روابط للدخول

تحليل عسکري: انسحاب القوات الأجنبية


فارس عمر

أفادت تقارير أخيرة ان القوات العراقية تحقق تقدما متواصلا على مستوى الإعداد والتسليح. وان هذه القوات تحل محل القوات متعددة الجنسيات في مواقع حساسة. وبالارتباط مع هذا التطور تشير الدلائل الى ان القوات الاميركية والبريطانية ستبدأ بالانسحاب خلال الاشهر القادمة. حول هذه الموضوع اعد فارس عمر التقرير التالي في ضوء ما ابرزته صحيفة "فايننشيال تايمز" (Financial Times) البريطانية:

انسحاب القوات الأجنبية مرهون بكفاءة القوات العراقية

أكد رئيس الوزراء المكلَّف ابراهيم الجعفري ان رحيل القوات الاجنبية من العراق يرتبط برفع قدرات القوات العراقية. واوضح ان اقتراب موعد رحيل القوات متعدد الجنسيات يتناسب طرديا مع التقدم الذي تحققه القوات العراقية في تطوير كفاءتها للاستعاضة عن وجود القوات الاجنبية. وقال الجعفري:

"ما يتعلق بوجود القوات المتعددة الجنسيات، نحن سنضع جدولا زمنيا بالنسبة لنا لقوانا الأمنية ولبناء الأجهزة الأمنية لأننا نشعر أن الأجهزة الأمنية حتی الآن لم تکن بمستوی الکفاف ولا تستطيع أن تملأ الفراغ بالکامل. ولذلك سنستحث الخطی من أجل جدولة عمل رفع الکفاءة الأمنية للأجهزة الأمنية العراقية کمّا وکيفا ونوعا وتجهيزا. وهذا بالضرورة يعني أنه هناك جدول زمني لخروج القوات المتعددة الجنسيات."

وفي هذا السياق اكد وزير الخارجية البريطاني جاك سترو في مقابلة مع صحيفة فايننشيال تايمز اليوم الخميس ان القوات البريطانية والاميركية ستبدأ الانسحاب من العراق على دفعات في مطالع العام القادم. وقالت الصحيفة ان سترو حاول لأول مرة ان يحدد جدولا زمنيا للانسحاب. ولكن وزير الخارجية البريطاني اضاف ان حجم القوات لن ينخفض عن مستواه الحالي قبل نهاية هذا العام.

وينتهي التفويض الصادر عن مجلس الأمن الدولي لبقاء القوات الاميركية والبريطانية في نهاية هذه السنة. ولكن سترو لم يتوقع من الحكومة العراقية
ان تطلب انسحابا وألمح الى انه سيتعين ان يصدر مجلس الأمن الدولي قرارا بتجديد التفويض الممنوح لهذه القوات. ونقلت صحيفة فايننشيال تايمز عن وزير الخارجية البريطاني انه متأكد تسعة وتسعين في المئة ان العشرة آلاف جندي سيكونون بعدهم في العراق بنهاية عام 2005. وقال سترو ان فترة انسحاب القوات باطراد ستبدأ على الارجح في العام القادم وليس هذا العام متوقعا رحيل القوات البريطانية بالكامل في غضون السنوات الخمس القادمة. وامتنع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير عن تحديد موعد زمني للانسحاب ولكنه اكد ان الولايات المتحدة وبريطانيا مستعدتان للاتفاق مع الحكومة العراقية على أُطر زمنية تحدد الوتيرة التي يمكن للقوات العراقية ان تتسلم بها مَهام الأمن في مناطق مختلفة من العراق. وكان وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد طرح توجها مماثلا خلال محادثاته مع المسؤولين العراقيين يوم الثلاثاء.

ويؤكد حديث المسؤولين الاميركيين والبريطانيين ما ذكره رئيس الوزراء المكلَّف ابراهيم الجعفري عن استراتيجية الخروج التي يريد التحالف تطبيقها. وقال الجعفري في اعقاب محادثاته مع رامسفيلد:

" في الحقيقة هو بادر من أن أميرکا والقوات المتعددة الجنسيات تتطلع إلی أنها، بعد أن تطمئن علی وجود الاکتفاء الأمني في الساحة العراقية، هي نفسها تريد أن تنسحب. ولا أظنّ أنه من مصلحة أحد أن تتوجد قوات أجنبية في الأرض العراقية. ونحن أيضا لسنا بدعم هذا القول. نحن أيضا سنکثف جهودنا من أجل جدولة تصعيد القوات العراقية وقوات الأمن العراقية، والذي يعني بالضرورة جدولة انسحاب القوات المتعددة الجنسيات."

ولفت مراقبون الى ان اميركا وبريطانيا كانتا تتفاديان الحديث بالتحديد عن استراتيجية الخروج من العراق خشية اعطاء انطباع بالهروب وتشجيع المسلحين على الاعتقاد ان من الممكن طرد قوات التحالف بالقنابل والرصاص. ولكن صحيفة ديلي تلغراف البريطانية قالت في تقرير اليوم الخميس ان التحالف يبدو الآن مستعدا للحديث عن الانسحاب نتيجة انحسار اعمال العنف والاتفاق على الحكومة التي يعكف الجعفري على تشكيلها. وقال وزير الخارجية البريطاني ان الانسحاب ستحدده قدرة القوات العراقية على تولي مسؤولية الامن والتقدم المتحقق في العملية السياسية في العراق.

ومن المقرر ان تبدأ عملية المراجعة التي تقودها الامم المتحدة لوجود القوات الاجنبية في حزيران القادم وان يُتخذ في الخريف قرار حول التفويض الجديد بشأن هذه القوات ويعقب ذلك تقييم لمستوى الكفاءة الذي بلغته قوات الأمن العراقية.

على صلة

XS
SM
MD
LG