق في العراق – سخريته إزاء الجهود الأميركية في تدريب جيش عراقي جديد ، إذ أكد قائلا: لو سألت أيا من القادة العراقيين لأخبروك بأن هؤلاء لا قدرة لديهم على القتال ، فهم يفتقرون كليا إلى التدريب ، ولكننا ما زلنا نخرجهم إلى الوجود مثل الأرانب – بحسب تعبيره.
ويخلص الكاتب في تعليقه إلى أن الأميركيين لديهم بيانات إحصائية حول كل ما يتعلق بالعراق ، ولكن أكثر هذه البيانات لا تمت للحقيقة بصلة ، وينقل عن Gelb تعليقه: المعلومات ترد باستمرار ولكنك تجد نفسك تتردد في قبول مدى مصداقيتها ، وتبقى حائرا إن كنت فعلا تعلم ما يجري ، لأن كل ما لديك متمثل في تلك الإحصائيات ، ما يجعلني أتذكر أيام فيتنام – بحسب تعبير الخبير الوارد في التحقيق.

على صلة

XS
SM
MD
LG