روابط للدخول

الشأن العراقي کما تناولته الصحافة الأميرکية


أياد الکيلاني

تحمل افتتاحية صحيفة New York Times اليوم عنوان (كيف لا يتم بناء الدولة) ، تؤكد فيها بأن ما من شيء مهم بالنسبة إلى مستقبل الحكومة التي يسيطر عليها الكرد والشيعة في العراق ، مثل إقناع الأقلية السنية الغاضبة والمهمشة بأنها ستنال موضعا عادلا وآمنا في العراق الديمقراطي الجديد. وما من شيء كان يمكن التخطيط له لتقويض هذه الجهود مثل الإعلان الأخير بأن الميليشيات الكردية والشيعية سيسمح لها بمواصلة عملها تحت إشراف هش من الحكومة الوطنية.
وتشدد الصحيفة على أن حكومة رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري تعتمد حاليا على القوات الأميركية البالغ عددها نحو 140 ألفا ، في مجال احتواء التمرد بالنيابة عن هذه الحكومة ، وإذا كان العراق سيتولى يوما مسؤولية هذه المهمة بنفسه ، فيترتب عليه تأسيس جيش وطني لا مكان ضمن صفوفه لميليشيات عرقية أو طائفية ، بل ولا مكان على الإطلاق لهذه الميليشيات في مجتمع ديمقراطي.
وتذكر الصحيفة بأن واشنطن سعت إلى نزع أسلحة هذه الميليشيات إبان فترة الاحتلال الرسمي للعراق، إلا أنها أخفقت ، كما سعت إلى منعها بموجب الدستور الانتقالي ، وأخفقت ثانية. أما الآن – وبعكس النصائح الأميركية – تقوم الحكومة المنتخبة باحتضان هذه الميليشيات وبغمرها بالمديح العلني ، ما ترك السنة مقتنعين بأن منظمة بدر – الميليشيا المدربة في إيران ويقودها رجل الدين الشيعي النافذ عبد العزيز الحكيم – تبادر إلى شن الحرب على المجتمعات السنية وعلى قادتها.

------------------فاصل---------------

وتمضي الصحيفة في افتتاحيتها إلى أن مشاركة سنية معقولة ستكون بمثابة نقطة انطلاق جديدة في مجال بناء العراق الديمقراطي المستقر ، من خلال تنفيذ الخطوات المتوقعة خلال العام الحالي ، مثل صياغة الدستور والمصادقة عليه ، ومحاكمة صدام حسين ، وإجراء الانتخابات الجديدة. ولكن لو استمرت غالبية السنة العراقيين في الشعور بالنبذ وبانعدام الثقة ، فسوف تسفر كل من هذه الخطوات عن إثارة التوترات وتثبيت الانقسامات ، ما سيهدد بوقوع حرب أهلية في نهاية المطاف.
وتنبه الصحيفة إلى مدى أهمية الموضوع بالنسبة إلى الولايات المتحدة، ما جعل إدارة الرئيس بوش تمارس ضغوطا شديدة خلف الكواليس من أجل تحقيق تمثيل سني أوسع ، ولكن واشنطن لا تريد الظهور في دور الإداري للشؤون السياسية العراقية.
وتخلص الصحيفة إلى أن النقص الصارخ في المشهد العراقي هو الحضور الفعال للأمم المتحدة ، فهذه المنظمة – وفي ظل أفضل ظروفها – قادرة على إفضاء تلك الشرعية الدولية والخبرة القادرتين على جعل السنة والساسة الحكوميين يسعون إلى علاقة بينهما تنعم بالثبات وبعد النظر.
XS
SM
MD
LG