روابط للدخول

المحلل هيوا عثمان لصحيفة واشنطن بوست: ماذا يريد المسلحون؟


فارس عمر

ماذا يريد المسلحون
لا يكاد يمر يوم في العراق إلا ويسقط فيه ضحايا تمزق اجسادهم سيارات مفخخة أو عبوات ناسفة. وغالبية هؤلاء الضحايا ابرياء بينهم نساء واطفال ومارَّة في طريقهم الى العمل لكسب لقمة العيش بعرق الجبين. ويتساءل المنكوبون بفقدان أعزاء ، والمواطنون عموما لماذا ـ لماذا هذا الموت العبثي وما الغاية منه. حول هذا الموضوع نشرت صحيفة واشنطن بوست مقالا للمحلل هيوا عثمان ، مدير التدريب في معهد الحرب والسلام الذي يتخذ من لندن مقرا له ، حاول فيه تقديم اجابة.

قُتل أكثر من ثلاثمئة عراقي منذ تشكيل حكومة ابراهيم الجعفري ، في عمليات تفجير بسيارات مفخخة أو هجمات اخرى لا تقل دموية. وفي حين تبدو هذه الهجمات عشوائية على الارض فان هناك استراتيجية وراءها.
المحلل هيوا عثمان يكتب في صحيفة واشنطن بوست أن هناك في الحقيقة أكثر من استراتيجية واحدة وراء هذه العمليات. والسبب هو ان منفذيها ينتمون الى جماعات متعددة قد تشترك في التكتيكات ولكنها تختلف في الدوافع والأهداف البعيدة. وبالتالي فان التوجه بنداء الى جماعة ان تمتنع عن سفك دماء بريئة وتخريب مرافق خدمية عامة قد يكون مؤثرا معها إذا كان افرادُها اشخاصا مطرودين من الجيش أو دوائر حكومية اخرى لعضويتهم في حزب البعث ولكنهم لم ينتموا اليه عن قناعة. ولكن جماعات اخرى مثل البعثيين الحقيقيين والاسلاميين المتشددين من أعضاء تنظيم "القاعدة" لن يترددوا عن مهاجمة ما هو بنظرهم هدف أمثل كأن يكون مولد كهرباء يُنقل الى بلدة عراقية لإنارة بيوتها وشوارعها أو افراد شرطة أو حرس وطني. فان تقويض الاستقرار وتخريب الخدمات العامة وضرب الأجهزة الأمنية في العراق الجديد يشكل جزء اساسيا من استراتيجية هذه الجماعات.
ويؤكد الكاتب ان معرفة الهويات المختلفة للجماعات المسلحة أمر ضروري لمحاربتها. فبعد عامين على الحرب وثلاثة اشهر على الانتخابات تبقى هذه الجماعات عقبة كأداء في طريق بناء عراق جديد. ولا يمكن للعراق ان يتقدم من دون التعامل بحسم مع هذا التمرد ، على حد تعبير هيوا عثمان في صحيفة واشنطن بوست.
ويرى الكاتب ان العمود الفقري للأعمال المسلحة هو تحالف بين البعثيين الحقيقيين وشبكة من الارهابيين غالبيتهم بقيادة الاردني ابو مصعب الزرقاوي. ويصف الكاتب هذا التحالف بأنه زواج مصلحة حيث يقاتل الجانبان في معركة واحدة ولكن لأسباب مختلفة ومن اجل اهداف متباينة.
ويتألف الجناح البعثي لهذا التحالف من افراد ذوي خلفية عسكرية خدموا في جيش صدام حسين بمراتب متدنية أو في اجهزته الامنية ومخابراته. وهؤلاء فقدوا وظائفَهم بعد الحرب عندما قررت سلطة الائتلاف حل الجيش وهذه الأجهزة. كما غُسلت ادمغتهم بأفكار القومية العربية ومعاداة اميركا في سنوات صدام. الكاتب هيوا عثمان يرى ان الكثير من هؤلاء سيعودون الى وظائفهم السابقة عن طيب خاطر لتحسين اوضاعهم المعيشية وتفادي المخاطرة بحياتهم من اجل اطلاق قذيفة هاون أو قذيفة صاروخية على هدف عسكري او مدني مقابل مئتي دولار هي السعر المتعارف عليه لقاء مثل هذه الأعمال. ويتولى توجيه هؤلاء ، بحسب الكاتب ، ضباط كبار سابقون في الجيش والأمن والمخابرات فقدوا ما كانوا يتمتعون به من امتيازات وسلطة في زمن صدام. وقد تمكن هؤلاء من اعادة بناء بعض شبكاتهم التجسسية السابقة وتجنيد مخبرين سابقين لجمع المعلومات وتمويل المستعدين لتنفيذ عمليات اغتيال وهجمات ضد اهداف مدنية وعسكرية. ويحذر الكاتب من ان هؤلاء البعثيين الحقيقيين اخترقوا مؤسسات الدولة لتسهيل عمليات القتل والاغتيال. وهدف هؤلاء بسيط هو عودة البعث بانقلاب عسكري. وتنقل صحيفة واشنطن بوست عن ضابط بعثي سابق يقول في رسالة وجهها بالبريد الالكتروني من مخبأه ان البعثيين استطاعوا ان يستولوا على السلطة في عام 1963 وفي عام 1968 وانهم يستطيعون ان يستولوا عليها مرة اخرى. وهم من اجل تحقيق هذا الهدف مستعدون للتحالف مع جماعات اسلامية متشددة. وتقول صحيفة واشنطن بوست ان صحيفة عراقية سألت هذا العام المسؤول البعثي السابق صلاح المختار ما رأي البعثيين بعناصر تنظيم "القاعدة" وقد اجاب المختار ان البعثيين سيدعمون كل من يحمل السلاح ضد الاميركيين.
الاسلاميون المتشددون ايضا لديهم مقاتلوهم في هذا التحالف وهم من الانصار الذين تدفقوا عبر الحدود من بلدان مجاورة. ويرى الكاتب ان هؤلاء يتَّسمون بفائدة خاصة للبعثيين لأنهم يشكلون مصدرا من المستعدين لتفجير أنفسهم في عمليات انتحارية. ويستبعد الكاتب ان تكون العمليات الانتحارية من تنفيذ عراقيين. فان خمسة وثلاثين عاما من القمع الوحشي في ظل صدام لم تصنع انتحاريا عراقيا واحدا ، بحسب ضابط سابق في الجيش العراقي يعمل الآن سائقا.

على صلة

XS
SM
MD
LG