روابط للدخول

صناعة النفط العراقية


فارس عمر

صناعة النفط العراقية
من المفارقات التي يُحار فيها العقل ان العراق يستورد حاليا كميات كبيرة من المشتقات النفطية وهو الذي كثيرا ما يوصف بأنه بلد عائم على بحيرة من النفط. وقد وعد وزير النفط في الحكومة الجديدة الدكتور ابراهيم محمد بحر العلوم بتصحيح هذا الوضع الشاذ. حول هذا الموضوع اعد فارس عمر التقرير التالي (بالاستناد الى وكالة فرانس برس وتصريحات وزير النفط يوم استيزاره كما نقلها مراسل اذاعة العراق الحر).

العراق الذي يمتلك ثاني أكبر احتياط نفطي في العالم يستورد ما قيمته مئتا مليون دولار شهريا من البنزين بحسب مسؤولين نفطيين. ويؤكد هؤلاء المسؤولون ان بالامكان توفير موارد مالية كبيرة لخزينة الدولة بزيادة طاقة المصافي وحماية المنشآت النفطية.
وكان وزير النفط ابراهيم محمد بحر العلوم تعهد بالسعي الحثيث على حل هاتين المعضلتين يوم تولى وزارة النفط في حكومة ابراهيم الجعفري.

وقال بحر العلوم
((OIL-FEATURE-CUT-1))
والحق ان العراق كان ينتج أكثر مما يكفي لتلبية الطلب المحلي قبل الحرب. فقد كان ينتج خمسة عشر مليون لتر يوميا. ولكن مدير مصفى الدورة دثار الخشاب اوضح ان اضافة نحو مليون سيارة جديدة الى السيارات الموجودة على الطرق واستيراد آلاف المولدات في ظل ازمة الكهرباء اسهما في زيادة الطلب الى ثلاثة وعشرين مليون لتر يوميا في حين انخفض الانتاج انخفاضا حادا بسبب أعمال التخريب.
ونقلت وكالة فرانس برس عن الخشاب ان القصة الحقيقية هي ارتفاع الاستهلاك ، وحتى إذا عملت المصافي بطاقتها القصوى فانها لن تكون قادرة على تلبيتة حاجة المستهلك.
وكان المسؤولون الاميركيون بدأوا في عام 2004 استيراد البنزين من بلدان اخرى بينها العربية السعودية والكويت لمعالجة ازمة البنزين التي تبدت بالطوابير الطويلة وساعات الانتظار المريرة امام محطات التعبئة. وأفادت وكالة فرانس برس ان الولايات المتحدة ظلت تتحمل التكاليف المترتبة على استيراد البنزين طيلة تسعة اشهر وذلك من الثمانية عشر مليار واربعمة مليون دولار التي رصدها الكونغرس الاميركي لاعادة إعمار العراق.
ولكن العراق هو الذي يدفع الآن ثمن البنزين الذي يستورده من عائدات تصدير نفطه الخام.
السبب الآخر للأزمة هو الهجمات واعمال التخريب التي تستهدف انابيب النفط متسببة في تعطيل عمليات الضخ لتغذية المصافي بالنفط الخام. وقد وعد وزير النفط بالتصدي للتحديات الامنية التي تواجه القطاع النفطي. وفي رد على سؤال لاذاعة العراق الحر قال بحر العلوم
((OIL-FEATURE-2 in Production))
التهريب سبب آخر للأزمة الى جانب اعمال التخريب وارتفاع الاستهلاك وأعمال التخريب. واوضح محلل نفطي ان نظام صدام حسين كان يشجع المهربين الذين اكتسبوا خبرات يوظفونها الآن. ونسبت وكالة فرانس برس الى المحلل الذي طلب عدم ذكر اسمه ان المهربين يستغلون غياب القانون لارسال حوالي نصف ما يُستورَد الى الخارج من جديد وعلى الفور. واعتبر ان هذا الوضع بات حلقة شيطانية. فالعراق يستورد حوالي تسعة ملايين لتر يوميا يُهرَّب منها الى الخارج في الحال زهاء ثلاثة الى اربعة ملايين لتر حيث يستغل المهربون اسعار البنزين المدعومة من الدولة بشكل كبير.
واعرب المحلل النفطي عن اعتقاده بأن مراقبة الحدود ستتيح للعراق ان يسد الطلب المحلي من انتاج مصافيه.
ويمكن للمهربين ان يحققوا ربحا يصل الى اثني عشر الف دولار عن كل صهريج نظرا الى ان سعر البنزين يبلغ نحو سنتين للتر الواحد في العراق ولكنه يصل الى دولار في الاردن وتركيا.
في غضون ذلك اكد مدير مصفى الدورة دثار الخشاب ان المصفى رفع انتاجه الى حوالي تسعين في المئة من طاقته بالمقارنة مع سبعين في المئة قبل ستة اشهر. كما أغلَقت وزارة النفط مصفى بيجي لمدة شهر مؤخرا من اجل العمل على زيادة طاقته.
واكد الخشاب تصميم العاملين في المصافي على زيادة الانتاج بكل الوسائل الممكنة.

على صلة

XS
SM
MD
LG