روابط للدخول

وفاة البابا يوحنا بولص الثاني


حسين سعيد

وفاة البابا يوحنا بولص الثاني
اعداد وتقديم: حسين سعيد
توفي في روما البابا يوحنا بولص الثاني الذي ترأس الكنيسة الكاثوليكية منذ أكثر من ربع قرن وهو أول بابا من أصل سلافي في تاريخ الفاتيكان.
ولد البابا واسمه كارول فويتيلا في الثامن عشر من ايار عام 1920 في ضواحي كراكوفا جنوب بولندا وأصبح يوحنا بولس الثاني بعد انتخابه للبابوية في السادس عشر من تشرين الأول 1978.
وتلقى في طفولته تربية عسكرية في كنف والده الذي كان ضابط صف في فوج المدفعية في جيش الإمبراطورية النمساوية المجرية وقد توفيت والدته ايميليا وهو في التاسعة من العمر.
كان كارول الشاب مولعاً بالمسرح والشعر غير أنه اختار اللاهوت فسمي كاهناً في كراكوفا في الأول من تشرين الثاني 1946 وفي عام 1958 أصبح أسقفاً، ثم رئيسا لاساقفة كراكوفا في عام 1964. وفي السادس والعشرين من حزيران 1967 منحه البابا بولس السادس رتبة كاردينال. وكان البابا في الثامنة والخمسين من العمر عند انتخابه على رأس الكنيسة الكاثوليكية وهو أول بابا غير إيطالي منذ 455 عاما.
وكان يوحنا بولس الثاني رجل تأمل وتحرك، وكان فيلسوفا وشاعرا، يتقن العديد من اللغات ومولعا بالرياضة والسفر.. شهدت نشاطاته أصداء إعلامية كبيرة، فكان يجذب حشوداً غفيرة خلال تنقلاته وقد قام 104 رحلات إلى الخارج، زار خلالها 129بلداً.
وحقق يوحنا بولس الثاني نجاحاً سريعاً ولا سيما في أمريكا اللاتينية وبلغت به العزيمة إلى حد تجاهل مشكلاته الصحية الكبيرة. وقد حدد لنفسه مهمة إدخال الكنيسة في الألفية الثالثة مثلما وعد به مرشده الروحي الكاردينال البولندي ستيفان فيجينسكي.
وقد تدهورت صحته البابا خلال الاعوام الاخيرة بعد اصابته بمرض الشلل الرعاشي (باركنسون)، كما اثرت عليه اصابته خلال محاولة اغتياله عام 1981، واصابته بسرطان في الأمعاء وكسرين في الكتف وعظم الفخذ. وكان البابا يوحنا بولص الثاني سياسياً بقدر ما كان زعيماً روحياً. وقد ألقى عشرة آلاف خطبة واصدر اربع عشرة رسالة بابوية.
وتميز بأنه حمل الكنيسة على التطرق لجميع المواضيع تقريباً، من المذاهب الأيديولوجية، والأنماط الاقتصادية، والمسائل الاجتماعية، ومشكلة العنصرية، وقضايا حماية البيئية، والثورات الشعبية، وحروب الشوارع، وصولاً إلى سوء التنمية، وديون العالم الثالث، والأمن ونزع السلاح، لكنه بموازاة هذا الانفتاح الكبير على شؤون العالم وعلى الحوار بين الاديان، ظل على خط محافظ في ما يتعلق بالمسائل العائلية والأخلاقية. وعمل البابا على ترتيب الوضع الداخلي للكنيسة، فلزم موقفاً حازماً حيال علماء اللاهوت المعارضين ومنح ثقته لحركات روحية أو متصوفة تشكل بعضها مجموعات ضغط حقيقية
فاصـل
عادة ما يعقب خبر وفاة بابا الفاتيكان مزيج من التقاليد القديمة والأعراف الحديثة. فالشخص الذي يتولى إصدار شهادة وفاة البابا هو حاجب الكنيسة الرومانية (كاميرلينغو)، ويتولى هذا المنصب حاليا:ً إدواردو مارتينز سومالو الإسباني. وفي الماضي كان الحاجب في حال وفاة البابا ينقر جبهة البابا نقراً خفيفاً بمطرقة فضية ثلاث مرات، ثم ينادي على اسمه ثلاث مرات. ولكن هذا التقليد أُلغي بموجب الإصلاحات الكنسية، التي اقترحها مجلس الفاتيكان الثاني في ستينيات القرن العشرين. ورغم ذلك من المتوقع أن يستخدم الحاجب مطرقة فضية في تدمير الخاتم البابوي، والختم البابوي ليُسدل الستار على فترة حكم البابا المتوفَّى. كما يتطلب من الحاجب أن يغلق غرفة البابا الخاصة، ومكتبه إلى حين انتخاب البابا التالي.
أما الإعلان الرسمي عن وفاة البابا، فيدخل ضمن مسؤوليات نائب أسقفية روما، الذي يتولاه حالياً الكاردينال الإيطالي كاميلو رويني. ويتولى مجمع الكرادلة إدارة أمور الكنيسة اليومية، ولكن ليس مسموحاً له أن يتخذ قرارات بعيدة المدى، كما لا يحق له تغيير أي قرار اتخذه البابا المتوفى، أو تغيير قوانين انتخاب خلف له. ويبرز عدد من الشخصيات المهمة في حكومة الفاتيكان خلال الفترة الانتقالية، بينهم الحاجب، والكاردينال جوزيف راتزينغر، رئيس مجمع الإيمان.
وتستمر مراسم الحداد على البابا المتوفى مدة تسعة أيام. وبعد عرض جثمان البابا المتوفى في نعش بساحة القديس بطرس، تقام جنازة رسمية بعد ثلاثة أيام من وفاته. وبعد نحو خمسة عشر او عشرين يوما من وفاة البابا يتم انتخاب البابا الجديد. وتتم عملية الانتخاب التي يحضرها نحو مئة وسبعة عشر او مئة وثمانية عشر كاردينالاً في كنيسة سيستين.


على صلة

XS
SM
MD
LG