روابط للدخول

الشأن العراقي کما تناولته الصحافة الأميرکية


أياد الکيلاني

سيداتي وسادتي ، في صحيفة Christian Science Monitor اليوم تقرير بعنوان (إيران تظهر قوتها الناعمة في العراق) تنبه فيه إلى أن أكثر رجال الدين الشيعة نفوذا في العراق – آية الله العظمى علي السيستاني – لا يلتقي أبدا المسئولين الأميركيين ، إلا أنه فتح أبوابه على مصراعيها لدى وصول وزير الخارجية الإيراني (كمال خرازي) إلى العراق منذ أيام. وتنبه الصحيفة بأن اللقاء بينهما كشف عن مدى الدفء في الترحيب بالوزير الإيراني خلال زيارته التي استمرت ثلاثة أيام ، والتي كانت أشبه بلقاء عائلي وليس لقاء بين شخصيتين بارزتين في بلدين خاضا الحرب بينهما طوال عقد الثمانينات. كما أسفرت الزيارة – بحسب التقرير – عن تسليط الضوء على معضلة تواجهها السياسة الأميركية في العراق.

وتنسب الصحيفة إلى Karim Sadjadpour – محلل الشؤون الإيرانية بمجموعة الأزمات الدولية في العاصمة البلجيكية – قوله إن هناك مسارين مختلفين ، فالأميركيون لديهم القوة الصلبة في العراق ، بينما ينعم الإيرانيون بالقوة الناعمة التي تمكنهم من تحقيق الكثير ، فهي بمثابة نفوذ أكثر هدوءا وغموضا من النفوذ الأميركي.

وتمضي الصحيفة إلى أن السيد خرازي – وهو يمجد بحسنات الاستقرار والديمقراطية للعراق ، مع السعي إلى تبديد الاتهامات الصادرة عن مسئولين أميركيين وعراقيين بالتدخل في الشؤون العراقية – تمكن من تثبيت إدعاء إيران بأنها أكثر الدول المجاورة نفوذا في العراق. وشدد Sadjadpour على الصعوبة التي ستواجهها السياسة الأميركية في تثبيت علاقة صلبة مع العراق في الوقت الذي تستند فيه هذه السياسة إلى معاداة إيران.

------------------فاصل------------

وتتابع الصحيفة في تقريرها موضحة بأن كبار المسئولين الأميركيين يسعون الآن إلى التقليل من أهمية القلق إزاء الدور الإيراني في العراق ، خصوصا بمقارنته بالدور السوري. وينقل التقرير عن نائب وزير الخارجية الأميركي Robert Zoellick تأكيده أمام الصحافيين أول من أمس الخميس على أن كبار المسئولين العراقيين – وعلى الرغم من روابطهم الوثيقة مع إيران – إلا أنهم عراقيون في المقام الأول وقبل كل اعتبار. صحيح أن هناك بعض النفوذ ، ولكن ما يسعى إليه العراق هو حث جميع جيرانه على دعمه ومساندته – بحسب تعبيره.

وتشير الصحيفة إلى أن محللي الشأن الإيراني يعتبرون هدف إيران في العراق بأنه (الفوضى المنظمة) ، أي موازنة بالغة الدقة تبقي القوات الأميركية والمسئولين العراقيين منشغلين في العراق ، دون إشعال فتيل الانهيار القادر على تهديد إيران. ولكن هذه السياسة تبدو الآن وقد تغيرت بعض الشيء منذ الانتخابات التي أتت بحكومة صديقة إلى السلطة ، فلقد أكد (خرازي) لمضيفيه: لن نسمح للإرهابيين باستخدام أراضينا للعبور إلى العراق ، فسوف نراقب حدودنا ونقبض على المتسللين ، فالأمن في العراق يعني الأمن في إيران.

أما وزير الخارجية العراقي (هشيار زيباري) – في الوقت الذي تركز فيه القوات المسلحة الأميركية والعراقية على المتمردين الوافدين بغزارة من سورية – فلقد أعاد التأكيد بأن حالات التسلل ما زالت مستمرة من إيران ، ولكننا لا يمكننا القول إن مثل هذه العمليات تتم بموافقة الحكومة الإيرانية – بحسب تعبير زيباري الذي أضاف: نحن على يقين من أن الجمهورية الإسلامية لا تريد وجود القاعدة أو أبو مصعب الزرقاوي على أراضينا.

أما الخطر الكامن في المعادلة الإيرانية / العراقية / الأميركية فمنبعه زيادة التوتر بين إيران والولايات المتحدة وتنسب الصحيفة إلى المحلل Sadjadpour توقعه بأن يتحول العراق إلى ساحة المعركة بينهما.
XS
SM
MD
LG