روابط للدخول

الشأن العراقي کما تناولته الصحافة الأميرکية


أياد الگيلاني

مستمعينا الكرام ، نشرت اليوم صحيفة Chicago Tribune تحليلا لثلاثة من كتابها بعنوان (الاختطاف في العراق مجدي إستراتيجيا) ، تنبه فيه إلى أن الاختطاف من أجل الفدية أو بهدف تحقيق مرامٍ سياسية بات عنصرا أساسيا في حركة التمرد العراقية ، وفي الوقت الذي دأب فيه الخاطفون الإرهابيون على جذب الاهتمام وعل خلق الأزمات وعلى الحصول أحيانا على تنازلات سياسية ، إلا أن المتمردين في العراق هم الأوائل في عالم الإرهاب الذين حولوا الاختطاف إلى سلاح إستراتيجي.

ويمضي التحليل إلى أن العراق يوفر الظروف المثلى لعمليات الاختطاف، فالبلد واقع في وحل النزاع ، وسلطة الحكومة ضعيفة ، والشرطة تفتقر إلى الفعالية في أغلب الأحيان ، ناهيك عن كون البلاد مليئة بالأسلحة والمتفجرات وبأعداد كبيرة من العاطلين عن العمل المدربين على أعمال العنف.

وتتابع الصحيفة موضحة بأن الأشر ال12 الماضية شهدت اختطاف ما تجاوز 200 من المدنيين من 36 دولة ، تم الإفراج عن نحو ثلثيهم، إلا أن 15 إلى 20% منهم تم قتلهم ، مع بتر رؤوس ما لا يقل عن 15 منهم. وتوضح هذه الأرقام – بحسب الصحيفة – أن نسبة القتل في حالات الاختطاف تفوق في العراق حتى ما يجري في كولومبيا ، مثلا ، وأن العراقيين نجحوا في استخدام التهديد بالذبح وغيره من أشكال القتل كوسيلة فعالة في حملتهم الإرهابية.

ويذكر المحللون بأن عمليات الاختطاف الأولى في العراق أثبتت – وبالرغم من الخلفية الدموية المتمثلة في الحرب – أثبتت أن اختطاف الرهائن قادرة على إثارة الترويج الإعلامي لها وعلى خلق الأزمات السياسية الداخلية ، خصوصا فيما يتعلق بتلك الدول المشاركة في التحالف التي تواجه معرضة داخلية قوية للحرب. هكذا نجحت مطالب الخاطفين في إرضاء الرأي العام الداخلي في العراق مع تقويض التأييد للتحالف في الخارج.

وينبه التحليل إلى أن وسائل الإعلام العالمية تركز في تغطيتها على حالات اختطاف الأجانب ، إلا أن التعرض إلى الخطف يهدد العراقيين بدرجة أكبر بكثير ، إذ بلغ معدل حوادث اختطاف العراقيين نحو أربعة كل يوم ، ويقدر البعض أن آلاف العراقيين قد تم اختطافهم ثم الإفراج عنهم مقابل مبالغ مالية ، ما يجعل من الخطف عملا مجزيا حقا.

ويخلص التحليل إلى أن إظهار التفوق العسكري لن ينجح في ردع الخاطفين ، وحتى تحسين الوضع الأمني لن ينجح بحد ذاته في ردعهم، فالحد من تهديد الاختطاف يتطلب تحسنا كبيرا في مجال فرض القانون، الأمر الذي قد يستغرق سنين لتحقيقه. وبانتظار نجاح التعاون بين السلطات الأميركية والعراقية ، سيظل الأمن يعتمد على سبل العلاج الخاصة: مثل قوات أمن خاصة ، ومفاوضات خاصة ، وعمليات الثأر والانتقام العشائرية.

على صلة

XS
SM
MD
LG