روابط للدخول

الشأن العراقي کما تناولته الصحافة الأميرکية


أياد الکيلاني

مستمعينا الكرام ، في صحيفة Los Angeles Times الأميركية نطالع اليوم افتتاحية بعنوان (الحرب والعواقب) ، تنبه فيها إلى تعالي واتساع نبرات التذمر في الداخل ، مع استمرار الحرب في العراق وبقاء عدد الجنود المنتشرين هناك عند حد 140 ألفا. ولقد انظم أعضاء جمهوريون في الكونغرس إلى زملائهم الديمقراطيين في التساؤل حوا أمد بقاء هذه القوات في العراق ، في وقت يقدر فيه كبار الضباط هذا الأمد بسنتين أو ربما أكثر. وتنسب الصحيفة إلى الرئيس الأميركي جورج بوش ارتياحه إزاء التقدم المتحقق في العراق من خلال إشارته إلى الانتخابات الأخيرة وإلى تدريب القوات العراقية ، إلا أنها تشير أيضا إلى أن بغداد تتعرض الآن إلى حادث تفجير سيارة مفخخة بصورة تكاد تكون يومية ، في حين لم يشهد عام 2004 بأكمله سوى 25 حادثا من هذا النوع. صحيح – تقول الصحيفة – أن الانتخابات ربما تشير إلى تحقيق تقدم ، ولكن مستوى العنف يشير إلى عكس ذلك.
وتتابع الصحيفة معتبرة تقييم الرئيس نمطا إما من الجهل أو من التفاؤل، وربما من كليهما ، إلا أنها تمتنع عن إعادة سرد أخطاء الإدارة الأميركية في العراق ، مشددا بدلا من ذلك على ضرورة وضع جدول زمني لأهداف واضحة وعواقب محددة.

--------------فاصل--------------

وتمضي الصحيفة في افتتاحيتها إلى أنه يترتب على الإدارة الأميركية التحديد العلني لعدد أفراد الجيش والشرطة العراقيين الذين سيتم تدريبهم وتجهيزم بدرجة تجعلهم قادرين على حماية بلدهم بحلول الأول من تموز عام 2006 ، أي ما يكفي من القوات القادرة على حماية مواقعها وعلى شن هجمات على أعدائها ، مزودة بما يكفي من الأسلحة والذخيرة والدبابات لضمان نجاحها. أما في حال الفشل في بلوغ هذا الهدف ، فلا بد حين إذ من إقالة وزير الدفاع Donald Rumsfeld ومعه كبار القادة العسكريين الأميركيين في العراق.
وتوضح الافتتاحية بأن تهديد هذا الهدف يعتبر أفضل من وضع جدول زمني محدد اسحب القوات – كما طالب بعض أعضاء مجلس النواب – لكون البديل الثاني قد يجعل المتمردين يلجئون إلى التسويف والانتظار. أما الغايات العلنية المحددة فتتيح المساءلة وهي بالتأكيد أفضل من الإستراتيجية الحالية التي عبر عنها بوش بقوله: سوف نعود حين يكونون جاهزين للدفاع عن أنفسهم.
أما الإدارة الأميركية فتشير إلى أن عدد أفراد الجيش والشرطة العراقيين المدربين بلغ الآن 170 ألفا ، مع توقعات بزيادة هذا العدد إلى 270 ألفا بحلول موسم الصيف من العام القادم ، غير أن القوات الأميركية في العراق وبعض الخبراء يشككون ويهزؤون من هذه الأرقام ، مشيرين إلى عدد الفارين والمهزومين والمفتقرين إلى التجهيزات الكافية بين صفوف القوات العراقية. صحيح – والقول للصحيفة – أن العراقيين لا تنقصهم الرغبة أو العزيمة ، فهم على استعداد للمجازفة بأرواحهم من خلال الوقوف في طوابير التجنيد ، ولكن المحك يتمثل في تحويل هؤلاء المتطوعين إلى جنود حقيقيين.
كما تنبه الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة لن تتولى وحدها مهمة تدريب القوات العراقية ، فلقد أعلن حلف شمال الأطلسي الأسبوع الماضي ، مثلا ، عن عزمه فتح قاعدة قرب بغداد لتدريب ما يزيد عن ألف ضابط عراقي سنويا.
وتخلص الصحيفة إلى أن التورط الأميركي في العراق – بكل ما يحمله من تكاليف بشرية ومادية ، لا يمكن استمراره على نحوه غير المحدد الحالي ، وعلى إدارة الرئيس بوش أن تحدد مراحل يتيح بلوغها سحب القوات الأميركية ، وعلى بوش أن يكون صادقا مع كل من الأميركيين والعراقيين ، ما يحتم عليه تحديد أهداف واقعية ومحاسبة من يخفق في تحقيقها.

على صلة

XS
SM
MD
LG