روابط للدخول

الشأن العراقي کما تناولته الصحافة الأميرکية


أياد الکيلاني

مستمعينا الكرام ، نشرت اليوم صحيفة New York Times مقتطفات من تحليل لمجلس العلاقات الخارجية ، يسعى فيه من خلال سلسلة من الأسئلة والإجابات ، الرد على التساؤل: ما الذي يحرك ويدفع التمرد العراقي؟
يشدد المجلس في تحليله بأن آراء الخبراء تختلف – بعد مضي عامين على اندلاع التمرد – حول القوة الرئيسية التي تدفع هذا التمرد ، إذ ينتسب إلى التمرد عدد من جماعات المقاتلين ، بينهم بعثيين سابقين ، وجهاديين أجانب ، وقوميين عراقيين ، تجمعهم الرغبة في عرقلة العملية السياسية وفي إجبار القوات الأميركية على مغادرة العراق.
وحول الدوافع ، ينسب التحليل إلى خبراء في الشأن العراقي عددا من النظريات حول الأهداف التي تدفع مختلف مجموعات المتمردين ، ومنها العودة إلى الحكم البعثي ، إذ يعتبر الخبراء أن الموالين الأشداء لصدام حسين – بمن فيهم بعض كبار الضباط العسكريين والاستخباريين – ربما يسعون إلى استعادة السلطة من خلال ما يعرف بالانقلاب الثالث ، على غرار انقلابي 1963 و1968 حين استولى البعثيون على السلطة من خلال السيطرة على القوات المسلحة.
ويوضح التحليل بأن البعثيين المنشغلين الآن في القتال كمتمردين يتمتعون بقوة لا يستهان بها ، فهم ممولين تمويلا جيدا ويضمون في صفوفهم ضباطا مدربين إبان عهد صدام على القتال في المدن.
ويخشى بعض المحللين من أن بعض البعثيين السابقين الذين استعادوا وظائفهم ضمن قوات الأمن العراقية ينتظرون الآن فرصة فشل العملية السياسية وما سيتبع ذلك من انهيار في استقرار العراق ، ليظهروا – ربما بالاستعانة بأساليب العنف – فارضين أنفسهم كالحل الوحيد لمشكلة البلاد الأمنية.

------------------فاصل-----------

أما عن تأسيس حكم إسلامي في العراق ، فيعتبره التحليل هدف القائمين بتنظيم المقاتلين المتسللين إلى العراق من السعودية والأردن والكويت واليمن ، وغيرها من الدول العربية. ويسعى هؤلاء – من خلال نشر حالة الفوضى – إلى إجبار القوات الأميركية على مغادرة العراق وخلق بيئة خصبة لاجتذاب المتطوعين الجهاديين. أما غايتهم النهائية فتتمثل في إعادة الخلافة الإسلامية. وينسب التحليل إلى Thomas Sanderson – الخبير في التهديدات الدولية لدى معهد الدراسات الإستراتيجية والدولية – قوله إنهم يخططون لعشرات السنين من العمل، معتبرين العراق الحجر الأول من سلسلة أحجار الدومينو.
أما عن النزعة القومية فينسب التحليل إلى خبراء وصفها بأنها أقوى الدوافع في العراق ، إذ تشمل أولائك الذين سرحوا من وظائفهم العسكرية أو الحكومية بعد سنين من خدمة نظام صدام ، إلا أنهم لا يريدون العودة إلى نمط الاشتراكية العربية العلمانية التي ميز ذلك النظام ، ومعظمهم من السنة الذين يخشون تسلط حكومة شيعية ، ويسعون بالتالي إلى جلاء القوات الأميركية بأسرع ما يمكن. ويعتبرهم الخبراء أقل استعدادا من غيرهم من المتمردين في استهداف المدنيين إو شن هجمات تفجير انتحارية.
ويخلص التحليل إلى الإشارة إلى قناعة الخبراء بتورط بعض الدول المجاورة – خصوصا سورية وإيران – في دعم المتمردين بصورة غير مباشرة ، كما يعتبر خبراء آخرون أن دولا أخرى في الشرق الأوسط ربما تحفز التمرد في العراق لعدم رغبتها في ظهور نظام ديمقراطي على عتبات ديارهم ، كما لا تريد هذه الدول مشاهدة واشنطن وهي تنجح في مشروعها الرامي إلى إعادة تكوين المنطقة.

على صلة

XS
SM
MD
LG