روابط للدخول

محنة المترجمين في العراق


فارس عمر

محنة المترجمين في العراق
مَنْ يختار مهنة الترجمة في العراق اليوم يقامر بحياته من اجل ان يضمن لقمة العيش لعائلته. وكثيرا ما تتحدث الأنباء عن مقتل مترجم وجد نفسه بين نارين. حول مخاطر مهنة الترجمة في العراق اعدت وكالة اسوشيتد برس تقريرا جاء فيه:

بات من أخطر المهن المدنية ان يعمل المرء مترجما للجيش الاميركي والمتعهدين الاجانب في العراق الذي بات نفسه من اخطر بلدان العالم.
وقُتل حتى الآن عشرات المترجمين بينهم اثنى عشر اميركيا والباقي عراقيون سقطوا واحدا تلو الآخر دون ان يلتفت أحد الى موتهم في غمرة المآسي اليومية التي يعانيها العراقيون. ويشكل المترجمون اربعين في المئة من اصل ما يربو على ثلاثمئة شخص أبلغ متعهدون اميركيون عن مقتلهم في العراق.
ويُقتل المترجمون العراقيون خلال العمل سواء كانوا في آليات اميركية أو يرافقون الجنود الاميركيين في دورياتهم الراجلة أو في عمليات التفتيش عن المسلحين ومخابئ الاسلحة. ويلاحقهم خطر الموت الى بيوتهم حيث يتربص بهم المسلحون الذين يُعدِّونهم متعاونين مع الاميركيين.
مصطفى مترجم شاب في الرابعة والعشرين من العمر وهو يعمل لشركة تايتان كورب الاميركية الذي تستخدم أكبر عدد من اللغويين في العراق. وتنقل وكالة اسوشيتد برس عن مصطفى قوله ان المسلحين سيقطعون رؤوس المترجمين إذا وقعوا بأيديهم لأن مشايخهم يهدرون دم المترجمين بوصفهم جواسيس. ويضيف مصطفى انه شخصيا تلقى تهديدات بالقتل حوالي خمس عشرة مرة ولكن مصطفى يؤكد انه لن يتوقف عن مزاولة المهنة لأن لديه اماً واخوة صغارا عليه ان يُطعمهم.
وقال مصطفى ان احد جيرانه رآه في سيارته فهدده بالقتل. والقتل بطريقة بشعة كان مصير المترجم الكردي لقمان حسين الذي وقع بأيدي المسلحين في تشرين الاول الماضي. وبُثت عملية ذبح لقمان وقطعِ رأسه على شبكة الانترنت.
المترجم السوداني نور الدين زكريا كان أوفر حظا من لقمان الذي ذُبح عن واحد واربعين عاما. ففي الثلاثين من تشرين الاول ظهر نور الدين على قناة "العربية" رهينة وقال مستغيثا انه خُطف في مدينة الرمادي. ثم افرج عنه خاطفوه بعد فترة.
وفي زمن أقرب هو شهر آذار الماضي اغتال مسلحون في سيارتين خمس عراقيات كن عائدات الى عائلاتِهن بعد انتهاء الدوام في قاعدة اميركية. وقالت الشرطة في حينه ان واحدة من القتيلات على الأقل كانت تعمل مترجمة.
الرقيب ستيفن فالي جندي احتياط اميركي عمل مع صحفيين عرب في بغداد. وقال لوكالة اسوشيتد برس ان وقتا مرَّ بدا فيه المترجمون مستهدفين من يوم الى آخر وعمليا لم تكن هناك وسيلة لحمايتهم.
ويعمل أكثر من اربعة آلاف مترجم لشركة تايتان كورب التي توفر مترجمين باللغتين العربية والكردية للجيش الاميركي.
ويقول المترجمون ان الرواتب تبدأ بستمئة دولار في الشهر ويمكن ان تصل الى اكثر من الف دولار لمن يقبلون بالمهمات الأخطر. وينص القانون الاميركي على دفع تعويض يتراوح بين ثلاثمئة وسبعمئة دولار شهريا لعائلات القتلى من المترجمين العراقيين العاملين لشركات اميركية. ويزيد سقف هذا التعويض على اربعة آلاف دولار شهريا.
الرقيب الاميركي فالي قال انه كان ينظر بعَجَب الى مشهد العراقيين وهم يتقدمون بطلب العمل ليُشغلوا وظيفة مترجم قُتل اثناء قيامه بواجبه. واضاف فالي ان المترجمين العراقيين يخاطرون بأرواحهم مقابل رواتب زهيدة بالمعايير الاميركية. وقد طرأ تحسن على رواتب المترجمين العراقيين مؤخرا. فإذا كان رب العمل غير قادر على حماية مترجميه من المسلحين فانه على الأقل يستطيع ان يَرفع رواتبهم ، بحسب الرقيب ستيفن فالي في حديثه لوكالة اسوشيتد برس.

على صلة

XS
SM
MD
LG