روابط للدخول

الشأن العراقي کما تناولته الصحف الأميرکية


أياد الگيلاني

سيداتي وسادتي ، ضمن مطالعتنا للصحافة الأميركية اليوم للاطلاع على ما تناولته من شؤون عراقية ، نتوقف أولا عند الـNew York Times التي نشرت تحقيقا بعنوان (في المنافسة بين الأمن وإعادة التعمير تخرج بلدة كردية خاسرة) ، يروي فيه مراسلها في حلبجة James Glanz أن المدعو (نور الدين غريب) كان يحلم بجلب ماء الشرب العذب إلى مسقط رأسه ، وهي بلدة حلبجة حيث اختبأ مرعوبا مع ذويه في السرداب بينما كانت طائرات صدام حسين تهاجم البلدة بالأسلحة الكيناوية.

غير أن السيد نور الدين علم يوم الأحد أن حلمه قد تبدد نتيجة قرار الولايات المتحدة بإلغاء مشروع المياه الذي كانت خططت لتنفيذ ضمن جهودها لإعادة التعمير في أعقاب الغزو عام 2003.

ويمضي المراسل إلى أن هذا المهندس المدني – المعروف بهدوئه اتزانه في الظروف الاعتيادية – جلس لدى سماعه النبأ على أحد أنابيب المياه العزيزة عليه وأخذ يبكي ، ثم قال بكل هدوء: إذا كان الأميركان يعتقدون أن تدريب الجيش العراقي يفوق في أهميته توفير المياه النظيفة لأهالي حلبجة ، فلا علينا أن نتوقع أي شيء منهم.

ويوضح المراسل بأن مشروع حلبجة تقدر قيمته 10 ملاين دولارا ، وهذا بالتالي جزء ضئيل من المليارات ال18 التي خصصها الكونغرس في عام 2003 لإعادة تعمير العراق ، بما فيها 4 مليارات لمشاريع المياه والصرف الصحي. غير أن الولايات المتحدة – وبعد اندلاع التمرد العام الماضي – حولت 3 مليار و400 مليون من هذا المبلغ المخصص لمشاريع المياه والكهرباء والنفط إلى تسديد تكاليف تدريب وتجهيز الجيش والشرطة في العراق ، وكان مشروع حلبجة – حيث يعمل نور الدين منذ عام 2001 رئيسا لمشاريع المياه والصرف الصحي.

ويمضي التقرير إلى أن نحو 50% فقط من سكان حلبجة يصلهم الماء الجاري ، ولكن حتى هذه المياه قد تكون ملوثة بفضلات الخفافيش المستوطنين في منبع الماء في أحد الكهوف الجبلية، موضحا بأن وفدا من وزارة البيئة في تشرين الثاني زار البلدة ووجد أن تلوث مصادرها المائية قد يكون مرتبطا بعدد من العلل الصحية المتفشية هناك.
ويتابع المراسل في تحقيقه بأن المسؤولين الأميركيين يعتبرون تحويل مليارات الدولارات من مشاريع إعادة التعمير إلى المجود الأمني يعتبر ضروريا للحفاظ على استقرار العراق ، إلا أن هذا الاستبدال له صدى خاص في كردستان العراق حيث ظلت قوات البيشمركة تقاتل جيش صدام حسين لعقود من الزمن ، كما نجحت في حفظ السلام في المنطقة منذ عام 2003.

----------------فاصل------------

مستمعينا الكرام ، كما نشرت صحيفة
الWashington Times تقريرا لمحررها Mike Santa Rita ، ينسب فيه إلى وزير الخارجية الأميركي السابق James Baker تأكبده بأن لا مفر من وجود مطول للقوات الأميركية في العراق ، نتيجة استمرار هجمات المتمردين التي من المتوقع لها أن تستمر حتى تتسلم حكومة دائمة مقاليد السلطة في البلاد. كما أقر Baker في كلمة ألقاها في جامعة Maryland مساء الخميس بأن الحرب الأهلية في العراق ما زالت ممكنة في العراق ، إلا أنه نبه إلى أن انتخابات كانون الثاني تعتبر مؤشرا قويا بأن هذا البلد يسير نحو الديمقراطية.

كما ينسب التقرير إلى السيد Baker – الذي كان وزيرا للخارجية إبان حرب الخليج في 1991 ، وهو اليوم مبعوث خاص من الإدارة الحالية مكلف بإقناع الدول الأخرى بشطب ديون العراق – قوله: علينا ألا ننسى أن الاختبار الأدق والأمثل لعظمة دولة ما يتمثل في قدرتها على التحرك الفردي من أجل حماية مصالحها ، عند الضرورة.
كما أكد Baker في كلمته بأن إطاحة صدام حسين أوجدت بالفعل رد فعل كأحجار الدومينو في اتجاه الديمقراطية في الشرق الأوسط.

على صلة

XS
SM
MD
LG