روابط للدخول

The Times البريطانية :( سبيل واضح كان سيحول دون وقوع الحرب)


اياد كيلاني

نشرت اليوم صحيفة The Times البريطانية مقالا للمسئولة السابقة بوزارة خارجية بلادها Carne Ross ، بعنوان (سبيل واضح كان سيحول دون وقوع الحرب) ، تعتبر فيه أن لجان الكونغرس الأميركي القائمة بالتحقيق في فضيحة برنامج النفط مقابل الغذاء تبدو منشغلة في إيجاد أكباش فداء (حتى وإن كانوا مذنبين) ، بدرجة تفوق رغبتها في تفهم ما حدث بالفعل وبعيدا عن البحث عن دروس تفيد في المستقبل.
وتمضي الكاتبة إلى أن لبسا مستمرا ما زال يخيم على تحديد من كان مسئولا عن ماذا في ذلك البرنامج التابع للأمم المتحدة ، رغم تمكن الهيئة الدولية برئاسة Paul Volcker من العثور على أدلة مقلقة على سوء الإدارة وعلى بعض المخالفات ، ومن الصواب مواجهة الأمانة العامة في المنظمة الدولية بكل ذلك ، فهي التي كانت تدير البرنامج. صحيح – والقول للكاتبة – أن البرنامج نجح في مساعدة العديد من العراقيين ، ولكنه كانت تنقصه الصرامة في إدارته ، وهي علّة متفشية في إدارات أخرى تابعة للأمم المتحدة.
إلا أن التقرير يشدد رغم ذلك على أن الإيحاء بأن الأمم المتحدة ساعدت صدام على البقاء في السلطة أو أنها حرمت الشعب العراقي من المعونة ، يعتبر تفكيرا مشوها ، رغم تبنيه من قبل البعض في واشنطن.

----------------فاصل--------------

أما الذي أبقى صدام في السلطة وحرم شعبه من العون والمال ، فيعود إلى قيامه على نطاق واسع بتهريب النفط العراقي عبر الأراضي التركية والسورية ومياه الخليج ، وبموجب الترتيبات شبه الرسمية مع الأردن ، فالإيرادات المتحققة بهذه الطريقة فاقت بكثير أي فساد محتمل داخل برنامج النفط مقابل الغذاء. وهنا – تؤكد الكاتبة – بأن الخطأ كان أكثر اتساعا ، إذ كان على هذه الدول المجاورة في المقام الأول أن تحترم القانون الدولي ونظام العقوبات ، في الوقت الذي يشترك فيه بتحل المسئولية مجلس الأمن ، باعتباره الجهة التي فرضت العقوبات ، ما كان يرتب عليه ضمان فعاليتها.
ومن أسباب هذا الإخفاق – بحسب المقال – أن الولايات المتحدة وبريطانيا لم تتوصلا يوما إلى حل المعضلة المتمثلة في حاجة هذه الدول (وخصوصا الأردن) إلى هذه التجارة لتدعيم اقتصادها ، من جهة ، وكون الأرباح المتحققة من هذه التجارة كانت توفر لصدام سبل البقاء. وهذا ما مكن نظام صدام من البقاء 12 عاما طويلة إضافية ، عانى العراقيون خلالها ما عانوه.
وتشدد المسئولة السابقة على أن حملة متواصلة ضد التهريب كان من شأنها ألا تحول هذه الإيرادات إلى توفير المستلزمات الإنسانية للعراقيين فحسب ، بل كانت ستحقق فرصة حقيقية لتقويض نظام صدام من خلال حرمانه من الموارد المالية الضرورية لبقائه.
وتخلص الكاتبة في مقالها إلى أن معاناة الشعب العراقي لا بد من جعلها المعيار الحقيقي لدى الإشارات المستقبلية إلى هذه الحقبة التاريخية ، فهذا هو السبيل الوحيد الذي سيجعلنا نستقي أهم ما يظهر فيه من دروس.

على صلة

XS
SM
MD
LG