روابط للدخول

بروفة على محاكمة صدام


فارس عمر

تكثف السلطات القضائية جهودها لتقديم صدام واقطاب النظام السابق الى المحاكمة. ومن المتوقع ان تستأثر المحاكمة باهتمام عالمي واسع. لذا اكد المسؤولون حرصهم على اجراء محكمة عادلة تستوفي جميع المعايير القانونية الدولية. حول هذا الموضوع اعد فارس عمر التقرير التالي.

في اطار التحضيرات التي تجريها السلطات القضائية لمحاكمة صدام ورموز النظام السابق ، يعكف قضاة ومدعون عراقيون على دراسة القوانين الجزائية الدولية قبل بدء المرافعات الفعلية. وتتضمن هذه الخطوات التمهيدية ما يشبه البروفة التي يقوم فيها القضاة والمدعون بمحاكمة دكتاتور وهمي لديه هيئة للدفاع عنه.
وقال خبراء في القانون ان تمارين القضاة والمدعين تشكل محاولة لتفادي أي التباسات قانونية عندما يمثل صدام امام المحكمة الخاصة في بغداد.
ومن المقرر ان يصل القضاة والمدعون العراقيون الى لندن في وقت لاحق من الشهر للمشاركة في دورة تدريبية ثانية مع نظراء لهم من بريطانيا والولايات المتحدة.
ويأتي تدريب القضاة والمدعين العراقيين من اجل تأهيلهم لمحاكمة يقول الخبراء القانونيون انها ستكون قضية معقدة ومتفجرة يتضمن ملفها جرائم ضد الانسانية وتهما اخرى لم تنظر فيها محكمة عراقية من قبل.
ومن المتوقع ان تبدأ محاكمة صدام بعد الانتخابات المقررة في نهاية كانون الثاني. ولكن خبيرا قانونيا بريطانيا شارك في تنظيم الدورة التدريبية الاولى حذر من ان القضاة العراقيين ما زالوا بحاجة الى توسيع معارفهم بالقانون الدولي. ونسبت صحيفة صندي تايمز الى المحامي جيفري روبرتسن وصفه القضاة العراقيين بالشجاعة مشيرا الى الاعمال الانتقامية التي قد تستهدفهم بسبب اقدامهم على محاكمة صدام واقطاب النظام السابق. وكان روبرتسن المختص بحقوق الانسان اطلع القانونيين العراقيين على خبراته عندما عمل قاضيا في محكمة خاصة مماثلة في سيراليون بافريقيا.
واقترح القاضي البريطاني محاكمة صدام بموجب القانون الدولي في محكمة دولية وامام قضاة دوليين.
ولكن قانونيين اميركيين اعربوا عن ثقتهم بكفاءة القضاة العراقيين وتمكنهم من إمتلاك الاجابة عن المسائل الاجرائية التي من المتوقع ان يُثيرها محامو صدام. وفي هذا السياق أعد استاذ القانون في جامعة اوهايو الاميركية مايكل شارف سيناريو محاكمة كاملة يأخذ في اعتباره الاستراتجيات التي يمكن ان تستخدمها هيئة الدفاع. وقال شارف ان القضاة العراقيين قادرون على إحقاق العدل.
واعترف الخبير القانوني الاميركي بأن القضاة العراقيين لا يعرفون شيئا عن جرائم الابادة الجماعية وجرائم الحرب ولكنه لفت الى ان القضاة الذين عُينوا في محاكم دولية اخرى ايضا لم يكونوا يعرفون شيئا عن هذه الجرائم.

واشنطن تبدو ملتزمة بترك محاكمة صدام للقضاء العراقي ولكن الامم المتحدة ابدت شكها في ان تستوفي محاكمته المعايير الدولية. اما القاضي البريطاني روبرتسن فقال ، إذا جرت محاكمة صدام بموجب القانون العراقي وحده ، ربما سيكون على القضاة ان يخلوا سبيله.

على صلة

XS
SM
MD
LG