روابط للدخول

الشأن العراقي کما تناولته الصحافة الأميرکية


أياد الکيلاني

مستمعينا الكرام ، في صحيفة International Herald Tribune نطالع اليوم مقالا بعنوان (دعنا نتحدث عن العراق) للكاتب Thomas Friedman ، ينبه فيه إلى أن العراق – منذ الانتخابات الملفتة للأنظار – ينحدر مستنقع العنف ، ولكن ما من أحد في واشنطن راغب في التحدث حول هذا الموضوع. فالمحافظون لا يريدون التحدث عنه لأنهم يعتبرون واجبهم متمثلا في التصفيق لكل ما تقوم به إدارة بوش. أما اللبراليون فلا يريدون التحدث عنه لكونهم كانوا مقتنعين بخطأ الحرب ولا يريدون بالتالي لفريق بوش النجاح. وهذا الوضع هو الذي يجعل العراق ينزلق يمينا ويسارا في الوقت الذي تتحمل فيه القوات المسلحة عبء الأوضاع هناك.
ويمضي الكاتب إلى التشديد على ضرورة التحدث عن العراق ، فهذا ليس وقت اليأس ، بل هناك فرصة طيبة للنجاح ، لو أدركنا أن الوقت قد حان للتساؤل: ما هي إستراتيجيتنا؟ وهذا سؤال ملح لأن العراق يقترب بالتدريج من نقطة انعطاف ستشهد جالياته المختلفة تبذل المزيد من الجهد لإعداد الميليشيات التابعة لها لحملة فوضوية من أجل السلطة، بدلا من بذل هذه الجهود في سبيل المساومات الصعبة داخل صفوفها ومع الجماعات الأخرى ، بهدف بناء عراق ديمقراطي موحد.

---------------فاصل------------

ويمضي الكاتب إلى أن إحدى المشكلات الجوهرية التي تواجهها بلاده في العراق تتمثل في قرار وزير الدفاع Donald Rumsfeld بغزو العراق بأقل التكاليف الممكنة ، ومنذ اليوم الأول لعمليات النهب المبكرة بات واضحا أن عدد القوات الأميركية في العراق ليس كافيا ، ما حرم هذه القوات على الدوام من السيطرة الكاملة على الأرض. ويشدد الكاتب على أن جميع المشكلات التي تواجهها الولايات المتحدة في العراق اليوم – من نهوض الميليشيات العراقية ، وضعف الاقتصاد ، والنقص في الوقود والكهرباء ، وعمليات الخطف ، وفرار الطبقة الوسطى المهنية – إن كل هذه المشكلات نابعة من عدم دخولنا العراق بموجب خطة Colin Powell الداعية إلى استخدام القوة الكاسحة.
أما الحل الداخلي لكل هذه الأوضاع فيكمن – بحسب المقال – في إيجاد قوات مسلحة عراقية تتمتع ليس فقط بالتدريب ، بل بالحماس والاندفاع أيضا ، وهذا لن يأتي إلا من قائد وحكومة عراقية تبدو للجميع ممثلة لفئات البلاد الرئيسية كافة.
ويتابع الكاتب في مقاله أن الوقت ربما صار متأخرا لإصلاح الأوضاع، ولكن – وقبل أن نيأس من العراق – لما لا نتبع الأساليب الصحيحة ، أي مضاعفة عدد القوات الأميركية على الأرض ، مع مضاعفة الجهود الدبلوماسية من أجل اجتذاب السنة الراغبين في الانضمام إلى العملية السياسية ومحاربة الرافضين حتى الموت.
ويشدد الكاتب على أن الحاجة تدعو إلى إستراتيجية تحفيز مقدامة ، ما يتطلب من الحكومة العراقية الجديدة والولايات المتحدة والأمم المتحدة توحيد جهودها لتوسيع الساحة السياسية ، وتفعيل عملية وضع الدستور ، وتطوير إستراتيجية اتصالات ودبلوماسية تكون كفيلة بجعل أعدائنا المتعطشين للدم يتخذون المواقف الدفاعية بدلا منا.
ويخلص Friedman في مقاله بالقول: نحن لا نخدع سوى أنفسنا إذا ما اعتقدنا أن جيشا أو مناخا سياسيا عراقيا آمنا يمكن أن ينبع من هذا المحيط المفتقر تماما إلى الأمان ، حيث لا يمكنك الشعور بالأمان مع غير عشيرتك.

على صلة

XS
SM
MD
LG